بقلم / رضا اللبان
أورخان_غازي :
“السُلطانُ الغازي شُجاعُ الدين والدُنيا أُورخان خان بن عُثمان بن أرطُغرُل القايوي التُركماني”، ويُعرف كذلك باسم “أورخان بك”.
هو ثاني سلاطين_آل_عُثمان والابن الثاني لِمُؤسس هذه السُلالة الملكيَّة “عُثمان الأوَّل” رحمة الله عليه، وُلد في مدينة “سُكود” عاصمة إمارة والده سنة 687هـ المُوافقة لِسنة 1281م.
والدتُه هي مال_خاتون و قيل أن أمه هي رابعة_بالا_خاتون ، وجدُّه لِأبيه هو الأمير الغازي “أرطُغرُل بن سُليمان شاه”، وجدَّتُه لِأبيه هي “حليمة خاتون” رحمهم الله جميعا.
تولَّى “أورخان” رحمه الله السُلطة سنة 726هـ المُوافقة لِسنة 1326م بعد وفاة والده، بعد أن تنازل لهُ أخوه علاءُ_الدين رحمه الله، عن العرش طوعًا.
وقد امتدَّ حكمه حوالي 35 سنة. شهد عهده توسُّع الإمارة_العُثمانيَّة وضمِّها لِلعديد من الأراضي والبِلاد المُجاورة وتصفية آخر مراكز النُفوذ والقُوَّة البيزنطيَّة في آسيا الصُغرى.
هزمت الجُيُوش “العُثمانيَّة” في عهده الروم بِقيادة الإمبراطور “أندرونيقوس الثالث پاليولوگ” في “معركة پيليكانون” التي استشهد فيها سامسا_شاويش رحمه الله.
وفتحت ما تبقَّى من قِلاعٍ وحُصونٍ بيزنطيَّةٍ في غرب وشمال غرب الأناضول، ثُمَّ حوَّل “أورخان” رحمه الله أنظاره ناحية جيرانه المُسلمين ففتح أراضي “إمارة قره سي” وضمَّها إلى مُمتلكاته.
وقد استفاد “أورخان” رحمه الله من النزاع الأُسري والحرب الأهليَّة التي نشبت في بلاد الروم بعد وفاة الإمبراطور “أندرونيقوس الثالث” واعتلاء “يُوحنَّا الخامس” ذي السنوات التسع العرش.
ممَّا سمح لِلعُثمانيين بِالحُصول على الكثير من الغنائم الحربيَّة من مُختلف أنحاء تراقيا، وقد تزوَّج “أورخان” رحمة الله عليه بِ”تُيُودورا” ابنة الإمبراطور.
وفي الحرب الأهليَّة الأُخرى التي دارت رحاها بين الروم ما بين سنتيّ 1352 و1357م، عاود قانتاقوزن الاستعانة بِ”أُورخان” ضدَّ يُوحنَّا الخامس نفسه هذه المرَّة، ومنحهُ لقاء هذه الخدمة قلعة «جنبي» الواقعة في شبه جزيرة گليپولي حوالي سنة 1352م.
وفي يوم 6 صفر 755هـ المُوافق فيه 2 آذار (مارس) 1354م، ضرب زلزالٌ شديد گليپولي فدمَّرها وانهارت أسوارها، فعبر إليها العُثمانيُّون بِقيادة “سُليمان بن أورخان” وسيطروا عليها وأعادوا تعميرها، لِيكون ذلك أوَّل استقرارٍ إسلاميٍّ بِالبلقان، وأولى الخُطوات “العُثمانيَّة” نحو حصار القُسطنطينيَّة.
تكمُنُ قيمة “أورخان” رحمة الله عليه في التاريخ الإسلامي أنَّهُ شهد أوَّل استقرارٍ لِلمُسلمين في أوروپَّا الشرقيَّة، كما شهد ظُهور نظامٍ عسكريٍّ جديدٍ وأوَّل جيشٍ نظاميٍّ في القارَّة العجوز هو جيش الإنكشاريَّة، الذي قُدِّر لهُ أن يكون أعظم جيشٍ في العالمين الإسلاميّ والمسيحيّ لِفترةٍ طويلةٍ من الزمن، وأن يُلقي الرُعب في قُلوب المُلوك والأباطرة والأُمراء الأوروپيين لِمُدَّة أربعة قُرونٍ مُتتالية.
بِالإضافة إلى ظُهور الإمارة “العُثمانيَّة” التي أصبحت تمتد من أنقرة إلى تراقيا، بعد أن ضاعف الأراضي التي ورثها عن والده ست مرَّات، وأرسى أوَّل تنظيمٍ لِلدولة.
وكما كان حالُ والده، عاش “أورخان” رحمه الله حياةً زاهدةً أقرب إلى حياة المُتصوفين، ولم يُلقَّب بِالسُلطان رُغم شُيُوع ذلك اللقب في المُؤلَّفات التي تتحدث عنه، بل عُرف بِلقب بك أي أمير.
وعندما زار الرحَّالة المُسلم ابن_بطوطة رحمه الله الأناضول في فترة حُكم “أورخان” وقابله هُناك، قال عنه: «إِنَّهُ أكبَرُ مُلُوكِ التُركُمَان، وَأكثَرَهُم مَالًا وَبِلَادًا وَعَسكَرًا، وَإنَّ لَهُ مِنَ الحُصُونِ مِا يُقَارِبُ مَائَة حِصنٍ، يَتَفَقَّدُهَا وَيُقِيمُ بِكُلِّ حِصنٍ أيَّامًا لِإصلَاحِ شُؤُونِهِ».
اعتزل “أورخان” العمل السياسي والخُروج مع الجُيُوش في أيَّامه الأخيرة، وأمضى ما تبقَّى من حياته في بورصة مُتضرعًا ومُتعبدًا لِله، وأوكل جميع الأُمور الإداريَّة في الدولة لابنه مُراد رحمه الله.
وفي شهر جُمادى الأولى 761هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1360م، توفي “أورخان غازي” رحمه الله وسنُّه 81 سنة ومُدَّة حُكمه 35 سنة، بعد أن أيَّد إمارته بِفُتُوحاته الجديدة وتنظيماته العديدة وترتيباته المُفيدة، ودُفن في مدينة بورصة في تُربة والده “عُثمان” وإلى جانب ابنه “سُليمان” رحمهم الله جميعا.






















































