كتب / رضا اللبان
قصة حسان مع الخنساء في الجاهلية..أنه صادف أن إلتقيا عند النابغة الذبياني في سوق عكاظ
،وكان الأخير تضرب له قبة حمراء فيأتيه الشعراء لإنشاد أشعارهم عنده،فيقول رأيه ويصحح بعض
الألفاظ والمعاني والصور الشعرية،وفي موسم من مواسم سوق عكاظ القى حسان قصيدة مطلعها:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى…..وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وألقت الخنساء قصيدة لها في رثاء أخيها (صخر) مطلعها:
قذى بعينيك أم بالعين عوار…..أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار
كأن عيني لذكراه إذا خطرت….فيض السيل على الخدين مدرار
فقال النابغة لها: إذهبي فإنت أشعر من كل ذات ثديين،ولولا أن هذا الأعمى(يقصد الأعشى)،أنشدني قبلك
لفضلتك على شعراء هذا الموسم…!! فغضب حسان بن ثابت ،وقال:أنا أشعر منك ومنها..،فقال النابغة:ليس
الأمركما ظننت،ثم التفت الى الخنساء،فقال: ياخناس خاطبيه..!!
فالتفتت اليه الخنساء،وقالت:ما أجود بيت في قصيدتك هذه التي عرضتها آنفا،قال حسان:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى…..وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فقالت :ضعفت افتخارك وقللته في سبعة مواضع…؟؟!!قال:وكيف؟؟،قالت:
قلت:( لنا الجفنات)،والجفنات دون العشرة، اى قللت العدد ولو قلت:(الجفان)لكان أكثر…
وقلت:(الغر)فقط ،والغرة (بياض في الجبهة)ولو قلت (الغر البيض)لكان أكثر إتساعا…
وقلت:(يلمعن)،واللمع شيء يأتي بعد شيء،ولو قلت:(يشرقن) لكان أكثر،لأن الإشراق أدوم من اللمعان…
وقلت:(بالضحى)،ولو قلت(بالدجى)لكان أكثر وقعا وتأثيرا….
وقلت:(أسياف)والأسياف مادون العشرة، ولو قلت(سيوف) كان أكثر…
وقلت:(يقطرن)،ولو قلت:(يسلن) كان أكثر…..
وقلت:(دما)، ولو قلت:(دماء) كان أكثر…
فسكت حسان ،ولم يجب بشيء….
وعرفت الخنساء بقصائدها في رثاء أخيها (صخر)،وكانت تلبس درع صخر و تلف نعليه بخيط حول رقبتها طوال
حياتها في الجاهلية … ولما جاءت مع قومها الى المدينة المنورة تعلن آسلامها، أنشدت بعض قصائدها
أمام الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)،
وقد آستشهد لها في معركة القادسية(16هـ) قرب مدائن كسرى الفرس أربعة من بنيها،فقالت قولتها
الشهيرة:(الحمد لله الذي شرفني بقتلهم،وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة)….وماتت في
خلافة عثمان بن عفان سنة(24) للهجرة…
منقول من (شرح ديوان الخنساء)























































