عاجل

مانشستر سيتي يهزم كريستال بالاس ويواصل ملاحقة أرسنال في الدوري الإنجليزي
بمعدل 2 مليار يوميًا.. مجموعة طلعت مصطفى تحقق مبيعات قياسية من “ذا سباين” خلال 15 يومًا
“المرأة في السينما”.. مبادرة سعودية بمهرجان كان السينمائي الـ79
# روشته للتعامل مع موسم الامتحانات. …
مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ”زيارة سرية” إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران
مفارقات كوميدية بين “كزبرة” وأحمد غزي في فيلم “محمود التاني”
الكشف عن النشيد الرسمي والزي الوطني للمنتخب الإيراني قبل سفره للمشاركة في كأس العالم
ترامب يصل إلى الصين (فيديو)
تقرير: مقاتلات “رافال” تطبق مقولة السيسي في الإمارات
“أسطول الصمود العالمي” يبحر غدا نحو غزة من السواحل التركية
مهرجان كان 2026.. حضور مميز للسينما العربية والشرق أوسطية في مختلف فئات المسابقات
وثيقة سرية لـ CIA من عام 1952 تجدد الجدل حول قاعة السجلات الأسطورية تحت تمثال أبو الهول
روسيا ستواصل تطوير قواتها النووية الاستراتيجية
مصر.. تحقيق عاجل بعد “قفزة الموت” في حفل مدرسي
تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان كان

هل الاستغفار يمنع العذاب؟.. الشيخ الشعراوي يوضح

كتب / رضا اللبان

 بيَّن الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره، فائدة الاستغفار التي بيَّنها المولى عز وجل في كتابه العزيز، كما أوضح ذلك بقصة صلح الحديبية.

youtube

قال تعالى: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».

سورة الأنفال الآية 33

تفسير الشيخ الشعراوي للآية 33 من سورة الأنفال

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: لأن سنة الله مع خلقه المكذبين للرسل، أنه سبحانه وتعالى قبل أن ينزل العذاب يخرج الرسول والمؤمنين به، مثال ذلك أمْره نُوحًا عليه السلام بأن يصنع السفينة؛ لينجو من الطوفان، وكل رسول لم تستجب أمته أصابها شيء من هذا، وعلى ذلك يخرج الرسول أولا، ثم ينزل الحق عذابه، كما أنه يقول سبحانه وتعالى موضحا فضل اللجوء إلى الله بالاستغفار: «وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»، وهم إن استغفروا الله فمعنى ذلك أنهم آمنوا به، ولكن الحق جاء بهذا القول ليدلهم على المنقذ الذي يخلص الإنسان منهم من جريمة الكفر، وفي ذلك رحمة منه سبحانه وتعالى، وكأنه يحضّهم على أن يستغفروا حتى لا ينزل بهم العذاب. ويرسم لهم وسيلة النجاة، «وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ»، وتسمى اللام في (ليعذبهم) بـ (لام الجحود)، نجحد أن يعذبهم الله وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن فوجود الرسول فيما بينهم أمر له تقدير خاص، أما هم فالحق تبارك وتعالى يقول بشأنهم: «وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».

هل الاستغفار يمنع العذاب؟

وتابع الشيخ الشعراوي: وهكذا نرى الحقائق الإيمانية، فالنفس المؤمنة الصافية حين يكون لها عدو، ثم تحل بالعدو مصيبة، لا تأتي أبدًا كلمة الشماتة على بال المؤمن، هذا هو الخلق الإيماني الذي قد يؤلمه مظهر الضعف والمهانة للعدو، فيضنّ الله على أن يعذب قومًا وفيهم من يستغفر، وكأنه يُوضَّح لنا: هب مسيئنا لمحسننا، أي أن يداري المحسن على المسيء، ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية صُدَّ عن البيت الحرام، وهذا الصد تسبب في أنهم يعقدون معه معاهدة هي صلح الحديبية، وكان هناك من المؤمنين من يعارض هذه المعاهدة، ومنهم من قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟. والقائل لذلك هو عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، وفي التفاوض، جاء علي بن أبي طالب ليكتب المعاهدة وفي بدئها (هذا ما صالح عليه رسول الله) فاعترض المفاوض عن معسكر الشرك قائلًا: لو كنا مؤمنين بأنك رسول الله لما حاربناك، بل اكتب: هذا ما تعاهد عليه محمد بن عبد الله، فامتنع عليّ عن الكتابة، وقال: لا أكتبها إلا رسول الله.

