بقلم دكتور / عمار علي حسن
دولة كاملة زارت معرض القاهرة الدولي للكتاب في أيام. يقال إن ما يقرب من خمسة ملايين شخص قد بلغوه في دورته الحالية، وقال لي المثقف الكويتي البارز د. عيسى الأنصاري: رأيت الناس خارجين وفي يد كل منهم كيس به كتب، كتاب واحد على الأقل.
وإذا كان بعض المثقفين يشكون من خواء ندوات ولقاءات، فالعيب ليس في الناس، إنما في الجدار السميك الواقف بين اهتمام مفروض على المثقفين، الذين تُراجع جدول أعمالهم وأسماء متحدثيهم أجهزة الأمن، وبين حاجة الناس إلى من يكلمهم عن مشاعرهم وأذواقهم ومواقفهم وحاجاتهم وشوقهم إلى كل ما يدفع للأمام، ويُبصرهم إلى ما ينبغي أن يكون، أو يشاركهم رسم معالم الطريق.


نعم، إنني ممنوع من المشاركة في ندوات المعرض منذ تسع سنوات، ولم أزره منذ انتقاله إلى التجمع الخامس، لكنني أطير فرحًا بإقبال المصريين عليه، وأتمنى نجاحه، وأعذر بعض القائمين علي ترتيب أيامه، لأنهم مجبورون أحيانًا على استبعاد أسماء وعناوين، وأتجاوز عن الفساد أو الارتجال الإداري لبعضهم. فبعيدًا عن هذه الألعاب الصغيرة المعتادة، والتي تعجز عن رفع كاتب وخفض آخر، يبقى مشهد أهل مصر في المعرض مهيبًا عظيمًا كالعادة، ويحمل رسالة بليغة، عسى أن يفهمها أرباب القلم في كل ألوان الكتابة، وأخرى لأهل القرار، الذين يصرون، حتى الآن، على تقديم المباني على المعاني.
# عَمَار يا مصر …






















































