كتب / د / ياسر طبل
تحكي كتب التاريخ أنه عندما كبر “معاوية بن أبي سفيان” في العمر ولازمه (الأرق) المزمن … وكان لا يكاد يغمض جفنه ويغط في نومه بعد عناء طويل حتى يسمع ضرب النواقيس وأجراس الكنيسة تدق بصوتها المدوي فيفز ويستيقظ من نومه من جديد !!
وقد ضاق ذرعاً بهذه النواقيس، وأراد أن يجد لها حلاً دون أن يمنع النصارى من تأدية مناسكهم في بلاده .. فخطرت له حيلة تمكنه من منع عادة “قرع الأجراس” وتكون عذراً له ..
فجمع معاوية رجاله وأعوانه حوله، وعرض عليهم مهمة، وهي: أن يذهب رجل إلى ملك الروم وأن (يؤذن) أمام ملك الروم بعد أن يعطيه رسالة من معاوية، وقد أجزل لمن يوافق على هذه المهمة مكافأة عظيمة
فلقد عَلِمَ معاوية أن ملك الروم وقساوسته لن يسمحوا بالأذان في بلادهم، ولن يدعوا مسلماً يرفع الأذان بينهم، فيكون بذلك له العذر بمنع النواقيس
أن تدق وتضرب في بلاده !!
وبالفعل وافق رجل على هذه المهمة، وارتحل إلى بلاد الروم، ليؤذن على بساط ملك الروم بعد أن يعطيه الرسالة ..
وما أن أذّن الرجل أمام الملك حتى صُعق البطارقة والرهبان من حوله، واخترطوا سيوفهم وهمّوا أن يقتلوه على الفور لأنه أذّن، فأوقفهم ملك الروم ومنعهم من قتله .. وفطِن لحيلة معاوية ومراده، حيث قال:
(( يا معشر البطارقة إن معاوية قد أسن [أي كبر في السن] ومن أسن قد أرِق، وقد آذته النواقيس، فأراد أن نقتل هذا على الأذان ونمنعه، فيقتل من يضرب النواقيس في بلاده .. ‼️ ))
فرجع الرجل وقد حُمّل بالهدايا، فعرف عندها معاوية أن ملك الروم كشف حيلته، وليس له أن يمنع نصارى البلاد من ضرب النواقيس حتى توفاه الله ..
**المصدر / الأذكياء: لـ ابن الجوزي ص ١٢٠























































