عاجل

ترامب: إسرائيل قصفت حقل غاز جنوب فارس دون علم واشنطن أو تورط الدوحة
# ليلة وفاة الملك فاروق آخر ملوك مصر
وزير مصري يحذر من “الفتنة الكبرى” بين مصر والخليج
ماكرون يدعو لوقف فوري للضربات على البنية التحتية المدنية بعد استهداف منشآت الغاز في إيران وقطر
الحرس الثوري الإيراني يكشف عن “حدث” في مضيق هرمز
فيصل بن فرحان: السعودية “تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية” ضد إيران
ترامب يستقبل جثث الجنود الأمريكيين الستة الذين قتلوا أثناء العملية ضد إيران
الأرصاد تحذر من تقلبات جوية حادة تضرب هذه المناطق غدا
صلاح يحقق إنجازا استثنائيا ويقود ليفربول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا
الجمعة أول أيام عيد الفطر في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين
الحرس الثوري الإيراني يصدر تحذيرًا ويدعو لإخلاء منشآت النفط بالخليج
أوروبا ترفض “الانجرار” إلى حرب أوسع مع إيران
حزب الله معزيا بلاريجاني: اغتيال القادة لن يكسر من إرادة إيران ولن ينال من عزيمة قيادتها وشعبها
الإمارات : استهداف حقل “بارس الجنوبي” الإيراني تصعيد خطير يهدد أمن الطاقة العالمي
أول إدانة مصرية للهجمات على إيران.. ورسائل حادة بعد استهداف الرياض بصاروخ باليستي

عواصف الربيع

بقلم /  د  / مجدى عوض

في ربيع تلك السنة المملوءة بالأحداث الجسام كنت في قريتنا الممتدة في أحضان أغادير ثلاثة، وعلي مرمي البصر تحيط بها حقول القمح الخضراء يتخللها أشجار النخيل الباسقة تشق عنان السماء تحسبها صوفي يضرع إلي الله في ليلة مباركة…
فالربيع في قريتنا أجمل فيها من باقي الفصول، لأنها تخلو من أوحال الشتاء، وغبار الصيف وهوامه وتصبح بين أمطار الأول وحرارة الثاني كحسناء قد اغتسلت بماء الغدير علي ضفتيه تجفف جسدها بأشعة الشمس.
وفي يوم من تلك الأيام المُفْعَمة بأنفاس الربيع المُسكِرة، ذهبت لزيارة صديق وبينما نحن نتحدث متذكرين أيام الشباب وأخبار أعوام قضت كفنها الدهر بقلبي وقبرها في صدري، مسترجعين آمالنا وآلامنا كعادة الشيوخ يعيشون بالروح في زوايا الماضي الغابر، لأن المستقبل يبدو لأعينهم متشحا بضباب الزوال وظلمة القبر…..
وأثناء التذكار والأحاديث وسرد حكايات الصِّبا، دخلت علينا امرأة في نهاية عقدها الرابع تدل ملابسها وابتسامتها الكليلة علي الهيبة والوقار، وألقت السلام ومدت يدها تصافحني وهي تلفظ اسمي مشفوعا بكلمة ثناء، ونبرات صوتها قريبة بعيدة…. ليست غريبة، فحدقت إليّ هُنيّه كأنها أدركت أنني استرجع بذاكرتي صورة شييء قديم.. ولم تخذلني ذاكرتني واعتقتني من عبودية الحيرة وانفرجت شفتاي في ثقة وهدوء……( آمال)…. نعم آمال يا معلمي…… ما أعظم فرحي بمرآك …. كنا ننتظر حصة اللغة العربية نتأمل كلماتك وتأخذنا تعبيراتك وتأسرنا حركاتك…… قاطعتها بدهاء…. مازلت رائعة لم تغيرت ملامحك!!!!
…. كنت أراها كشجرة مُسِنة راسخة الأعراق اختبرت صيف العمر وشتاءه ووقفت أمام عواصف الدهر وأنوائه!!!!!!

 

 

 

 

 

