عاجل

بعد استهداف مفاعل ديمونة… ما السيناريوهات المحتملة في مصر؟
الجيش الإيراني يعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن بصواريخ كروز بر-بحر
رئيس وزراء إسبانيا: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران “غير عادلة وغير قانونية”
لحظة بلحظة.. لبنان تحت النار: معارك برية عنيفة وغارات جوية واسعة في الجنوب
لماذا باكستان الوسيط الأنسب بين إيران والولايات المتحدة؟.. وماذا عن مصر؟
البنك الأهلي المصري يقدم حسابات توفير بفوائد تصل إلى 17% وخدمات مصرفية متكاملة لجميع الفئات
تعرف على فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا
استثناء القاهرة والجيزة من قرار تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس
أول تعليق من لاعبي ليفربول على إعلان محمد صلاح الرحيل
طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس
القليوبية على موعد مع قاهر الزحام بـ14 محطة عالمية تنتهي بشبين القناطر
هيئة الأرصاد المصرية تحذر المواطنين
إطلاق دفعة صواريخ جديدة من إيران تجاه إسرائيل
الكنيست الإسرائيلي يوافق على مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات “المقاومين”
مسؤول في “الكاف”: تجريد السنغال من لقب أمم إفريقيا أشبه بمطاردة السراب

قصة انتصار العثمانيين على البريطانيين في معركة كوت العمارة

كتب  /  رضا اللبان

كثيراً ما نسمع عن مدينة الكوت في العراق و عن تاريخ 29 نيسان 1916 الذي يحتفل فيه الأتراك و لكن ما هو الرابط بينهما و لماذا تحتفل تركيا حتى يومنا الحالي بهذا التاريخ ؟

ولماذا تقلص الاحتفال به بعد انضمام تركيا إلى حلف الناتو؟

و هل يمكن للأتراك حقاً أن يهزموا البريطانين؟ ومن قاتل بجانبهم؟

إليك فيما يلي أحداث معركة كوت العمارة، حيث سجل العثمانين على البريطانيين هزيمة منكرة

 

كوت العمارة

المعركة التاريخية الدامية قبل مئة عام و نيف

الكوت مدينة عراقية تقع جنوب شرقي بغداد وقعت إبان الحرب العالمية الأولى بين القوات العثمانية والقوات البريطانية، وهو الحصار الأطول والأشد في الحرب العالمية الأولى سجل فيه العثمانيين الانتصار الثاني على الجيش البريطاني بعد معركة جناق قلعة إذ انتهى الحصار الذي استمر 147 يوماً بهزيمة الجيش البريطاني -الذي يدعي دائما أنه لا يقهر- واستسلامه إلى الجيش العثماني و ذلك بعد محاولات عديدة.

 

في المحاولة الأولى: معركة سلمان باك بتاريخ 22-23 نوفمبر عام 1915

تقدمت الفرقة السادسة في الجيش البريطاني بقيادة الجنرال تشارلز فير فيريرز تاونسند نحو بغداد، وانتهت بهزيمة الانكليز من قبل العثمانين ما يعني أن المحاولة الأولى باءت بالفشل.

المحاولة الثانية: معركة الشيخ سعد التي بدأت بتاريخ 3 ديسمبر 1915

 

تم تعيين الجنرال كولمار فون در غولتس القائد الألماني في الجيش العثماني، حيث أمر قائد الجيش العثماني العقيد نورالدين باشا بمحاصرة الجيش البريطاني في بلدة الكوت في 27 ديسمبر 1915.

بعد حصار العثمانيين شن البريطانيون هجوماً لإنقاذ جيشهم المحاصر من قبل العقيد نور الدين باشا في الكوت و لكنهم أجبروا على الانسحاب بعد أن سقط قرابة 4000 جندي لتنتهي المحاولة الثانية بفشل البريطانيين و ذلك بتاريخ 6 يناير 1916.

