عاجل

الكشف عن “مخطط هرمز إيلات”.. إسرائيل تسعى لتدشين ممر نفطي خليجي.. ومصر هي العقبة أمامها
أول رد بريطاني على محاولة إيران استهداف قاعدة “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي
لقاء الخميسى ترد على سؤال رامز جلال «مين أفضل حارس مرمى فى مصر؟»
عبير صبري تثير الجدل من أحدث جلسة تصوير
زياره الرئيس لقطر والإمارات بطوله يجب أن تدرس
ضمن خطة الـ 100 بئر.. حفر بئرين جديدتين للغاز في البحر المتوسط بمصر
خمس نصائح من خبيرة تحفّزك على الحركة وممارسة الرياضة..
محافظ القاهرة يكرم الكوادر المتميزة
الصين: عمليات اغتيال القادة والمسئولين الإيرانيين من قبل إسرائيل أمر غير مقبول
أسلحة الليزر الأميركية قد تغيّر موازين الحروب الحديثة
تطبيقات تجعل من Apple Watch أداة أساسية في 2026
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف مقر للحرس الثوري
ترامب: إسرائيل لن تشن أي هجمات أخرى على حقل بارس
ناد سعودي يتحرك لضم محمد صلاح بعد أنباء ضم هيوز من ليفربول
ايران: ينبغي على الدول المطلة على مضيق هرمز صياغة بروتوكول جديد بعد انتهاء الحرب

الظلال الحزينة

بقلم / فوز حمزة الكلابي

الظلال الحزينة
– قصة قصيرة –

قال لي بائع التذاكر:
– أتذكر أني رأيتك البارحة هنا .. أليس كذلك ؟
– نعم . لقد وصلت المحطة متأخراً .. فاضطررت لتأجيل الرحلة لهذا اليوم ..
قاطعني مندهشًا:
– ألم تسمع نشرة الأخبار .. ألم تقرأ الصحف؟
نفيت بهزة من رأسي لكنه لم يمهلني طويلا إذ قال وكأنه يسرد فيلما شاهده في السينما:
– ليلة البارحة وبعد ساعة من موعد الانطلاق تعرض القطار لحادثة كبيرة أودت بحياة عدد كبير من الركاب بما فيهم السائق ومساعده و آخرون جرحى بين الموت والحياة .
وأنا ما أزال تحت تأثير الصدمة أضاف:
– لقد توقفت جميع الرحلات لإشعار آخر ..
وهو يهم في القيام من مقعده وغلق الشباك قال:
– أنت محظوظ .. أنصحك بذبح عجل كبير تقربًا إلى الله لأنه نجاك من الحادث !!
وأنا في الباص شدني منظر السماء والشوارع والبنايات وظلالها المائلة وكأني أراها لأول مرة .. شعرت بحنين جارف إلى أهلي والبيت الذي يضمنا والشوق الأكبر كان لغرفتي المشمسة و نافذتها المطلة على مزرعتنا الكبيرة .. أخذتني ولا أدري لماذا القشعريرة وأنا أتذكر حصاني الرمادي وكلبي الأسود وخرافنا الكثيرة .. تذكرت شاي العصر قرب النهر وأنا متكىء على جذع شجرة الكالبتوس العجوز .. أسندت رأسي على زجاج نافذة الباص وأغمضت عيني ببطء فبدأت المشاهد تضمحل رويدًا رويدًا وتذوب .
استقبلني أهلي غير مصدقين أعينهم .. لقد ظنوا حينما سمعوا بالحادثة أنني من ضمن الأموات أو الجرحى .. قالت لي أمي وهي تقدم لي الشاي والحلوى التي أحبها بينما عيناها مغرورقتان بالدموع :
– لولا أن زوجة الجزار كانت من الذين ماتوا في الحادث لعملت لك احتفالًا كبيرًا لسلامتك وختمت حديثها :
– دعواتي لك هي التي جعلتك تتأخر عن موعد القطار ..
كنت على وشك أن أسألها عن الذين ماتوا في الحادث .. ماذا عن دعوات أمهاتهم ؟ لكني سكت كي لا يزعجها سؤالي ولأنها أيضًا انشغلت مع والدي الذي أجزم بما لا يقبل الشك إنها إشارة من الله كي لا أسهو أو انقطع عن الصلاة ثانية ..

وددت أن أسأله .. هل الموت عقوبة عادلة لمن ينقطع عن الصلاة؟! لكن سماع أصوات ولغط كثير جعل والدي يقفز من مكانه و يتجه صوب باب الدار .. إنهم أقرباؤنا وبعض الجيران .. جاؤوا مهنئين على سلامتي .. كل أحاديثهم كانت تدور على أنني شخص مبارك وذو كرامات وما نجاتي من حادثة القطار إلا دليل واضح على ذلك ..
نظرت بتأن إلى كل ما يحيطني .. شعرت كأن رأسًا ثانية قد استبدلت برأسي .. بدأت الأفكار تهاجمني دون رحمة تحاول زعزعة إيماني بأشياء كانت من قبل راسخة وثابتة .. قلت لنفسي بصمت:ربما هذا ما يجب فعله .. عليّ إفراغ ما في رأسي من أفكار لاستقبل أخرى ..
وأنا ما أزال أعاني الإرباك دخل جاري الذي يعمل صحفيًا.. سحبني من كوعي قائلًا:
– كن مستعدًا يوم الغد لأجري معك مقابلة صحفية ؟
سألته:
– لماذا ؟
أجاب بصوت فيه الكثير من الدهشة والاستغراب:
– لماذا ؟! لإنك الناجي الوحيد .. ما حدث معك يشبه ما نشاهده في الأفلام ..
– لكني لم أركب القطار .. لقد تأخرت فقط ..
– لا تقلق .. ليست مشكلة .. سأرتب لك قصة مشوقة .. هذه لعبتي ..
قاطعته:
– كم عدد ضحايا القطار؟
صمت قليلًا ونظرات عينيه تدور في الفراغ تبحث عن إجابة .. قال بعد أن مط شفتيه وبانت تجاعيد جبينه:
– لا أعلم بالضبط .. لكنهم تجاوزوا الأربعمائة راكب .. هذا ما سمعته .. تخيل!! لو كنت مكانك لصليت لله كل يوم ألف ركعة ..
كنت أريد أخباره أن الله لا يحتاج إلى إنهاء حياة أربعمائة إنسان ليستجدي مني ألف ركعة .. هناك إشارات أقل دموية بإمكانه إرسالها ..
أردت أخبارهم أن ما حدث لا علاقة له بعناية السماء بل بأهمال أهل الأرض و استهتارهم بأرواح البشر لكن صوتي كان ضعيفًا أمام ضجيجهم تلك اللحظة.
طلبت من أختي عند حلول المساء نقل فراشي إلى سطح البيت .. كنت بحاجة لفضاء أوسع من أجل الأفكار التي تزاحمت في رأسي تحاول الفرار من سجنها .. بعد دقائق انشغلت عن كل شيء بالنظر إلى النجوم التي ملأت السماء والقمر المكتمل الذي سرعان ما حملني لعالم النوم ..
في الحلم وجدتني محاطًا بألواح خشبية تتكىء على بعضها البعض وثمة ظلال حزينة لكنها حقيقية لاحت لي من ثقوب صغيرة في تلك الألواح بينما صوت أمي وهي تولول جاءني متسللًا منها وهي تتساءل: يا ولدي لو ركبت القطار بدل الباص لكنت الآن حيّ بيننا !!

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net