عاجل

أهالي نجريج : نحب الملك المصري صلاح ونشجعه أينما كان
نجاة الصغيرة تحسم الجدل حول صورها الأخيرة
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يومها الـ27.. لحظة بلحظة
# مصر بعيون كويتية
على ترامب أن يخرج من الحرب مع إيران بسرعة
انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار
“حزب الله” يكشف تفاصيل كمينين محكمين أسفرا عن تدمير 10 دبابات ميركافا إسرائيلية
إيران تحصن جزيرة خرج بالألغام وأنظمة دفاع جوي تحسبا لعملية أمريكية
جسم ضخم يصطدم بالقمر في حدث نادر لا يتكرر إلا مرة كل 139 عاما!
السنغال تلجأ إلى المحكمة الرياضية الدولية بعد سحب كأس إفريقيا
دول الناتو والاتحاد الأوروبي يستعدان لصراع مباشر مع روسيا
ترامب يتوعد إيران بفتح أبواب الجحيم في حال لم تبرم اتفاقا
عراقجي: لم نجر أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي
محمد إمام يهنئ صناع عمل برشامة: مبروك لحبايبي
من الشارع لقصر الرئاسة.. الرئيس المصري يلتقي مهندسة نووية بعد قصة صادمة

# مصر بعيون كويتية

بقلم دكتور / عمار علي حسن

لن أرد على كويتي محدود القيمة، يغوى الفرقعات الجوفاء بغية شهرة عابرة، لأن سطوره لا يمكن أن تحفر له اسمًا، أو تصنع له ذكرًا، إلى جانب ذلك، هناك معلومات متداولة عن هذا الذي ليس له من اسمه نصيب، تبين لمن يعمل ويكتب؟ ولماذا يثير الفتن الآن عمدًا متعمدًا؟ فنحن أوعى من أن ننزلق إلى المخطط المرسوم له، ولأمثاله في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، من طنجة إلى صلالة.

سأترك مثقفين كويتيين محترمين، نعرف قدرهم وندرك محبتهم، يردون عليه من خلال مقال سبق أن نشرته بعنوان “مصر بعيون كويتية”

كانت شوارع القاهرة تغسل بالماء والصابون كل صباح”.. عبارة تكررت على ألسنة نخبة من كبار مفكري الكويت ورجال اقتصادها وسياستها، ممن جاءوا قاصدين القاهرة في أيامها الزاهرة سعيًا وراء العلم، يحفر كل منهم في ذاكرته ويلهث وراء الكلمات التي تتدفق من بين شفتيه، ويقول لي وفي عينيه امتنان وغبطة: “القاهرة كانت أجمل مدن الدنيا، ومصر كانت قبلتنا، قصدناها راجين فلم تردنا خائبين أبدًا.”

حكى لي رجل الأعمال الكويتي ورئيس مؤسسة البابطين الثقافية، عبد العزيز البابطين، رحمه الله، حين قابلته مرة واحدة في عام 2010 قائلاً: “ذهبت إلى الإسكندرية لأقضي شهر العسل عام 1962 ودرت على الفنادق فلم أجد غرفة في أي منها.

انتصف الليل فطرقت باب بيت، فخرجت إليَّ عجوز، فقلت لها: أنا كويتي ومعي زوجتي ولا أجد مكانًا للمبيت في فنادق الإسكندرية، فأومأت برأسها ودخلت، فخرج لي زوجها وقال: دقيقة واحدة يا ابني، ثم دخل ربما ليجهز لنا غرفة النوم الوحيدة، بعدها سمح لي بالدخول فنامت زوجتي وجلست ساهرة طوال الليل.

في الصباح جاءتنا طفلة صغيرة تحمل صينية الإفطار باسمة، فاستبشرت بها، ودسست في يدها عشرة جنيهات، وكانت أيامها مبلغًا كبيرًا، فخرجت فرحة.

بعد دقيقة واحدة جاء الرجل عابسًا وبين طرفي أصابعه النقود، وقال لي: يا ابني بيتى ليس فندقًا حتى تعطينا أجر مبيتك، فقلت له: هذه ليست أجرة إنما تحية للصغيرة الجميلة، فقال: هل تريد إغضابي؟ فأجبته: لا، فقال: إذن خذ نقودك، والبيت بيتك.”

بعد أن أنهى البابطين حكايته قال: “أود لو كتبت هذه الحكاية، ولو أن هذه البنت على قيد الحياة وقرأت ما ستكتب، وأثبتت لي أنها هي سأعطيها مليون جنيه مصري.”

وفي اللقاء نفسه قال: “مصر صاحبة فضل علي، كنت تاجرًا بسيطًا جدًا، والمال الذي بدأت به كان من ميناء بورسعيد. كل ثروتي منبتها مصر، كنا نخرج من هنا حيث شوارع الرمل لنرى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد حيث عالم آخر مبهر.”

