كتب -صلاح ضرار
في مارس 1960 للمساهمة في إنقاذ آثار النوبة من الغرق، واستجابت منظمة اليونيسكو للنداء، وتبنت حملة شاركت فيها 51 دولة لإنقاذ معبدى أبو سمبل الكبير والصغير بتكلفة 36 مليون دولار دفعت مصر منها 12 مليونًا، وتحملت المنظمة والدول المشاركة باقي المبلغ.
وتم الانتهاء من نقل معبد أبو سمبل في مثل هذا اليوم 22 سبتمبر عام 1968 بعد تقطيع المعبد إلى كتل حجرية كبيرة وتفكيكها وإعادة تركيبها في موقع جديد منسوبه أعلى من مستوى النهر، وتعتبر هذه العملية واحدة من أعظم الأعمال في الهندسة الأثرية.
واكتشف المعبد الذي غطته الرمال من خلال الرحالة جون لويس بوركهارت، والذي اكتشف المعبد لزيارته للنوبة في عام 1812م، حيث شاهد بوركهارت 4 تماثيل عملاقة منحوتة في الصخر وهى مدفونة في الرمال ولا يكاد يظهر منها إلا رأس تمثال، وقد أوصى بوروكهارت في مذكراته بإزاحة الرمال عن المعبد لاكتشافه، وقدم تقريرا مفصلا عن المعبد للقنصل البريطاني آنذاك، وعام 1816م قدم المكتشف الإيطالي جيوفانى بلزونى واستطاع إزاحة الرمال عن المعبد وسط رفض أهالي النوبة مساعدته، إلا إنه نجح فى زيارة ثانية عام 1817 في إزاحة الرمال والدخول للمعبد.
كان أبو سمبل محط أنظار شامبليون، حيث دخله بصعوبة، وفي زيارته للمعبد وجد التماثيل الضخمة المنحوتة، وقد قام شامبليون أيضا بإزاحة الرمال عن مدخل المعبد ليهيئ ممرا للدخول، وقد وصف شامبليون معاناته وهو يعمل في جو شديد الحرارة وهو يقوم بإشعال شمعة بيده اليسرى وينسخ باليد اليمنى نقوش المعبد .
ووجد شامبليون معبدا آخر كرسته نفرتاري زوجة رمسيس الثاني للمعبود حتحور؛ حيث نجد أبناء وبنات رمسيس وألقابهم، وقد وجد شامبليون 6 لوحات للملك رمسيس الثاني راكبا عجلته الحربية التي تجرها الخيول مطاردا الأعداء، كذلك لوحة للملك وهو يصارع أحد خصومه، بالإضافة إلى لوحات ورسومات عديدة.
وقال الخبير الأثري نصر سلامة لـ”بوابة الأهرام”، إنه تم نقل المعبد في ستينيات القرن الماضي بسبب بناء السد العالي وارتفاع منسوب المياه، في واحدة من أكبر الحملات العالمية لمنظمة اليونسكو، وقام النحات المصري الفنان أحمد عثمان بتقطيع التماثيل بصورة علمية، مؤكدا أنه تم نقل المعبد علي بعد
بعد 210 أمتار غرب مكانة الأصلي ويرتفع حوالي 65 مترا عن سطح الأرض، وبلغ إجمالي عدد القطع حوالي 1142 قطعة بما يوازي 250 ألف طن.
وأضاف أن الأثريين يختلفون في سر تسمية معبد أبو سمبل بهذا الاسم هل بسبب أبو سمبل الفتي الصغير الذي كان يرشد الأثريون الأجانب علي مكان المعبد الذي كانت تغطيه الرمال؟ أم لسبب لآخر؟
وأوضح نصر سلامة، أنه شارك حوالي 2000 عامل مصري في تنفيذ المشروع، وقد تكلف مشروع إنقاذ المعبد حوالي 40 مليون دولار، وكانت الأيدي العاملة بالكامل من العمال المصريين، الذين حققوا عملية النقل الهندسية بإتقان.، مضيفا أن المشروع يبقى شاهدًا على عبقرية المصري قديمًا وحديثا وهو ليس غريبا عليه
وتابع أن هذا المعبد تم نقله أو إنقاذه بمعرفة مجموعة من دول العالم بعد نداء منظمة اليونسكو وبعد طلب من القيادة السياسية وقتها الزعيم جمال عبدالناصر.، وقد قامت دول العالم واستجابت لملك مصري قديم لإنقاذ معبده وهو رمسيس الثاني.
وأوضح سلامة، أن ثروت عكاشة هو الذي عرض علي عبد الناصر فكره الدعوة إلى إنقاذ آثار النوبة، وسبق تقديم الفكرة قيام سفيري أمريكا وإنجلترا بمقابلة ثروت عكاشة وطلبوا منه شراء بعض معابد النوبة ونقلها لبلادهم، .وجاء رده عليهم أنه يقبل مساعداتهم في الإنقاذ ولا يقبل بيع تراث مصر، ومن هنا برزت فكرة إنقاذ آثار النوبة.
نذكر أيضا أن عمال مصر هم الذين قاموا بالعمل بالمشروع، وأن أحد المهندسين الأجانب طلب من العمال أثناء نشر جدران المعبد بالمناشير المعدنية عدم تجاوز سمك القطع لأكثر من ٦مللي حتي لا يؤثر علي فاقد في النقوش الكتابات وقاموا بتفيذ المهمة بما لا يتجاوز ٤مللي فقط، مؤكدا أن إنقاذ معبد أبو سمبل وآثار النوبة يمثل ملحمة دولية في حب الحضارة المصرية بكل المقاييس.






















































