كتب / رضا اللبان
أراد رجل أن يؤدب ابنه لما وجد منه رغبة في التعلم .. وأراد أن يعطيه درسا من صلب الحياة يرسخ في ذاكرته فلا ينساه ما عاش …
أخذ بيده ونزلا السوق ..
تعجب الولد من والده إذ ما الغرض من ذهابهما إلى السوق ؟ !
فقال لوالده : ما حاجتنا في القدوم إلى السوق؟! رد والده عليه أن انتظر وسترى ..
مرت فترة وإذا بعربة فارغة تمر في السوق فشرعت تحدث جلبة و ضوضاء أزعجت المارة وأثارت سخطهم ..
فاستاء الولد من هذا الموقف وعبر عن ذلك لوالده ..
فابتسم الوالد – إذ أدرك أن الأمور تسير كما يريد – لكنه لم يردّ عليه واكتفى باتسامة رضاً ..
وبعد برهة وهما واقفان في السوق عادت العربة ولكنها محملة بالبضائع فهي تسير بهدوء ولا تحدث أي ضوضاء تزعج الناس فتنبّه الابن لذلك وقال لوالده انظر يا والدي : هاهي العربة تسير ولا تحدث أي ضجيج يزعج الناس.
عندها التفت الوالد إلى ابنه مخاطباً: إذا لقد لفت نظرك هذا المشهد ..
أرأيت يا ولدي ..
لما كانت العربة فارغة أحدثت جلبة في السوق وإزعاجا لكنها عندما امتلأت أخذت تسير بهدوء وسكينة ..
كذلك الإنسان يا بني كلما فرغ من المعارف والعلوم والقيم والأخلاق ارتفع صوته وأحدث صخبا في الشارع بين الناس فأزعجهم وكدرهم ..
وكلّما امتلأ بالعلوم والمعارف والقيم والأخلاق وعمِلَ بها كلما سار بين الناس بالرويّة والهدوء والسكينة واعتلاه الوقار والهيبة ..
فاختر لنفسك ما يزينها ..
الجهل والصخب ونفور الناس ..
أو المعرفة والهدوء ومحبة الناس وتقديرهم .






















































