بقلم دكتور / عمار علي حسن
مشروع القانون المقدم لمجلس النواب اقترح أن تكون “العاصمة الإدارية” مقاطعة لها وضع خاص، ويكون لها رئيس له صلاحيات محافظ، وذكر أن اسمها سيكون “ممفيس” وهي عاصمة مصر الموحدة قديمًا.
هناك من يتخوف من أن يكون هذا بداية إعلان مقاطعات أخرى في أماكن أخرى على أرض مصر، حتى لو بعد حين، وهي مسألة جديرة بالتوقف عندها تعجبًا، إذ أن كل الأصوات التي كانت تنادي بشيء من اللامركزية للمحافظات، كانت تواجه بالقول: “هذا خطر على الأمن القومي”.
وذهب ذهني في اتجاه آخر أيضًا، يخص الثقافة الشعبية للمصريين، فاسم “ممفيس” سيتم تحويره على ألسنة عموم الناس، وبعد سنوات طويلة، ليصبح “مفيش”، وهذا ديدن المصريين، بل طريقة الشعوب في تخفيف الألفاظ أو إكسابها شيئًا من البعد المحلي، كأن يتحول “خوشقدم” وهو حي بالقاهرة باسم أمير مملوكي إلى “حوش آدم،” وقد اشتهر لأن أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام كانا يسكنانه في أول طريقهما. ويتحول “ضريح سعد” على ألسنة العوام إلى “جريح سعد”، وهكذا.
ولو أردتم التأكد من هذا، راجعوا أسماء المدن والقرى والأحياء في مصر الآن، مما لها علاقة بأسماء قديمة، فرعونية أو غيرها.
المصريون إذا أحبوا شيئا رفعوه إلى عنان السماء، فصارت البوابة التي شنق عليها طومانباي، هي “بوابة المتولي”، إذ كان هذه الأمير المملوكي المحبوب من الشعب “متولي القاهرة” قبل أن يصبح سلطانًا، ثم رفعوه إلى مرتبة الأولياء، وهتفوا: “نظرة يا متولي”، وعلى العكس يفعلون مع ما لا يرقى لهم.























































