بقلم دكتورة : أميرة النبراوي
زهور تتفتح رغم الخريف أحتاجُ عناقًا عنيفًا منكِ حبيبتي و عمري و منى نفسي ، أرمّم به ألم الاشتياق و بعدكِ عنّي سنوات العمر.
أنتِ الحبُّ الأول الذي لم أعش لحظاته ، لكن سمعتُ عنه في قصص العشّاق ، و مهما حاولوا إطفاء نور الشمس كنتِ دائمًا في قلبي جذوةً مشتعلةً تملأ حياتي أملًا و لهفةً و إحساسًا بأنّ غدًا أجمل و أروع.
كانت تلك الكلمات التي فاقت كلّ كلمات الحب في الرّوايات ، هي كلماتُ محمود لأمل بعد أن اتفقا علي اللقاء في نفس المكان الذي كان يراها فيه كل يوم.
و هي في طريقها مسافره كل يوم من البلدة الصغيرة الي كليتها ، و يمشي خلفها الي ان تركب و أحيانا يقف حتي تصعد و تنظر له من الشباك دون حوار ، قالت العيون اروع كلمات الحب اروع الكلمات بأجمل النظرات ، و امل عاش عليه اربع سنوات الدراسة.
كم أنتَ مجنون أيها الحُبّ! الم ينساني ؟مرت سنوات كثيره منذ تقدم الي عمي يخطبني ،و كان ضابط في الجيش حديث التخرج ، و لكن رفضه عمي بجبروت و كسر قلبي و روحي في زماننا كانت كلمه الكبار هي الأهم .
كل يوم قاصدة الكُليّة كان يسير خلفي ، و كنت افرح جدا حين المحه أنا أعرف شكله و ملامحه كان فارس بمعني الكلمة الآن! هل ما زال يتذكّرني؟ هل ملامحي غيّرتها السنوات؟ هكذا سألت أمل نفسها ألف سؤال.
و في اليوم التالي ذهبتْ إلى موقف الأتوبيس في نفس الموعد الذي حدّده محمود ، ذهبت و قلبها يرتجف ، و وقفت ترقب البشر.
تذكّرتْ شبابها و كم كانت مليئة بالحيويّة و الشباب ، بالجمال و النضارة ، و مع ذلك لم ترفع عينيها يومًا لتنظر إلى معجب ، كان الحياء تاجًا على رأسها ، يزيدها حسنًا و جمالًا.
مرّت الدقائق كأنّها ساعات و فجأة توقّفت سيارة بجوارها ، يقودها رجلٌ و قد ابتسم لها و قال: لم تغيركِ السنين يا أمل أنا محمود.
فتح لها باب السيارة و ركبت بجواره و انطلق ، سمع محمود دقّات قلبها طبول تقرع بشده و صوت أنفاسها ترتجف! سألها ماذا بكِ؟ قالت : أوّل مرّة أركب سيارة مع رجل غريب.
نظرت إليه أمل بطرف عينها ، لأوّل مرّة في حياتها عن قرب و حدّثت نفسها : أنتَ فارس فعلًا لم تغيرك السنوات رغم الشعر الأبيض ، كما أنت من زمنٍ بعيد.
سألته أمل عن حياته و أولاده ، قال : تزوّجتُ بعد رفض أهلك لي و فشل كل محاولاتي ، و بعد زواجك كاد الأمل يموت في قلبي ، تزوّجتُ زواجًا تقليديًّا من إحدي الفتيات ، اختارتها لي أمي رحمة الله عليها ، و كانت تعلمُ مدى الحبّ الذي أودعه الله في قلبي لكِ.
سريعًا تمرُّ سنوات العمر ، كلٌ في طريق رسمه القدر ، لا دخلَ لنا فيه ، كبرَ الأبناء و تزوّجوا ، عانيتُ من وحدةٍ شديده بعد وفاة زوجتي رغم أعمالي الكثيرة.
و حكت له أمل : بعد أن تزوّج أبناؤها ، كان يومها يمرُّ بين العمل و الذكريات و الوحدة ، ليل طويل بعد موت الزوج ، قال محمود لها : عرفتُ من أهل بلدتي أنكِ أرملة من سنوات ، كان بيننا أصدقاء كثر كنت اعرف منهم أحوالك.
و قرّرتُ أن أتواصل معك و لو كلّفني ذلك الباقي من عمري كلّه ، و ها أنا أقابلكِ وانظر إلى عينيْكِ الجميلتين ، كانت بداخلها رغبه قويّة لأن تتعرّف أكثر علي الفارس المغوار الذي عشقها طيلة سنوات العمر ، و لم يفقد الأمل يومًا في اللقاء.
