كتب / عصام عبد الله
يوم ظهر الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعى لم يعد العالم كما كان فقد أعطى فرصة لأحاد الناس للتعبير عما يجيش بداخلهم من أراء ومواقف ومشاعر تجاه الشأن العام والخاص.إذا لم يعد الأمر متوقفا على نخبة محددة أو مجموعة منتقاة تقولب الأحداث وتدلى بدلوها فى كل ما يخص الناس. وانتشر الفيس كالنار فى الهشيم ولم يعد هناك بيتا واحدا إلا وقد غزاه الضيف الجديد واصبح متاحا للمواطن العادى أن يدلى بدلوه فى الشأن العام وهذا بيت القصيد.خرج أناس من عوام الناس بأراء وأطروحات منها الغث ومنها الثمين وكل يرى أنه هو وحده من يملك ناصية الحقيقة وأسرار التاريخ والحلول العبقرية للأزمات وفقا للأثر النبوى عن الثلاث المهلكات ومنها إعجاب المرء برأيه. حتى هنا ربما يكون الأمر معقولا ومقبولا لكن الخيال المريض للبعض جعله ينشر الكثير من الشائعات والتخرسات والأكاذيب والأراء الشاذة ولأن الفضاء رحب وعقول الناس تتفاوت وجد هؤلاء أذن صاغية من البعض وبضغطة واحدة على زر من الحاسوب بدأت هذه الشطحات والشائعات والأراء الشاذة تجد صدى لدى قطاع كبير من العوام خصوصا وأنها تحمل وجهات نظر غريبة أو شاذة وكما يُقال فى الصحافة إن خبرا يقول “كلب عض رجلا” لن يلق رواجا لكن خبرا يقول “رجل عض كلبا” سيلقى. فكيف يكون الحل والأمر كما ترى وعوام الناس يمثلون أكثر من 84% من البشر؟
الحل ليس فى التضييق والقمع لكن الحل فى مزيد من المصداقية وكثير من الشفافية. إن الضبابية هى التى تجعل لهؤلاء شأن ولكلامهم قيمة. إن حجب ولو جزء من الحقيقة عن الناس يجعلهم يبحثون عنها فى أى مصدر ومن ثم يكونوا عرضة لبعض الأراء الشاذة والتخرسات الكاذبة. إن ضوء الشمس الباهر هو من يدفع خفافيش الظلام كما أن نور الحقيقة المتوهج هو الذى يطرد الأكاذيب والأراء الشاذة التى تضر ولا تنفع. فى عالم اليوم لا يُحارب الفكر إلا بالفكر والعملة الجيدة تطرد العملة الردئية. إن القوة الناعمة سوف تنتصر بالنهاية ربما تأخذ وقتا أطول لكنها ستنهى المعرك بالضربة القاضية. فى أى مجتمع هناك حوالى 12 % من المتطرفين فى كل الإتجاهات وهؤلاء لا يمكن عزلهم أو تغيبيهم وراء القضبان بل واجب المجتمع ترويضهم ليعودوا لجادة الصواب فنختلف ونتفق ضمن عقد إجتماعى نوافق عليه جميعا وميثاق شرف نؤمن به ونؤمل عليه ساعتها تختفى الأكاذيب والشائعات أو تكاد ولا يبقى لها آثر يُذكر.























