عشرة أيام قضيتها في الكويت بين هؤلاء، ولا حديث إلا عن مصر الجميلة المستقرة في ذكرياتهم لم يطمرها النسيان، قال لي المؤرخ الكبير يعقوب الغنيم: “كل شيء كان يجري في مصر يتردد صداه في الكويت، خرجنا في مظاهرات عارمة أيام العدوان الثلاثي وقلنا لعبد الناصر: لا تتنحَ بعد هزيمة يونيو مثلما فعلتم أنتم.”

ويكاد الغنيم يبكيك وهو يحكي عن أستاذه العلامة الكبير محمود شاكر، الذي كان ينظم دروسًا خاصة ببيته في الأدب والفكر للطلاب العرب، ويقول: “سجنوه ولاحقوه وألزموه بعد أن أفرجوا عنه بأن يتابع القسم كل يوم فأرهقه هذا، وأتيح لي أن أزور معه مسؤولًا كبيرًا في المخابرات أيامها، فقلت له: إذا كنتم لا تعرفون قيمة هذا الرجل فامنحوه إذنًا بالسفر وسنحمله على رؤوسنا في الكويت.”

ويُسعدك شاب مثل أحمد المطيري، يعمل مصورًا تلفزيونيًا، حين يقول: “شارك أبي في حربَي 67 و73 ضمن الكتيبة الكويتية”، ثم يبتسم ويكمل: “تحدث لي كثيرًا عن انبهاره بشجاعة المصريين في حرب أكتوبر”، وبعد ليلتين يُعرفنا في «البر» حيث يضرب الكويتيون خيامًا في الصحراء ليستعيدوا أيام زمان على صديق له قائلًا: “استشهد أبيه في سيناء.”

وتضحك مع رجل الأعمال جواد بوخمسين وهو يحكي عن أمثولة سائدة في بلاده، قائلاً: “حين تسأل شخصًا: هل أنت كويتي؟ ويجيب: أنا كويتي، فعليك أن تسأله: هل لديك بيت في مصر؟ فإن هز رأسه نفياً، قل له على الفور: أنت لست كويتيًا.”

أما إبراهيم الشطي، أحد كبار مثقفي الكويت ومدير الديوان الأمير الأسبق، فيسرد ذكرياته في جامعة القاهرة أيام طه حسين وأحمد أمين، ويقول: “كنت أراهما لكنني تخرجت في قسم الجغرافيا، لأن أبي كان بحارًا ويحكي لي عن البلاد التي يبحر إليها فأحببت هذا التخصص، وتعلمته على يد علماء أفذاذ في مصر.

“وحين تُسأله عن تكوينه الثقافي يقول على الفور: “أدين بالعرفان لسور الأزبكية ومكتبات القاهرة التي كانت واجهاتها تجذبني فأدخر من مصروفي القليل لأشتري نفائس المعرفة.”

يحكي لي كيف هو وصديق له قضوا شهرًا كاملاً حتى يجمعوا جنيهًا مصريًا واحدًا يمكنهم من دخول مسرحية ليوسف وهبي، وحينًا ذهبا فوجئا برفض دخولهما لأن الدخول يتطلب “بذلة سموكن”، ثم يقول: “ادخرنا شهرًا آخر لنجمع ثمن البدلة”، ويضيف: “استأجرنا شقة فوق محل عصير مانجو، لأننا أحببناه جدًا، ولم نكن نعرف المانجو في الكويت.”

ويبين محمد السنعوسي، وزير الإعلام الأسبق، صاحب أشهر برامج في الخليج كلها والمساهم في إنتاج فيلمي “الرسالة” و”عمر المختار”، كيف تشكلت قريحته الفنية حين درس المسرح بمصر، ويقول: “استفدنا من الخبرات المصرية كثيرًا حين أطلقنا تلفزيون الكويت.”

وحين تأتي على ذكر مجلة العربي مع الدكتور محمد الرميحي، الذي رأس تحريرها سنوات طويلة، يحكي عن المصريين الكبيرين الدكتور أحمد زكي والأستاذ أحمد بهاء الدين، فالأول أطلق هذه المجلة العريقة، والثاني تسلم منه الراية ولم يتركها حتى أصبحت درة ثقافية، فيما أطلق فؤاد زكريا سلسلة “عالم المعرفة”، وأسس مصريون كبار مسار الكويتي الثقافي معهم مثل الأنثروبولوجي العظيم أحمد أبو زيد، والفيلسوف الكبير زكي نجيب محمود، والمسرحيين الكبار زكي طليمات وسعد أردش، وغيرهم كثيرون في مختلف المجالات.

حكى رموز الكويت عن مصر التي رأوها في زمانهم الأول، ولم يدفع أي منهم الحديث باتجاه مصر التي أراها الآن.. هم يعرفون ما جرى، وأنا أدرك أنهم يستحون من الحديث عما أراه، لكن أحدهم، وهو الكاتب على المتروك، قال لي وهو يدوس على الحروف ليؤكد كلامه: “مصر مهما تدهورت أحوالها فبوسعها أن تنهض أسرع مما نعتقد، هكذا هي طوال التاريخ.”
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net