إنـــــــــي وقفت بباب الدار أسألها
عن الحبيب الذي قد كــان لي فيــها
فـمـا وجــدت بـهـا طيـفـاً يكلـمـنـي
ســوى نــواح حـمـامٍ فــي أعالـيـهـا
يــادار , أيــن أحبـائـي لـقـد رحـلـوا
ويـاتــرى أي أرضٍ خـيـمـوا فـيـهــا؟
قالـت قبـيـل العـشـا شــدّوا رواحلـهـم
وخلفـونـي عـلـى الأطـــلال أبكـيـهـا
أن كنت تعشقهم قم شد فإلحقهم
هـذي إثــارهم أن كنــت تقـفــــيها
لحقتهـم فاستجـابـوا لــي فقـلـت لـهـم
أنّـي عُبـيـداً لـهـذي العـيـس أحميـهـا
قالـوا أتحـمـي جِـمـالاً لـسـت تعرفـهـا؟
فقـلـت أحـمـي جِـمـالاً سـادتـي فيـهـا
قالـوا ونـحـن بــوادي لا بــه عـشـب
ولا طـعـامــاً ولا مــــاء فنسـقـيـهـا
خـلّـوا جِمالـكـم يـرعـون فــي كـبـدي
لـعـل فــي كـبـدي تنـمـو مراعـيـهـا
رُوح المـحـب عـلـى الأحـكـام صـابــرة
لـعــل مسقـمـهـا يـومــاً يـداويـهـا
الله أعـلـم أن الـــروح قـــد تَـلـفـت
شـوقــاً إلـيــك ولـكـنـي أمـنّـيـهـا
ونظـرةُ منـك يــا سـؤلـي ويــا أمـلـي
أشهـى إلـي مــن الدنـيـا ومــا فيـهـا
لا يـعـرف الـشـوق إلا مـــن يـكـابـده
ولا الـصـبـابـة إلا مــــن يعـانـيـهـا
لايسـهـرَ اللـيـل إلا مــن بـــه ألـــمُ
ولاتـحـرق الـنـار إلا رجــل واطـيـهـا
لا تسلكنّ طريقا لسـت تعرفهـا
بلا دليلٍ فتغـوى فـي نواحيهـا
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ
محمـد سيد الدنيا وما فــيها

نُسبت هذه الابيات لشدة جمالها للمتنبي و هذا غير صحيح فالأبيات من الأدب القديم و قيل انها لعدة شعراء منهم :
أبو_الشمقمق مروان بن محمد : شاعر هجّاء من شعراء العصر العباسي ت 200هـ .
وينسبها آخرون لشعراء مثل : النفري والأبله العراقي، يقول الصفدي في ترجمته للأبله العراقي في كتابه: (الوافي بالوفيات)
محمد بن بختيار بن عبد الله المولد المعروف ب الأبله_البغدادي شاعر مشهور، ديوانه موجود بأيدي الناس، هو شاب ظريف يتزيا بزي الجند رقيق أسلوب الشعر حلو الصناعة رايق البراعة.
والحقيقة أن الأبله العراقي بشعره الرقيق هذا أجدر بهذا البيت من أبي الشمقمق ذي الهجاء المقذع إلا أن وفاة أبي الشمقمق سابقة على الأبله وكذلك النفري.
ولا أستبعد أن يكون البيت من الشعر الموروث الذي لا يعرف قائله لشهرته وانتشاره بين الناس قديماً وحديثاً.