كتب / د/ ياسر طبل
خلال فترة الحكم البريطاني للهند، أزعج الحاكم البريطاني لمدينة دلهي أن ثعابين الكوبرا السامة تنتشر في كل
مكان هناك، فقرر حل المشكلة بمنح مكافأة لكل من يأتي بكوبرا ميتة…
في البداية، لاقى هذا النظام قبولا من المواطنين الذين راحوا يقتلون كل ما يجدون من هذه الثعابين وتسليمها للسلطات للحصول على المكافأة..
هذا النظام في تقليل أعداد الكوبرا في شوارع المدينة كان من المتوقع نتيجة لذلك أن تقل تدريجيا أعداد الثعابين الميتة التي يجلبها الهنود، لكن حدث العكس: تزايدت أعداد الكوبرا الميتة التي يتم تسليمها وتضخم إجمالي المكافآت المصروفة في مقابل ذلك….
بعد تحقيق الحكومة في الأمر، اكتشفت أن السبب وراء ذلك هو أن عددا كبيرا من الهنود أقاموا مزارع لتربية ثعابين الكوبرا لقتلها وتسليمها للحصول على المكافأة، خاصة وأن تكلفة تربية كوبرا واحدة أقل بكثير من قيمة المكافأة مقابل تسليم كوبرا واحدة ميتة….
بعدما اكتشفت الحكومة أمر هذه المزارع أدركت أن برنامج المكافآت قد فشل في حل المشكلة فقامت بإلغاءه. لكن كان هذا القرار يعني أن كل الثعابين التي كانت تملأ المزارع أصبحت بلا قيمة لأصحابها وأن الاحتفاظ بها ورعايتها سوف يكون مكلفا بعد وقف المكافآت، فما كان منهم إلا أن تخلصوا من الثعابين التي كانت لديهم، فامتلأت المدينة بمزيد من الثعابين وازدادت المشكلة الأساسية سوءا.
من هنا جاء مصطلح “أثر الكوبرا” الذي صاغه عالم الاقتصاد الألماني “هورست سیبرت” في كتاب صدر في عام
۲۰۰۱ يحمل نفس الاسم. هذا المصطلح يشير إلى النتائج العكسية التي قد تحدث عندما نقدم حلا بسيطا
ومتسرعا لمشكلة دون أن يكون لدينا إلمام بجوانبها وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن تزداد المشكلة الأساسية
تعقيدا أو يخلق مشكلة أسوأ منها. وأثر الكوبرا مثال لما يعرف بقانون “العواقب غير المقصودة” أو “النتائج غير
المتوقعة”. وكل اكتشاف أو ابتكار جديد أو قرار يأتي ومعه عدد من هذه النتائج، بدرجات مختلفة. وهذه النتائج
منتشرة وتتكرر في عدد كبير من الظروف والمواقف ولا أحد يستطيع التنبؤ بها، فمن الممكن فقط التقليل من
آثارها ولكن من الصعب محو هذه الآثار. وقد ذكر عالم الاجتماع الأمريكي “روبرت ميرتون” في كتاباته بعض
الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه النتائج، وفصلها “ديتريش دورنر” أستاذ علم النفس الألماني في كتابه “منطق
الفشل”، الذي صدر في عام 1996.























