دعاها على العشاء في أرقى مكان على نيل القاهرة الساحرة ، كانت ليلة من ألف ليلة ، بدت أمل فيها و كأنّها ملكة أسطورية بمعنى الكلمة ، و وقف محمود كفارسٍ مغوار ، لقد فاز بقلب حبيبته بكل إباء و شمم ، و انحنى مقبّلًا يدها بكل حبٍّ و سمو.
ارتجف قلب أمل بقوّة غريبة و كأنّها عادت فتاة صغيرة تقابل حبّها الأوّل ، و نزلت دموعها حبّات لؤلؤ مسحها بيده برقة و حنان ، نظرَ إليها و قال : أعدك لن تبكي ما حييت ، هدفي و غايتي إسعادكِ غاليتي ، أقسمُ لكِ أمام الله ، لن أدعكِ يومًا تنامي و الدموع ملؤ عينيكِ ، أنتِ حلم العمر يا كلّ العمر.
لقد عشتُ عمري كلّه بحبكِ السرمدي ، هذا الحبّ الذي خلق مني الإنسان الناجح ، كُلّما حقّقت نجاحًا كنتُ أهديه لكِ أنتِ يا روح الفؤاد و نور العين.
لا أخفيكِ سرًا أيقنتُ دومًا أنّ الله سيجمعني بكِ ، و لن تصدّقي أني أودعتُ لكِ جزءً كبيرًا من مدّخراتي ، و كنتُ أعلمُ أنّه سيأتي اليوم الذي أهديها لكِ لتعرفي أنّي عشتُ العمر كلّه على حبّك.
أمسكتْ أمل بيده و بكت ، هل أنتَ بشر! مستحيل حبيبي!! من أعطيته عمري كلّه و أنجبتُ له البنين ، لم يفعل مثلك ، ماذا أقول لك! بكى محمود ، دعيني أعبّر أنا لكِ عن حبّي ، وافقي على الزواج ، دعينا نلحق قطار عمرنا ، يكفي ما مضى وأنتِ بعيدة عنّي ، أعدك أن تكوني ملكةً على قلبي و حياتي ، كل يوم أحلى قصّة حبّ و سعادة.
وافقت أمل و اشترطت عليه موافقة أولادها و أولاده ، فرح محمود و فاض وجه بالسعادة ، و قال مؤكدًا : أعدكِ بجنة الحبّ تضيء بوجودكِ و اشراقكِ و حبكِ و حبّي لكِ و أولادك ، أمّا أولادي أنا متأكّد من حبّهم لكِ ، كم تحدّثتُ عنكِ كثيرًا ، و أنتِ سبب نجاحي في الحياة .
قام و تركها ثم رجع غدًا يجمعنا هذا المكان الجميل مع أولادنا و أحبابنا ، هم أهلي و ناسي يا حبيبة قلبي ، و افترقا على أمل اللقاء غدًا بعد أن طلب أرقام و عناوين أولادها و أهلها.
ودّعها على أمل اللقاء مرّت الليلة ، و عاشت أمل في حلمٍ جميل و هي تتذكّر كلمة محمود : غدًا فرحة تُبكي العيون من السعادة ، تُعوّض لنا كلّ سنوات الحرمان و الفراق و حبّ لم يُتوَج بالزواج ، استيقظتْ أمل و هي مشرقة ، و بدأت تفكّر أي رداء تختاره اليوم؟ وقفت أمام خزانة ملابسها تفكّر طويلًا ، يا ربّي، أي ردا عروس لأجمل رجل في الكون.
رنّ جرس التليفون رفعت السمّاعة ، ابتسمت و قالت : حبيبي أحلى صباح صباحك ، محمود قال لها : قمري عامل إيه النهاردة؟ فراشتي الجميلة ، أحلى سيمفونية في حياتي ، عمري اللّي راح و اللّي جاي ، افتحي الباب ، منتظر رأيك.
جرت أمل و فتحت يجعلني اليوم أجمل امرأة؟ و ابتسمت في دلالٍ قائلة : بل أحلى باب الشقّة ، وجدت صندوقًا كبيرًا سحبته للداخل ، فتحتهُ و كلّها شغف و لهفه.
أي مفاجأة من حبيب العمر؟ و إذ بها تجد أروع فستان أبيض ناعم و مرصّع بحبّات من اللؤلؤ ، من أشهر مصمّمي أزياء النجمات ، ارتدت تصميماته أشهر الفنانات في مصر.






















































