بقلم دكتور / عمار علي حسن
كتبت على صفحتى في «فيسبوك» و«تويتر» أقول: «هناك مؤشرات أخرى لقياس الفقر لا يعرفها خبراء الحكومة، مثل: تزاحم الناس أمام محال إصلاح الأحذية والحقائب ورتق الملابس القديمة، وتزايد الإقبال على محال بيع بقايا الدجاج، وازدحام محطات الميكروباص، ووجود متسولين جدد غير محترفين، ووقوع كساد وركود في مختلف الأسواق والمحال، وسير الناس في انحناء».
وما إن وضعت هذا على مواقع التواصل الاجتماعى حتى انهمرت التعليقات، التي تضيف مؤشرات أخرى، مثل: انتشار السرقات الصغيرة، وزيادة عدد الباعة الجائلين الذين يطوفون على المقاهى ومحطات المترو وداخله وعلى هوامش الأسواق، وارتفاع نسب الطلاق والعنوسة والانتحار، وزيادة نسبة التسرب من التعليم جراء عدم قدرة العائل على تحمل مصروفات أولاده، وزيادة استيراد الملابس والسلع المستعملة، وشراء الكتب الخارجية المستعملة، والإقبال الشديد على مستشفيات الحكومة رغم ضعف إمكانياتها، ولجوء البعض إلى شراء سلع بالتقسيط، ثم بيعها على الفور بأسعار أقل لتوفير مبلغ يسد حاجة مُلِحّة، ثم تحمل كلفة الدَّيْن الطويل، والبحث عن الأطعمة في أكوام القمامة، وتفضيل كثيرين شراء شريط دواء واحد لعدم قدرتهم على ابتياع العلبة كاملة، وتزايد ظاهرة ضرب الأطفال حال مطالبتهم بزيادة مصروفهم المدرسى.. إلخ.
في المقابل، قام البعض بتوجيه السباب لى، واتهمونى بأننى رجل سوداوى المزاج، لا يريد أن يرى الجوانب الإيجابية. وبعض الإيجابى في حياتنا موجود، ولا أنكره مثل تسهيل بعض الإجراءات الإدارية نتيجة التوسع في استعمال الحواسيب، لكن هذه «الإيجابيات» التي يراها هؤلاء مفتوحة لها أبواب كل الإعلام المقروء والمسموع والمرئى، ولا يضير أن ننبه إلى ما يسمونه«السواد»، الذي لا يجد ثقب إبرة يمر منه إلى وعى الناس وأفهامهم، مع أن هذا من واجب الصحافة وفى صميم التزامها.
أما الذين اتهمونى بأننى لا أقدم حلولًا، فقلت لهم: «أحزنتنى إعادة قراءة كتاب طه حسين (مستقبل الثقافة في مصر)، فقد وضع فيه خطة لإصلاح التعليم والارتقاء بالثقافة عام 1937 لكنها لم تُطبَّق حتى الآن. عشرات الآلاف من الرسائل الجامعية ومئات الآلاف من الدراسات في كل المجالات لم يؤخذ بها. وإن انتقدنا هذا قالوا لنا: كفاكم كلامًا ضعوا الحلول». وهنا أقول أيضًا: في مصر هناك هيئة اسمها «المجالس القومية المتخصصة» أصدر لها حسنى مبارك قانونًا بأن تكون تابعة له، وهى لا تزال تابعة لرئيس الجمهورية، لم تترك شيئًا إلا وبحثته واستقدمت أفضل الخبراء لهذا من الجامعات ومراكز البحوث المصرية، فقدّموا توصيات ناصعة، موجودة في مجلدات على الأرفف منذ عقود طويلة.























