الشيخ محمد متولي الشعراوي 

صلح الحديبية

وأكمل الشعراوي: فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكتبها كما يقولون لينهي الموقف، وليعطي معجزة، فينظر لعلي وهو مغتبط به، فيقول له: (اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد) ويتحقق ذلك بعد حياة النبي، وخلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم تجيء الخلافة لعلي وحدث فيها ما حدث. ويتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد» أي سيقفون منك موقفًا مثل هذا وسوف تقبله، ولما جاء الخلاف بين معاوية وجنوده، وبين علي وجنوده، أرادوا أن يوقعوا معاهدة فيما بينهم ليمنعوا النزاع بين المسلمين، فقال علي- كرم الله وجهه-: هذا ما تعاهد وتعاقد عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال المفاوض عن معاوية: لو كنت أميرا للمؤمنين أكنّا نحاربك؟، فتذكَّر علي كرم الله وجهه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية: (أُكتب فإن لك مثلها….. إلخ).

السياسة تقتضي المرونة

وأضاف الشيخ الشعراوي: ومعنى ذلك أن السياسة تقتضي ألا تتجمد كمن يكون في قالب حديدي، بل تفترض السياسة فيمن يعمل بها شيئًا من الليونة وبعد النظر لتنتهي المواقف الصعبة؛ لأن كل طرف لو أصرّ على موقفه لما وقعت المعاهدة، وكانت معاهدة صلح الحديبية مطلوبة ومناسبة ليتفرغ المسلمون- بعد الأمن من قريش- للدعوة إلى منهج الله في الأرض، وهذا ما حدث خلال السنوات العشر التي تلت هذه المعاهدة، وانتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية، ومن بعدها إلى آفاق الأرض كلها.

بصيرة ولي الأمر

وأوضح الشعراوي: إذن فوليّ الأمر عليه أن يملك البصيرة التي لا تجعله جامدًا، لأنه لو تجمد لأنهى الخير الموجود فيه وفي قومه، وهكذا أراد رسول الله أن يعلمنا عدم الجمود بصلح الحديبية على الرغم من أن بعض المسلمين ومنهم عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- قالوا: لا، علام نعطي الدنية في ديننا؟ وبعضهم قالوا متسائلين، بل وعاتبين: ألم تعدنا يا رسول الله أننا سندخل البيت الحرام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقلت لكم هذا العام؟، ولم ينتبه المسلمون حين سمعوا ذلك إلى أهمية أن تنضج القرارات السياسية لتأخذ طريقها إلى التنفيذ. وكادت الفُرقة أن تحدث بين المسلمين، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجه أم سلمة مكروبًا. وقال لها: يا أم سلمة هلك المسلمون. أمرتهم فلم يمتثلوا، ونرى موقف أم سلمة رضي الله عنها وهي الزوجة الأمينة المشيرة الناصحة، لقد قالت: يا رسول الله إنهم مكروبون، لقد جاءوا وفي نيتهم أن يذهبوا إلى البيت الحرام بعد طول فرقة واشتياق، ثم حُرموا من ذلك وهم بمرأى من البيت، ولكن قم يا رسول الله فاعمد إلى ما أمرك الله به، ولا تقل لهم شيئًا، بل اذبح هديك، وهم إذا رأوك فعلت فَعَلوا، وبالفعل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وذبح الهدي، وفعل المسلمون مثله. ونجد سيدنا أبا بكر- رضي الله عنه- يقول عن الحديبية: هي الفتح في الإسلام. وما كان فتح الحديبية، ولكن الناس لم تتسع ظنونهم إلى السر من الله. والعباد دائمًا يعجلون، والله لا يعجل بعجلة عباده حتى تبلغ الأمور ما يراد لها.

الشيخ محمد متولي الشعراوي 

وأردف الشعراوي: وقد كان المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيورين على دينهم، على قدر علمهم لا علم الله. وشاء الحق تبارك وتعالى أن يبين لهم السبب في أنه لم يجعل من الحديبية أرض قتال أو التحام؛ فقال: «هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» (الفتح: 25)، نعم فقد كان هناك مؤمنون ومؤمنات يختفون بين الكفار، فلم يكن في مكة قبل الفتح- حيّ للمسلمين الذين يخفون إيمانهم، وحيّ للكفار، بل كان الناس يسكنون معًا، فإذا ما قامت الحرب بين أهل مكة وبين الجيش القادم إلى الحديبية، لقتل المسلم أخاه المسلم الذي لم يعلن إسلامه، ولو أمكن التفريق بين المسلمين الذين لم يعلنوا إسلامهم وبين الكفار، لعذب الله الكفار بأيدي المؤمنين عذابًا أليمًا، وهنا في هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى: «وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»، ويعني بذلك أن بعضهم هو الذي يستغفر فيمنع الله عز وجل العذاب عن الكل، مثلما منع تعذيب الكافرين بصلح الحديبية؛ لأن هناك مؤمنين مستخفين فيما بينهم

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net