عاجل

# كل الأشياء تموت.. أَمْ تُراها تجِفُّ وتنزوي!؟
ترامب يهدد بالعودة إلى “حرب شاملة” ضد إيران
مصدر مصري: “حماس” والفصائل الفلسطينية وافقت على خطة خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة
مصر تفرض رسوما على المغادرين للبلاد
الرياض تقود تحالفاً بحرياً دولياً جديداً لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب
أول تصريح لوزير خارجية إيران عن مصر بعد هجوم دمياط
المغرب يفوز على الجزائر بهدف رائع في كأس إفريقيا للسيدات 2026
ترامب: التوصل لاتفاق لنزع سلاح حماس والفصائل في غزة… انسحاب إسرائيلي مع اكتماله
من قلة النوم إلى زيادته.. العلماء يكشفون تأثير ساعات النوم على خطر الخرف
دعم خليجي لمصر بعد استهداف ميناء دمياط بمسيرة
55 دولة أوروبية تهدد بمقاطعة كأس العالم لكرة القدم
أول تعليق للسيسي على هجوم ميناء دمياط
# البحث عن الجمال
نيكول كيدمان تخطف الأنظار بإطلالة فضية في نيويورك
3 عرب في سباق أفضل لاعب إفريقي 2026

الثقافة المصرية و تأثير الثقافات العالمية المختلفة عليها

 

كتبت_ ندى عرفة

 

شهدت الثقافة المصرية على مر العصور و الزمن ، تفاعلًا كبيرًا مع ثقافات العالم المختلفة، حيث كانت دائمًا نموذج للإنفتاح على الثقافات الأخرى ، ذلك الأمر الذى إستفادت منه الثقافة المصرية ، حيث أكسبت و إكتسبت من الثقافات الأخرى بشكل ملحوظ و مؤثر و فعال ، وهو دليل على إنفتاح الثقافة المصرية على العالم فى مختلف العصور ، مما ساهم فى إزدهار روافد الأدب و الفنون بأشكالها المختلفة .

 

يعتبر الأدب العالمى نموذجًا واضحًا فى تكوين شخصية مستقلة للثقافة المصرية ، لذا يسلط “الرسالة العربية” الأضواء على نموذج من أهم نماذج الأدب العالمى التى أثرت فى الثقافة المصرية .

 

“مئة عامٍ من العزلة” ، رواية للكاتب الكولومبى الكبير ، و الحاصل على نوبل فى الآداب ‘غابرييل غارثيا ماركيز’ .

 

خرجت تلك الرواية للنور عام 1967 ، لتقلب فن السرد الأدبى رأسًا على عقب ، حيث تُرجمت إلى عشرات اللغات في العالم من بينها اللغة العربية ، و تتكلم عن المنشأ و التطور و الخراب الذي عاشته «ماكوندو» ، تلك القرية المتخيلة التى ظهرت في الثلاث روايات ل’ماركيز’ (1927-2014) ، قد نشرها سابقًا ، و يقوم هيكلها السردى على عمود ملحمة و تاريخ سلالة «بوينديا» الممتد على مدى مئة عام تعبرها ستة أجيال متعاقبة.

 

يبين ‘ماركيز’ موقفه السياسي و رسالته من أجل السلام و العدالة ، مبينًا كيف وصلنا إلى كل تلك المشاكل التى تعانى منها الإنسانية فى العصر الحالى ، و يعمد الكاتب على توظيف قضايا الواقع مضفيًا عليها جوانب سحرية ؛ من أجل زيادة جرعة التأثير فى قارئه .

 

و من خلال الواقعية السحرية تمكننا “مئة عام من العزلة” ، من رؤية موضوعية للحياة المادية ، مجسدة بذاتية الخيال ، فتظهر ملامح ما هو غير مألوف فى حالات تماثل الحكايات الخرافية المفعمة بهواجس الحاضر ، فاسحة فى المكان لبيئة سحرية تخفف من البؤس الإجتماعى و الإنسانى ، بطريقة يتطابق السحر فيها مع صلابة الواقع ، و العنف الذى يهيمن على الحياة اليومية .

