بقلم الناقد عصام صقر
إنه بالحديث عن القصص القصيرة كجنس أكبر فهى أشبه بالجواهر التى من السهل أن يكتشفها كل خبير بالذهب والجواهر ،فهو يستطيع تمييز الجوهرة الحقيقية من الجوهرة المزيفة والمفاضلة بين أجناسها حيث ذلك يتطلب الكثير من المعرفة والخبرة والذوق السليم وهذا الأمر ينطلى تماما على الأعمال الأدبية ،كما أنه مما لا شك فيه أن الخلود هو حجر الزاوية والمعول الرئيسى للتفرقة بين الفن الحقيقى والأنواع الأخرى من الفنون التى قد تولد متهالكة ضعيفة رخوة غير قادرة على مقاومة ما قد ينجبه الزمن من أعمال فنية قد تعلو بشأنها على قديمها ،لذلك نجد أن كثيرا من الكتاب والشعراء والفنانين يموتون وأعمالهم باقية بعدهم .
وبالحديث عن عمل اليوم الماثل (اسمح لى ببداية ) للكاتبة الأستاذة منال الأخرس تجد أنها كاتبة تنطلق من نقطة بداية مفتوحة وإنسانية وطبيعية مباشرة صارخة قائلة :بأن الإنسان صانع لعالمه ،لتحيلنا إلى نقطة بداية أخرى متشائمة ومتفائلة فى ذات الان ،لتعيدنا سيرتنا الأولى إلى الكينونة الموصلة إلى التخطيط للصور الصغرى للكون .


وكما أقول دوما أن الاصطدام الاول للكاتب هو اصطدام باللغة التى قال فيها الاديب الإنجليزي ( مارتن هيديجرر ) أن اللغة هى بيت الوجود فى بيتها يقيم الإنسان ،فهؤلاء اللذين يفكرون بالكلمات ويخلقون بها هم حراس ذلك البيت وحراستهم هى المحقق للكشف عن الوجود .
فاللغة عند البنيويين هى المكون السببى للذات ففيها تفسير الادب والظواهر الاجتماعية ،وعلى هذا يمكن القول أن الدائرة النصية عند منال الأخرس هى عملية مستمرة التجدد متراوحة بين القصة القصيرة والخاطرة والنثر والمقال، هذا واذ هى حاولت المزج بين بعضها احيانا ،فلعل هذا فى حقيقته ينسف التوحد وينادى بالتجانس المؤدى إلى التعدد اللانهائى لتفسير النص ،وهنا دعوة للقارىء لملامسة البعد الرابع فى النص ،فقيمة اللغة الأدبية تتلخص فى التخلص من الشفافية والمباشرة واكتساب القدرة على خلق إيحاءات مستمرة للمتلقى حاملة فى مطاويها دلالات جديدة دون انفصام بين أطراف الدلالة ،وهذا يفتح الباب كما قلنا أمام لا نهائية المعنى أو اللامعنى كما ورد فى بعض نصوصها ،حيث أن النص عندها هو اشتباكات ناتجة من أثار الاختلاف والمراوحة بين القصة القصيرة والمقال الخبرة والتقرير والخاطرة ليصبح التفسير معها هو بمثابة تفجير للمعنى فى اتجاه التشظى ، وبالنظر فى هذا العمل نجد أن هناك تنوعا كبيرا فى الأفكار والصياغة ،حيث القصة القصيرة بمتنها المعتاد ،وقد أثرت فى غالبه تجنب التكثيف والاختزال والتقاط الحدث واللحظة الفارقة لنطالع معها الخاطرة أيضا فى ثوبها الرقيق الأنيق ،كما يوجد النثر بقالبه الشكلى ،هذا وان نجحت نسبيا فى صياغة القصة القصيرة ومزجها بالنصر التخييلى مما يحسب لها من رصيد الجودة والتفوق ، فوقع هذا الكتاب فى تسع وعشرون نصا أدبيا ،فى مجملها هى رحلة غير مكتملة داخل نبض امرأة تعانى .


فالقصة القصيرة لها عالمها الخاص الجامع للواقع السحرى والخيال المأمول لذا فالرهان على إنتاج قصة قصيرة جيدة هو بالطبع رهان على التفوق والتميز والاجادة ،ففى قصة لست سمكة نجد إسقاطات السمكة على الانثى والعكس ،وفكرتها الرئيسية ﴿ الحب حياة ) والعتبة الرئيسية فيها جملة ( ليست الخطورة فى الموت فهو ٱت, ولكن متى تعيش الحب ) وهنا تقرير واستدراك واستفهام .
ومع قصة أخر رجل فى العالم والتضاد والتقابل وفكرة الصعود والهبوط والجملة الفارقة أيضا : ( ظلت حيث تمنت بل فوق ما تتمنى ،لم تعبأ بما يعانيه لحظة فقد استحوذت على ٱفاق أعلى ) ثم إلى قصة ( جمال كمال فهيم ) كان فيها للإسهاب والإطناب مساحة كبرى فى وصف الشخصية كان يمكن اختزالها انتصارا لتقنيات القصة القصيرة ،ومع هذا فالقصة حافلة بالدلالات الرمزية .
والى قصة (الوليمة ) تلك القصة الحاوية لمتن القصة القصيرة الضامة للبعد الرابع فى التلقى وقصة( إرهاب ) التى هى عين عين النثر كما هو الحال فى قصة (مركز قوة) واراها حين أرادت مزج النثر بالمقال كتبت لنا ( طوق نجاة ) لتعود وتقف مرة أخرى على ناصية القصة القصيرة حاملة معها قصة (الأوانى الزجاجية ) .
والى العتبة الكبرى وقصة (اسمح لى ببداية ) حيث أنتجت النص الجامع للقصة والنثر والخاطرة وفى ذلك أيضا برهان على القدرة على التطور والتقدم ،فعادت ودللت على هذا مرة أخرى وهى تسدد لنا قصة ( سهام تصيب )عبر نص يجسد التصاعد القصصى الحادث .
وفى قصة ( سر العشبة ) أيضا حوت القصة الفكرة والتصاعد فى الأحداث عبر استخدام الفعل الماضى المتكرر .
أرانى اكتفى بهذا القدر من الحديث والرؤية تاركا الفرصة للقارىء الكريم ليحظى بقراءة هذا العمل الجيد الجدير بالقراءة والمتابعة . بقلم
الناقد / عصام الدين صقر
الزقازيق شرقية فى : ٣٠ /٨ / ٢٠٢٢. … وكانت نقابة الصحفيين قد عقدت ندوة لمناقشة المجموعة وذلك برعاية اللجنة الثقافية وكان الحضور البراق للسادة الكتاب والإعلاميين كالتالي :
الأديب خيري حداد و الدكتور صلاح شفيع و الروائي السعودي أحمد الشدوي والناقد عصام الدين صقر والكاتب والناقد بهاء الصالحي و الدكتور سلامة تعلب والشاعر محمد رجب والمترجم طه مكاوي والقاصة هبه البدهلي والدكتورة شيماء السيد والدكتور سليمان جادو شعيب الصحفي الكبير محمد عمارة والصحفي ابراهيم قنديل واليوتيوبر أحمد ظريف فتاح والدكتورة الشيماء عمارة والفنانة هدى أنور والمستشار أسامة جعفر والاعلامية إيمان عزت والصحفية ميار جابر وعبدالرحمن قاسم طبيب والروائي عبد الرحمن الراوي والكاتب حمدي عبد الهادي والكاتبة كريمة محمود والفنان رضا أحمد وعبد الله قاسم






















































