قصة قصيرة للكاتبة : فوز حمزة الكلابي
بعد أن دفعت له ثمن الخضار و الفاكهة .. سألني : – ما رأيكِ سيدتي في أن تصبحي حبيبتي ؟ رفعت رأسي إليه .. كأني أراه لأول مرة .. أنه كراسيمير بائع الخضار القريب من بيتي .. شاب بلغاري أبيض البشرة يميل للبدانة منقوش على ذراعه الأيمن وشم لثعبان مخرجًا لسانه يرتدي قميصاً أبيض فيه زهور كثيرة .. قلت لنفسي ربما لأنني لا ألبس خاتم الزواج فظن أنني عزباء .. أجبته و أنا مبتسمة : – لكنني متزوجة !! ارتسمت على وجهه ابتسامة أعرض من ابتسامتي ليقول لي : – أعلم ذلك .. لقد كنت أراكِ و زوجكِ تتبضعان مني سوية و قد علمت من صديق لكما أنه في الوقت الحالي مسافر و تيقنت من ذلك لإنكِ منذ أسابيع تأتين إلي بمفردكِ .. عليكِ أن تعيشي حياتك برفقة رجل يحبكِ و هو أنا .. إذا وافقتِ سأخذكِ في رحلة إلى مدينة بركاس حيث البحر و الليل و النسيم .. سنقضي أوقاتاً ممتعة سوية.
و هو يتكلم شممت رائحة البحر .. وجدت نفسي أجلس على الساحل فجراً وبيدي قهوتي الساخنة أرقب ولادة الشمس من رحم الأمواج .. و هي ترتدي ثوباً جديداً و أصوات النوارس تخدش الصمت بينما هناك زورق بعيد لا يذهب و لا يأتي .. ثم عند المساء حين تتعب الأمواج من الجري تعود لأحضان البحر .. سأكون هناك أراقب النجوم و هي تحاول شق ثوب السماء لتنير العتمة .. بينما ذرات الرمل تحيط بجسدي و تمده بالدفء و تغريه في المبيت فوقها .. ثمة محارة وشت لي بأسرار البحر و قالت : الأحلام هنا لذيذة فقط أغمضي جفنيك لتحصلي عليها .. أطعتها و استلقيت على ظهري لكن خلوتي لم تطل إذ حضر كراسيمير و معه العشاء و زجاجتي بيرة باردة .. قال بعد أن ناولني علبة السجائر التي طلبتها : – حبيبتي لقد حجزت لنا تذكرتين لحفلة أوبرا ليلة الغد على مسرح المدينة الكبير.
قلت له وعلامات الاستغراب بادية عليّ : – من قال لك أنني أريد الذهاب للمسرح ؟ – لا أحد .. أنا خمنت ذلك .. – لكني لا أحب حفلات الأوبرا و أنت تعرف ذلك !! – لا تكوني سخيفة و تفسدي علينا السهرة .. عدلت من جلستي و فتحت عيني و أنا أسأله مندهشة : – هل تقصد أنني من يفسد عليك سهرتك؟ صمت و بدأ يزفر و يتطلع إلى السماء هازًا رأسه ثم أخذ يتمتم بكلمات لم أفهمها .. لكنه سرعان ما استدار ليصرخ في وجهي : – أنا أعرف لمَ تفعلين ذلك .. لأني رفضت اصطحاب أمكِ معنا .
– حقًا !! أنها أفكارك المريضة من توحي لك بذلك .. – إلا تذكرين ما فعلتيه الصيف الماضي حين طلبتِ أن نغادر الملهى الليلي بحجة أنك تنزعجين من ضجيج الموسيقى العالي ؟ – كانت حجة لمنعك من النظر للنادلة الروسية الشقراء .. – والصيف الذي قبله حينما ادعيت المرض واضطررنا للعودة إلى صوفيا ؟ – كم أنت لئيم .. – هل تريدين أن أذكرك ما فعلتيه قبل ثلاثة أعوام حينما .. صرخت في وجهه و أنا أهم بالوقوف : كفى أيها البدين .. أنها غلطتي حينما قبلت بالمجىء معك .. – لا تكوني غبية كعادتكِ !! – كيف تنعتني بالغبية أيها الأخرق .. هل تعرف ؟ سأتركك وحدك أنت و هذا البحر .. لعل سمكة قرش تلتهمك و تريح العالم منك.
و بينما أنا أمد خطاي بصعوبة في الرمل مبتعدة عنه عدة أمتار .. ناداني بصوت عالِ : – عودي سيدتي .. لقد نسيتِ أكياس الخضار و الفاكهه !! سرعان ما عدت إلى وعيي ولعنت خيالي الشاطح الذي كثيرًا ما يسبب لي المشاكل .. سألني و هو يناولني الأكياس : – هه .. ماذا قلتِ ؟؟ أجبته بهدوء و بصورة قاطعة : – آسفة لا يمكنني ذلك.
صمت قليلاً ثم رد والابتسامة ما زالت تعلو وجهه : – أنا أيضاً آسف .. لكن لا عليك .. أرجو أن لا أكون قد سببت لكِ أي إزعاج .. مع أنني كنت أمني النفس بأن توافقي .. أتمنى لكِ نهاراً سعيداً .. حملت أكياسي و هممت بالمغادرة .. التفت ثانية لأسأله : – هل اسمك كراسيمير؟ – نعم سيدتي .. بائع الخضار كراسيمير .. هززت رأسي و أنا أردد مع نفسي .. و كأني لا أعرف إنه بائع خضار ..






















































