كتب / رضا اللبان
نزل رجلٌ أعرابيّ بقبيلةٍ، وكانت في هذه القبيلة امرأة عجوز لكنَّها كانت متصابية، تتصنع في تجميل نفسها، وترتدي زِي الفتيات الصِّغار، فانخدع هذا الأعرابيّ بمظهرها، حيث تفنَّنت في إخفاء مظاهر الشَّيخوخة التي دبَّت في أوصالها، وذُكر له أنَّها شابَّة طرية فتزوجها، وفي ليلة الزواج تكشَّفت له الحقيقة وعلم أن حظَّه العاثر أوقعه في يد امرأةٍ شمطَاء، في زِي فتاة شابة، فأنشد يقول :
عَجوزٌ تُرجّي أنْ تَكونَ فَتيَّةً
وقَد نَحِلَ الجَنبانِ، واحدَودَبَ الظَّهرُ
تَدُسُّ إلى العَطّارِ سِلعَةَ أهلها
وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟
تزوجتها قبل المُحاق بليلةٍ
فعاد مُحَاقَاً كُلّه ذلك الشَّهرُ
وما غَرَّنِي إلا خِضابٌ بكَفّها
وكُحلٌ بِعَينيهَا، وأثوابهَا الصُّفرُ
فردت عليه وقالت:
ألَم تَرَ أنَّ النَّابَ تُحلَبُ عُلبَةً … ويُترَكُ ثِلب لَا ضِرابٌ ولَا ظَهرُ
تقول: إن الناقة فيها نفع وإن أسنت، تستطيع أن تحلب علبة لبن وهو: وعاء من جلد أو خشب، كانوا يحلبون فيه، بخلاف الذكر إذا أسن ليس فيه منفعة.
ثم استغاثت بنساء الحي، فاجتمع عليه النساء فضربنه.























