تلاها معركة الوادي بتاريخ 13 يناير 1916 خسر الجيش البريطاني 1600 جندي

ثم معركة أم الحنة بتاريخ 21 يناير 1916 و التي خسر فيها الجيش البريطاني قرابة 2700 جندي

المحاولة الثالثة:معركة سابيس 8 آذار 1916

لم ييأس الجيش البريطاني من تكرار المحاولات رغم فشله الذريع لأكثر من مرتين متتاليتين خلال فترة زمنية قصيرة

فمع بداية شهر مارس عاود البريطانيون الهجوم على الفيلق 13 محاولين تخليص الجيش البريطاني من أيدي العثمانيين بقيادة العقيد علي إحسان بيك، ودارت معركة سابيس بين الجيشين لصالح الجيش العثماني و انتهت مجدداً بهزيمة الجيش البريطاني على أيدي العثمانيين و سقوط 3500 جندي بريطاني، مما اضطر الجيش البريطاني إلى الانسحاب مرة ثانية و عزل الجنرال أيلمر من منصبه بسبب فشله في تخليص الجيش البريطاني.

استمرار النصر رغم تغيير القادة:

أصيب الجنرال كولمار فون در غولتس باشا بمرض التيفوئيد و توفي على إثره في بغداد 19 نيسان علم 1916  ثم تم تعيين خليل باشا قائداً للجيش السادس بدلاً عنه، أما الجيش البريطاني فقد استلم قيادته تشارلز تاونسند في 29 أبريل 1916 بعد عزل الجنرال أيلمر.

المحاولة الرابعة  و بدء الفاجعة: الجيش البريطاني محاصر بلا طعام و لا شراب

وصل الحصار بالبريطانيين إلى إسقاط أكياس دقيق من الطيارات لإنقاذ جيشهم المحاصر الذي أنهكه الجوع و نقص الغذاء، إلا أن الطائرات الحربية العثمانية لم تسمح بذلك أبداً بل قامت بإسقاط الطائرات البريطانية مانعةً أي محاولة لسد رمق الجيش البريطاني، فلجأ البريطانيون إلى إدخال المؤن عبر السفن ليلاً و انتهى الأمر بوقوع السفن في يد العثمانيين.

المحاولة الخامسة :الرشوة البطاقة الأخيرة تبوء أيضاً بالفشل

بعد أن طال الحصار و بعد الفشل الذريع للجيش البريطاني قام تاونسند بعرض مبلغ مليون جنيه على القائد خليل باشا مقابل إصداره لقرار يسمح له و لجيشه التوجه للهند، و هذا ما أعلنه القائد خليل أمام الملأ فور تلقيه للعرض و رد عليه ببرقية قائلاً: “لا حاجة لنا بالنقود، يمكنكم السماح لتاونسند فقط بالرحيل مع أسر جيشه”.

ثم أصدر برقية أخرى تسمح لتاونسند بالذهاب بحرية إلى المكان الذي يريد، مقابل استسلامه مع جنوده وتعهده بألا يعتدي على الجيش العثماني، طوال فترة الحرب.

تاونسند يحاول إنقاذ جيشه للمرة الأخيرة:

أعلن تاونسند أنه سيسلم جنوده للقائد خليل باشا و طلب منه السماح له و لمساعده و ثلاثة من أتبعاعه الانتقال إلى اسطنبول

و قال في رسالته التي أرسلها للقائد خليل باشا متوسلاً إليه:

السيد خليل باشا، الجوع يجبرنا على ترك السلاح، لذا فإنني بناء على عهدكم بأن جنودنا الأبطال سيحلّون ضيوفًا مكرمين لديكم، أعلم جنابكم العالي باستعدادي لتسليم جنودي لكم، نحن مستعدون لتسليم كوت العمارة، عقب الاستجابة لشروطنا، وتسريع عملية نقل المؤن.

أعرض عليكم زيارة الجرحى، حيث ستشاهدون من بترت أقدامهم وأيديهم، أو من حل به الهزال والمرض جراء الجوع، ولا أعتقد أنكم ستأخذونهم أسرى حرب، وأعرض نقلهم إلى الهند بدل ذلك.