ظلت آمال ساكنة تنظر إليّ تارة وطورا إلي صديقي كأنها تقرأ في وجهينا أول فصل في رواية الحياة وآخر فصل منها….. تنظر إليّ باهتمام كُلي كأنها وجدت فيّ سرا سحريا يرجعها علي أجنحة الذكري إلي ربيع أيامها الغابرة، مسترجعة أشباح شبابها، وقالت بصوت تُعانقه رنة حزن…. أنا (آمال) المهندسة أتذكر هذا اللقب الذي كنت تقوله لي كلما أجبت عن سؤال صعب في قواعد النحو!!!! ؟؟ نعم أذكر ذلك جيدا واعتقد أنكِ الآن كذلك….
ثم تحركت بخطوات ثقيلة وصوتها منخفض تُقطِعه التنهدات…. أليس السكون أصعب من الكلام!!!! ؟؟ ثم جلست قُبالتي علي مقعد، ومرت دقائق وكلانا صامت حائر يترقب الآخر ليبدأ بالكلام…. وقد باحت أجفانها بسرائر نفسها وحبست الزفير في صدرها المكظوم….. عندما أنهيت الثانوية العامة متفوقة علي كل اخوتي الذكور… قال لي والدي: إن الفتاة لا تشرفها الشهادة وإن آخرة الفتاة بيت زوجها……..، ثم أخبرني أخي عندما أقنعني بالعريس ( أن زوج في البيت ولا شهادة علي الحيط)، وأخبرني والد زوجي أيضا إنه يحب الذكور وإنه يريد عِزوه لابنه…..، وزوجي بالمقابل أخبرني بأنه لن يرضي بزوجه عاملة ولن يقبل بأن يكون ( زوج الست)….. كل هؤلاء أخبروني بأشياء ولكن لم يخبرني أحد، ماذا أفعل عندما أترمل في عمر التاسعة والعشرين وعندي أربعة أولاد وبنت؟؟؟ ……، ولا أملك شهادة،ولا عملا، زوجي الذي رفض الوظيفة تُوفي، ووالدي الذي رفض أن استكمل دراستي تنصل من مسؤلية أولادي بحجة أنهم لا يحملون اسمه، ووالد زوجي الذي غمرته السعادة في كل مرة أضيف فيها اسما ذكرا لعائلته أخبرني أنه لا يملك المال، ولا يستطيع الإنفاق علي خمسة، خمسة كثيرة حسب تعبيره، وأنا التي أطعت كل هؤلاء بقيت وحدي أُصارع للبقاء أنا وأولادي في هذه الدنيا القاسية….
لا زلت اذكر يوم أتاني الخبر أحسست أن أحدهم قذفني من أعلي قمة لأسقط في البحر…. بقدر ما ألمتني الصدمة الأولي إلا أني سرعان ما وعيت أنني في بحر متلاطم ولم يعلمني أحد السباحة فيه.
كيف سأنفق علي أولادي الذين لم يبدؤا رحلتهم في الحياة بعد!!! ؟؟ كيف سأدفع ايجار الشقة؟
أين كان عقلي عندما كنت اتلقى الأوامر من هذا وذاك دون نقاش!! ؟
لماذا لم أحارب من أجل إكمال تعليمي؟
لماذا استسلمت لمقولة أخي؟ لماذا تسرعت في الإنجاب إرضاء للآخرين؟
أين كنت أنا من كل هذه الأحداث؟
أرضيت بدور (المفعول به) طويلا دون نقاش… وها أنا أصارع مع دور ( الفاعل) فجأة دون سابق إنذار؟
عشت متنقلة بين بيت أهل الزوج وأهلي حتي بدأت أري الضيق في عيون الاثنين، نحن ستة أفراد ليس من السهل تقبلنا في منزل يعج أصلا بساكنيه!!
دموع أولادي ايقظتني من استسلامي لواقعي خرجت صباحا ابحث عن عمل تاركة أولادي في صحبة أمي، ساعدني أحد إخوتي بمبلغ من المال لأتم دورة في فنون تصفيف الشعر وسرعان ما توظفت في إحدي الصالونات ثم انتقلت مع اكتساب الخبرة إلي إحدي الصالونات الفاخرة في المدينة، لمع نجمي واشتهر اسمي واصبحت اتقاضي مبلغا جيدا ، تركت العمل بالصالونات وأصبحت أعمل بمفردي أحمل ادواتي وأذهب لتزيين العرائس في البيوت استأجرت بيتا لي ولأولادي، واستطعت تأمين كل ما يحتاجه أولادي ويحبونه بلا منّة من أحد، نعم استطعت الوقوف علي قدميّ كان الأمر مرهقا ولكني نجحت…..
لن أعود إلى الماضي ولكني سأتعلم منه، وأُعلّم أبنائي وبنتي…. أن البنت شرفها شهادتها وعملها، وأن مكان الشهادة ليس علي الحائط…..
سأعلمهم أن عليهم أن يحاربوا لتحقيق أحلامهم، وان قرارات حياتهم هم فقط من سيدفعون ثمنها، وعليهم أن يكسروا القيود ويحطموا أغلال الطاعة العمياء ويتزودون بقس العلم وسلطان العقل تحت درع الدين والضمير…..
استمعت إليها وقلبي يخفق في داخلي مثلما ترتعش شفتا العطشان بملامسة حافة الكأس…. وأنا أقول إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمن ولا يتحول مع الفصول….. قلب المرأة يُنازِع طويلا ولكنه لا يموت.
بقلمي : مجدي عوض

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net