عاجل

البنك الأهلي المصري يقدم حسابات توفير بفوائد تصل إلى 17% وخدمات مصرفية متكاملة لجميع الفئات
تعرف على فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا
استثناء القاهرة والجيزة من قرار تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس
أول تعليق من لاعبي ليفربول على إعلان محمد صلاح الرحيل
طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس
القليوبية على موعد مع قاهر الزحام بـ14 محطة عالمية تنتهي بشبين القناطر
هيئة الأرصاد المصرية تحذر المواطنين
إطلاق دفعة صواريخ جديدة من إيران تجاه إسرائيل
الكنيست الإسرائيلي يوافق على مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات “المقاومين”
مسؤول في “الكاف”: تجريد السنغال من لقب أمم إفريقيا أشبه بمطاردة السراب
“الحكومة المصرية اتخذت إجراءات استباقية”.. ما تقييم صندوق النقد لتأثير حرب إيران على اقتصاد مصر؟
مكونة من 15 بندا.. هل تنهي الخطة الأمريكية العداء لنصف قرن مع الإيرانيين؟
“أمريكا تستعد لإرسال المزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط”..
“احذروا..”.. أول تعليق من وكيل محمد صلاح بعد إعلان رحيله عن ليفربول
تقنية ثورية.. تطوير مسحوق يبيض الأسنان ويصلح المينا التالفة بشكل آمن وفعال

# يوسف وهبي فنان الشعب …. الكذب (ما لوش رجِلين ) يا يوسف

كتبت / سلوى لطفي

الكذب (ما لوش رجِلين ) يا يوسف
《 1》
ذات يوم خرج يوسف وهبي – الطالب حينذاك بمعهد مُشتهر الزراعي بمدينة طوخ التي تبعُد على القاهرة (37 كم) تقريبًا – وهي من قرى مصر القديمة – من سينما بوسط القاهرة واستأجر عربة (حنطور) في طريقه للبيت بعدما (باع) ساعة ذهبية – بـ 6 جنيه فقط – ومعه يوسف الريحاني – شقيق نجيب الريحاني – لتاجر ساعات يهودي حيث كان يمر – أي يوسف وهبي – بضائقة مالية وإنسانية بسبب الحب الأول في حياته .
كان هذا الحب لفتاة اسمها (كليوبي) – من الجاليات الأجنبية – أجبرته الظروف على سرقة الساعة من زميله في الفصل وكان اسمه فؤاد بسببها !
وباع الساعة دون أن يعلم أحد من أسرته، وهي أسرة عبدالله وهبي باشا من باشوات ذلك العصر.
هو الآن يركب الحنطور الذي اخترق به شارع الفلكي في طريقه عودته. على ناصية الشارع فوجئ بوالده (وهبي باشا) يقف مع سعد باشا زغلول وإبراهيم باشا سعيد – كان أبوه عضوًا في الوفد المصري – ومعهم مجموعة كبيرة من رجال الحركة الوطنية .
وعندما خاف أن يكتشف أبوه أمره أو يتعرف عليه إذا مر أمامه، خلع (طربوشه) و(نكش) شعره، وبدأ يغني أغنية يونانية شهيرة في ذلك الوقت على افتراض أنه خواجة يوناني مخمورًا .
《2》
وما أن وصلت العربة المنزل حتى هرع صاعدًا السلم بسرعة وخلع ثيابه، واندس في فراشه مُعتقدًا أن أبوه لم يتعرف عليه .
بعد دقائق – وهو تحت اللحاف – سمع أبوه يصعد نفس درجات السلم ويدندن بنفس الأغنية اليونانية ثم دفع باب الغرف وصاح فيه ساخرًا :
“نمت قوام يعني يا خواجا يوسف” ؟!
ألم أقل لك من قبل :
” الكذب ملوش رجِلين يا يوسف أفندي” ؟!
ثم تركه يحاول النوم لكنه لم ينم تلك الليلة !
《 3》
في الصباح استقل القطار إلى محافظة القليوبية – شمال القاهرة – عائدًا للمعهد – الذى التحق بها بعد فشله في التوجيهية بسبب حبه للتمثيل – لكنه على باب المدرسة وجد ضابط بوليس ومعه مخبر من رجال الشرطة .
قال الضابط :
— “أنت سرقت الساعة بتاعة زميلك يا يوسف ؟
— رد :”نعم سرقتها .. لكنني لست لصًا، بل كانت ضرورة مُلحة، وكنت سأعيد الشيء إلى أصله. وأنا أعترف أمامكم بالحقيقة” !.
نظر الضابط إلى زميله فوزي – المسروق – فوجده يُشفق على زميله يوسف، ويظهر على محياه الطيب الندم والأسف لاتهامه بالسرقة فقال فوزي للضابط :
” أنا تنازلت على البلاغ يا أفندم ” وقبل أن يرد الضابط انفعل زميل لهما ثالث اسمه فؤاد – كان لا يحب يوسف وهبي أصلًا ويناصبه العداء – وقال بغضب :
— تتنازل إزاي؟
— أنا حر يا أخي !
ثم أكمل الطالب فوزي :
“يوسف برضه ابن باشا ولا يمكن يعمل كده إلا إذا كان مُضطرًا” !
ابتسم الضابط وأغلق المحضر وخرج يوسف وفوزي معًا يضحكان فيما كان الطالب فؤاد – غريم يوسف وهبي – يقف مكانه يعض على أسنانه من شدة الغيظ والغضب بعدما فشل مخططه للإيقاع بيوسف وهبي .
《 4》
دخل يوسف إلى قاعة الدرس وقد قطع على نفسه عهدًا أن يكفر عن خطيئته بالاهتمام بدروسه ومستقبله وأن يرد اعتباره أمام زملائه بأن يكون أول دفعته في دبلوم المعهد، لكن شيئًا واحدًا لم يحسب له حسابًا وهو سخرية الزملاء والشماتة فيه بسبب سرقة الساعة !
وما أن دخل من باب القاعة إلا وقوبل بنظرات الازدراء الخبيثة – حسب وصفه – والابتسامات الصفراء خاصة من الطالب فؤاد !
《5》
في المحاضرة تعمد فؤاد – وكان يوسف قبل ذلك يشبعه نكاتًا وتريقة بسبب غباوته، وبلاهته، وجهله – أن يجلس بجواره وفي نصف المحاضرة التفت له وسأله :
— “قولي يا يوسف بيه ؟ (قالها بتريقة وسخرية)
— كنت عايز أسألك
— “ما تسأل وتخلص”
— رد قائلًا :
“هيه( الساعة) معاك كام دلوقتي” ؟!
قالها وهو يجري إلى خارج القاعة؛ فيما كان يوسف وهبي مازال جالساً مكانه وفى ذهنه درس أبوه الذى لم يتعلمه الذى قال له فيه :
“الكذب ملوش رجِلين يا يوسف” !

خيري حسن

—————
• الأحداث حقيقية – والسيناريو من خيال الكاتب .

• المصدر :
كتاب:
مذكرات عميد المسرح العربي – يوسف وهبي -( عشت ألف عام )
الجزء الأول – طبعة دار المعارف – 1957.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net