بعد استسلام جيش البريطانيين للعثمانيين أرسل القائد تاونسند مكتوباً إلى قيادة القوات البريطانية مخبراً بها أن الجيش البريطاني أعلن استسلامه للعثمانيين و أن الجيش العثماني قد توجه إلى الكوت لاستلام الجنود البريطانيين، ثم توجه بالتهنئة للقائد خليل على نصره الحاسم.

في ليلة الخامس عشر من نيسان/ أبريل قام الجنود البريطانيين بإتلاف أسلحتهم و في صباح اليوم التالي بدأت عملية أسر الجنود المحاصرين البالغ عددهم13100 جندي، تلاها إرسال تاونسند ومعاونه وأتباعه الثلاثة إلى اسطنبول كأسرى حرب
و تم رفع العلم العثماني على مبنى الحكومة في الكوت من قبل النقيب نظمي –قائد الفوج العثماني الثالث- و راية الفوج على مقر الجنرال تاونسند.

و تم إرسال برقية إلى قيادة الجيش العثماني تصف حال معركة الكوت:

“لقد تلقى الإنكليز مرة ثانية، الدرس الذي سبق أن تلقوه في جناق قلعة، وفهموا أنهم لن يتمكنوا من كسر المقاومة العثمانية، ومن أخذ غنائم من يد العثمانيين”.

ماذا قال المؤرخون و القادة عن ذلك اليوم ؟؟

وصف المؤرخ البريطاني جيمس موريس معركة الكوت قائلاً:

“هذاالاستسلام الأكثر إذلالاً في التاريخ العسكري البريطاني”، حيث بدأت المعركة بحصار الجيش العثماني للقوات البريطانية والحلفاء في بلدة الكوت الواقعة على ضفاف نهر دجلة جنوب شرقي العراق، وانتهت بسيطرة العثمانيين على الكوت واستسلام كامل الجيش البريطاني.

بعد عمليه الأسر أرسل خليل باشا رسالة إلى الجيش السادس العثماني قال فيها:

“سقط 350 ضابطاً و10 آلاف جندي من جيشنا، شهداء في الكوت، إلا أن المعركة أفضت في النهاية إلى استسلام 13 جنرالاً و481 ضابطاً، و13100 جندي من الجيش البريطاني، كما انسحبت القوات التي كانت تحاول إنقاذ الجيش البريطاني، بعد أن سقط منها 30 ألف قتيل”.

وأضاف خليل باشا “نحن أمام فرق كبير إلى درجة تدهش العالم. سيجد المؤرخون صعوبة في إيجاد كلمات لوصف هذه المعركة، كانت جناق قلعة النصر الأول الذي كسر فيه ثبات العثمانيين عناد الإنكليز، وأمامنا هنا النصر الثاني”.

كما قال العقيد كاظم قره بكر -قائد الفيلق العثماني الـ -18 في خطاب مكتوب:

“فلنحمد الله الذي وهبنا نصراً لم يشهده تاريخنا منذ مائتي عام هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها الحربة التركية التاريخ الإنكليزي”.

والجدير بالذكر أن العرب حاربوا في هذه المعركة إلى جانب الأتراك كما حارب السنة و الشيعة و الأكراد و الأرمن و الكلدان و كل ذلك من أجل العراق و للحفاظ مدينة الكوت، و هذا ما يشير إليه المسؤولون الأتراك في احتفالاتهم التي استمرت و إلى يومنا هذا و رغم سقوط الدولة العثمانية و نشوء الجمهورية التركية، و تم تصنيف هذا الحدث على قائمة الاحتفالات الوطنية الرسمية حتى عام 1952 بعد انضمام تركيا إلى حلف الناتو ليتم تحت الضغط البريطاني تقليص حجم الاحتفالات الوطنية ، غير أن وزارة السياحة و التعليم الوطني لا زالت تقوم بتنظيم فعاليات و أنشطة للتذكير بهذا اليوم.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net