عاجل

أغذية نباتية شائعة قد تساعد في خفض خطر ارتفاع ضغط الدم
بيان مصري حاد بعد استهداف محطة نووية في الإمارات
“الزعيم علمني التنوع”.. لبلبة تروي ذكرياتها مع عادل إمام
اتحاد العاصمة الجزائري يتوج بكأس الكونفدرالية على حساب الزمالك المصري
استخبارات “الناتو” تفجر مفاجأة عن ترسانة إيران الصاروخية وقدرتها على خوض حرب طويلة مع أمريكا
الرئيس الأمريكي: إيران ستواجه وقتا عصيبا إذا لم يبرم اتفاق
سقوط 11 شهيدا و60 مصابا في غارات إسرائيلية على قطاع 
فيفا ينقذ الأهلي من فخ أموال محمد بن رمضان رغم عدم اختياره فى قائمة كأس العالم
ضبط عاطل سرق ماكينة ATM من داخل محل بالجيزة
جامعة سنجور الفرنكفونية صرح تعليمي بين مصر وإفريقيا
بكعب سيمنيو مان سيتى بطل لكأس الإتحاد الإنجليزي
من ارشيف الحوادث..عروس المنوفية تروي تفاصيل 3 ساعات من الرعب داخل ثلاجة الموتى
الصين تطلق صاروخا من طراز تشوتشيويه -2 إي واي5
عائدات صادرات الأسلحة الروسية في 2025 بلغت 15 مليار دولار
عشق الكتابة

# دولة تُختطف بين السلاح والذهب

بقلم/ سحر اسماعيل

لم تعد الأزمة في السودان مجرد صراعٍ عابر على السلطة، ولا حربًا تقليدية بين جيشٍ وتمرّد، ولكنها تحوّلت إلى نموذجٍ مأساويّ لانهيار الدولة حين تتغوّل الميليشيا، وتتشابك المصالح الداخلية مع شبكات النفوذ الإقليمي. منذ سنوات حكم عمر البشير، جرى تأسيس بنيةٍ موازية للدولة، حيث لم يعد السلاح حكرًا على المؤسسة العسكرية، وانما أُعيد توزيعه داخل كياناتٍ غير نظامية، كان أبرزها قوات “الدعم السريع”. لم يكن ذلك مجرد خيار أمني، وانما كان رهانًا سياسيًا قصير النظر؛ إذ تحوّلت هذه القوة تدريجيًا من أداةٍ في يد السلطة إلى منافسٍ لها، ثم إلى كيانٍ يهدد وجود الدولة نفسها. وفي قلب هذا التحول، برز اسم محمد حمدان دقلو، الذي صعد من هامش الصراع في دارفور إلى مركز القرار، مستفيدًا من اقتصاد الحرب، وعلى رأسه تجارة الذهب، التي أصبحت أحد أهم مصادر تمويل النزاع. وهنا لم يعد الصراع داخليًا خالصًا، ولكن انفتح على أبعادٍ إقليمية، حيث تداخل المال السياسي مع المصالح الجيوسياسية، وجرى توظيف الموارد السودانية في شبكاتٍ تتجاوز حدود الدولة.ولقد حاولت ثورة ديسمبر 2018 أن تعيد تعريف الدولة السودانية على أسسٍ مدنية، وأن تفكك هذا التشابك بين السلطة والسلاح، غير أن مسار الانتقال تعثّر، نتيجة استمرار مراكز القوة القديمة، وعدم تفكيك البنية العميقة للنظام السابق. وهكذا، دخل السودان في مرحلةٍ انتقالية هشّة، سرعان ما انهارت تحت وطأة الصراع بين شركاء السلطة أنفسهم.
الحرب الدائرة اليوم ليست فقط معركة نفوذ، ولكنها صراع على شكل الدولة
، هل تكون دولة مؤسسات، أم ساحة مفتوحة لاقتصاد الميليشيات؟ والنتيجة، في كل الأحوال، يدفع ثمنها الشعب السوداني، الذي يجد نفسه بين نيران متقاطعة، وانهيار اقتصادي، وأزمة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.
إن ما يحدث في السودان يكشف عن حقيقةٍ أوسع في الإقليم، حين تُختزل الدولة في السلطة، وتُختزل السلطة في السلاح، يصبح العنف هو اللغة الوحيدة الممكنة. وحين تتدفق الأموال بلا ضوابط، دون مشروعٍ تنموي أو وطني، فإنها لا تبني دولًا، إنما تموّل انهيارها.
السودان اليوم ليس فقط في أزمة، ولكنها في مفترق طرق تاريخي. فإما أن يُعاد بناء الدولة على أسسٍ جديدة تُخضع السلاح للسياسة، أو يستمر الانزلاق نحو مزيدٍ من التفكك، حيث تتحول الجغرافيا إلى مناطق نفوذ، ويتحول الشعب إلى ضحية دائمة لصراعات لا تنتهي.
ولهذا، فإن الحديث عن السودان ليس ترفًا، وانما ضرورة. لأن الصمت، في مثل هذه اللحظات، ليس حيادًا، وانما مشاركة غير مباشرة في استمرار المأساة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net