عاجل

إسرائيل تستلهم تجربة السادات بحرب أكتوبر في إدارة الصراعات
بعد منعه من الدخول.. ممثل يتسبب في أزمة بعزاء هاني شاكر
“حزب الله” يعلن استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان
تل أبيب تشيد “جدارا إلكترونيا” ضد المسيرات على الحدود مع مصر والأردن
مصر تدرس البدء في تطبيق الدعم النقدي بدلاً من العيني.. ما تعليق الخبراء؟
السعودية توضح حقيقة فتح دول الخليج مجالها الجوي ضد إيران
التثاؤب ليس مجرد دليل على التعب.. بل “غسيل” للدماغ!
تذاكر كأس العالم تشعل الجدل.. “أسوأ مقعد” في نهائي مونديال 2026 بـ11 مليون دولار!
خفض الكوليسترول بدون دواء- 4 نصائح فعالة اتبعها كل ليلة
الحرس الثوري: هاجمنا المدمرات الأمريكية بصواريخ ومسيرات برؤوس حربية وألحقنا فيها أضرارا جسيمة
ترامب: الضربات الانتقامية الأخيرة ضد إيران ليست سوى “صفعة خفيفة”
هل يعود إلى مصر؟.. قصة تمثال «آمون» الذهبي الذي باعه فلاح مصري بجنيه واحد وانتهى في متحف المتروبوليتان
تعليق لترامب بعد تبادل القوات الأمريكية والإيرانية إطلاق النار في مضيق هرمز
تصعيد في أزمة مضيق هرمز.. انفجارات واشتباكات بحرية قرب قشم وبندر عباس جنوب إيران
ترامب يصف لقاءه بلولا دا سيلفا في البيت الأبيض بـ”الجيد جدا”

إسرائيل تستلهم تجربة السادات بحرب أكتوبر في إدارة الصراعات

كتب د / حسن اللبان

كشف تقرير إسرائيلي أن تل أبيب استلهمت بخطط الرئيس المصري الراحل أنور السادات في حرب أكتوبر في الفصل بين النصر التكتيكي، والإنجاز الاستراتيجي.

إسرائيل تستلهم تجربة السادات بحرب أكتوبر في إدارة الصراعات

وتحت عنوان بالبنط العريض “بين النصر التكتيكي والاستراتيجي: الدرس الذي يجدر تعلمه من الرئيس المصري السادات” قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية إن النصر على مستوى الحملة يتحقق أحياناً رغم سلسلة من الإخفاقات التكتيكية.

وأشارت إلى أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات خاض حرب يوم الغفران – التسمية العبرية لحرب أكتوبر – وهو يفترض أن جيشه لن يتمكن من استعادة شبه جزيرة سيناء، لكنه سعى لإحداث هزة تدفع بأهدافه قدماً في عملية سياسية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن النظر بصورة شاملة إلى إنجازات الحرب الأخيرة يتيح وصفاً إيجابياً يبعث على الأمل، لكن يجدر بالنقاش الإسرائيلي أن يودع تقييم الحرب بمقاييس هندسية بحتة.