 

إستطاع ‘ماركيز’ أن يخلق تاريخ قرية كاملة فى خياله ، منذ أن كانت بدايتها الأولى على يد ‘خوسيه أركاديو بوينديا’ ، و عدد قليل من أصدقائه ، تلك القرية التى أخفى ليلها قصص حب بعضها نجح ، و البعض الآخر كان محكوم عليه بالفشل ، مرورًا بنمو القرية حتى أصبحت أشبه بمدينة صغيرة توالت عليها الحروب و الحكومات ، من أجمل الأفكار التى أراد ‘ماركيز’ إيصالها للقارىء ، و هى أن الزمن لا يسير فى خط مستقيم بل فى دائرة .

 

يرى القارئ فى بداية القصة ، تكرار الأسماء المتشابهة مثل : ‘أورليانو’ ، ‘أركايدو’ ، و إسم ‘بوينديا’ ، و هو اسم مشترك للأم و الأب (الأجداد الأولين) ، الذين بحثوا عن طريق إلى البحر لمدة تتجاوز العام ، ثم إضطروا للإستقرار فى مكان مناسب ، أطلق عليه ‘خوسيه أركاديو بوينديا’ ، الجد الكبير، اسم قرية “ماكوندو” ، التى سرعان ما إكتشف مكانها الغجر الذين زاروها بالألعاب السحرية و الإكتشافات ، و حتى البساط الطائر و الثلج فى زمن كانت هذه المخترعات غير موجودة.

 

و مع الزيارة الأولى للغجر ، تبدأ الأحداث فى التطور ، فنتعرف على ‘ميلكيادس’ الذي يبدأ كل شىء و ينتهى به ، و يهرب ‘خوسيه اركاديو’ ابن مؤسس القرية الجد الكبير لعقود طويلة ، و يعود لنشعر بمدى تغير الازمنة ، و يترك أيضًا ‘ميلكيادس الغجرى’، تلك الرقاق التى بها نبوءه ‘ماكوندو’ من بداية تأسيس المدينة ، مرورا بالمآسى و الأحقاد و الحروب الطويلة التى قادها الكولونيل/ ‘أورليانو بوينديا الليبرالى’ ، ابن مؤسس القرية ضد المحافظين ، و الأمطار ، التى استمرت أكثر من أربع سنوات دون إنقطاع فى فترة ‘أورليانو الثانى’ ، و الحياة الطويلة التى عاشتها ‘أورسولا’ الجدة زوجة مؤسس القرية ، و النبوءة التى إستطاع آخر فرد فى الأسرة ، ‘أورليانو الصغير’ ، أن يفك شفرة الأبيات الشعرية ، و يفهم فى اللحظة الآخيرة قبل هبوب الرياح المشؤومة ،و التى قضت على آخر السلالة و القرية كلها .

 

كان ‘ماركيز’ يرفض تحويل هذا العمل تحديدًا إلى عمل فنى ، إلا أن منصة “نتفليكس” العالمية ربما تكون قد أغرت ورثته للموافقة على تحويله ، حيث قال الورثة في بيان لهما نشره موقع “فارايتى ، : ” إنه “مع تقدم مستوى الإنتاج خصوصًا فى منصة “نيتفليكس” و إتساع آليات و إمكانات التصوير ، لا مانع عندهما من تحويل الرواية إلى عمل درامى” .

 

“مئة عام من العزلة” بدت استثناء في علاقة ‘ماركيز’ مع السينما ، إذ لطالما أبدى مرونة فى تحويل أعماله الروائية والقصصية إلى أفلام سينمائية ، لكنه كان على الدوام يرفض اقتراب السينما من “مئة عام من العزلة” ؛ لقناعته ، وفق ما صرح أبناؤه بأن أحداث الرواية أكبر من أن يتم تقديمها في فيلم سينمائي محدود الزمن ، كما أن إنتاجها بلغة غير الإسبانية لن يكون عادلًا.

 

لكن مهمة “نتفليكس” رغم ما تمتلكه من فريق عمل متميز وإمكانيات كبيرة و انتشار واسع ، لن تكون سهلة ، ف”مئة عام من العزلة” تكاد تكون الأشهر و الأهم بين روايات ‘ماركيز’ ، وقد بيع منها ما يقدر بنحو 47 مليون نسخة مترجمة إلى 46 لغة ، و بالتالى فإن عشاقها المنتشرين فى أنحاء العالم ، و حساسيتهم العالية تجاه الرواية وكل كلمة فيها ، سيشكل ثقلًا على أى سيناريو يقوم بمعالجتها دراميًا، ولا سيما أنه قلما نجحت الأفلام التي قدمت عن أصول روائية ل’ماركيز’ فى الإرتقاء بمادته الأدبية و مسايرة ثراء لغته و عوالمها .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net