وأشارت إلى أنه من المبكر تقييم دلالات بنود الإطار المتبلور لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، ومن المنظور الإسرائيلي قد ينتهي الاتجاه الظاهر بخيبة أمل، حيث شملت الأهداف التي حددتها إسرائيل عند خوض الحرب منع قدرة إنتاج سلاح نووي في إيران، إضافة إلى هدفين آخرين هما الإضرار بمنظومة الصواريخ الباليستية ووقف دعم وتشغيل منظمات مسلحة الوكيلة.
وقالت الصحيفة العبرية  إنه على الأرجح تركز الإدارة الأمريكية على الهدف الأول فقط، ومع ذلك سيكون من الخطأ اختتام الحرب باعتبارها فشلاً، فليس فقط الإنجاز المتراكم في ضربات الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي واسع النطاق وبشكل غير مسبوق، بل إنه أيضاً ذو دلالة مهمة من حيث التفوق الذي تحقق على كل مكونات المنظومة العسكرية الإيرانية، ويمكن توقع أن يكون لهذه الإنجازات نتيجة مفيدة في المستقبل.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه عند النظر بهذه الزاوية إلى إنجازات الحرب، يجدر شرح كيف أنه في كل مرة، في مواجهة الولايات المتحدة ودول الغرب، ومن بينها إسرائيل، أمام قوى المقاومة الإسلامية، ورغم إنجازات عسكرية واضحة، لا تنتهي الحرب بصورة مقنعة على شكل نصر.
وأشارت إلى أن الأسباب لذلك متعددة، ومعظمها يتلاقى في السياق الثقافي والديني الذي يؤسس لنظرة مختلفة لظاهرة الحرب، ففي أساس التعامل مع الحرب في الثقافة الغربية تكمن المطالبة بإدارتها وفق المقاييس المتبعة للإدارة المهنية المسؤولة والعقلانية، ويدخل ضمن ذلك مطلب الإدارة وفق أهداف محددة وغايات قابلة للقياس الكمي.
وقالت الصحيفة إنه في إطار هذا التوجيه، يُنتظر تخطيط مفصل لتطور مراحل الحرب حتى حالة النهاية، التي يُفترض أيضاً أن تكون مخططة منذ البداية، وبذلك تُحدد أيضاً إطار تقييم الجمهور لإنجازات الحرب، وهذه رؤية ثقافية عميقة تضع أيضاً ظاهرة الحرب على سكة إدارة هندسة الصناعة والإنتاج، وبالتأكيد توجد عمليات كثيرة ومركزية في إدارة الحرب تتطلب التميز التخطيطي والتشغيلي وفق مقاييس هندسية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الحرب بكامل أبعادها تختلف في خصائصها الفوضوية عن كل ما هو معروف في أساليب إدارة مصنع إنتاج، ففي الحرب مثلاً، معروفة ظاهرة النصر الاستراتيجي على مستوى الحملة الذي يتحقق أحياناً، رغم سلسلة من الإخفاقات التكتيكية، وهذا كان مثلاً نتيجة معارك اللطرون في حرب 1948.
وأشارت إلى أنه رغم المحاولات الفاشلة لاحتلال حصن اللطرون، تحقق الهدف الرئيسي للعملية المتمثل في شق الطريق إلى القدس عبر طريق بورما، وهذه الحالة لا يمكن أن تحدث في مصنع صناعي، فمن الصعب تخيل مصنع ناجح ومربح لإنتاج السيارات تكون في نهايته عند طرف خط الإنتاج سيارات مليئة بالأعطال.
وقالت “يسرائيل هايوم” إنه من هذا المنظور، هناك ما يمكن تعلمه من فكرة الحرب التي تبناها رئيس مصر السادات عند خروجه لحرب يوم الغفران، حيث افترض مسبقاً أن جيشه لن يتمكن من احتلال شبه جزيرة سيناء في الحرب، وتوقع من الحرب التي بدأها أن تحدث هزة تولد لاحقاً اتجاهات تدفع بعملية سياسية ينجح من خلالها في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه في إطار هذا التصور الفكري، كان بإمكانه استيعاب أيضاً الفشل التكتيكي وعلى مستوى الحملة في ساحة المعركة، عندما عبر الجيش الإسرائيلي القناة وحاصر الجيش الثالث المصري، ويجدر التعلم من الطريقة التي صاغ بها هدف الحرب في أول أكتوبر 1973: “إزعاج عقيدة الأمن الإسرائيلية، من خلال تنفيذ عملية عسكرية وفقاً لإمكانيات القوات المسلحة، بهدف إلحاق أكبر الخسائر بالعدو وإقناعه أن استمرار احتلال أرضنا يتطلب ثمناً باهظاً جداً بالنسبة له”.
وأشارت إلى أنه وفق المقاييس المتبعة في إسرائيل، وحتى وفق توصية لجنة فينوغراد في نهاية حرب لبنان الثانية، لم يكن من الممكن تعريف هدف حرب كهذا للجيش الإسرائيلي، فهو تجريدي جداً ولا يخضع للقياس الكمي.
وقالت الصحيفة إنه باستلهام من السادات، يُوصى للنقاش الإسرائيلي الذي يفحص إنجازات الحرب أن يودع تقييم الحرب بمقاييس هندسية، وعند النظر بصورة شاملة تفحص الحرب أيضاً في أبعاد روحية وثقافية، ومن بينها المرونة الوطنية، فإن إنجازات الحرب الأخيرة قابلة لوصف إيجابي يبعث على الأمل.

وفي المقال قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيى، في تصريحات لـRT، إن هذا التحليل يأتي في سياق نقاش إسرائيلي داخلي محتدم حول معايير تقييم الحروب الحديثة، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها المواجهات غير التقليدية مع قوى إقليمية مثل إيران وحلفائها.

وأضاف محيى أن التقرير الذي نشرته “يسرائيل هايوم” والتي تعد من أكبر الصحف العبرية وأكثرها قربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي نظرا للصداقة الكبيرة بين مالكها ونتنياهو، يستحضر تجربة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي نجح في تحويل الحرب إلى أداة سياسية حققت أهدافاً استراتيجية كبرى لمصر رغم التحديات الميدانية في ساحة القتال ودخول أمريكا الحرب بمساعدة تل ابيب.

وأوضح الخبير المصري أن بعض المفكرين الإسرائيليين بدأوا يعيدوا النظر في المقاييس التقليدية للنصر والهزيمة، مشيرا إلى أن هذه القراءة تعد محاولة لفهم أعمق للأبعاد الثقافية والسياسية للصراع في المنطقة، بعيداً عن الحسابات العسكرية البحتة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net