بقلم دكتور / عمار علي حسن
مذبحة الطائرات الأمريكية
_________
هل دفعت «مذبحة الطائرات» ترامب إلى قبول وقف إطلاق النار؟ ربما يكون هذا هو سؤال الساعة الآن. وهنا نبدأ فنقول: خرج الرئيس الأمريكي قبل خمسة أيام ليقول: «الإيرانيون يفاوضون أفضل من كونهم يقاتلون».
بعدها بثلاثة أيام قال «إنهم مقاتلون أشداء». بين العبارتين حدث ما جعل دونالد ترامب يُغيِّر رأيه، أو يُعدِّله. لم يكن قول ترامب هذا سوى تعبير عن مذبحة الطائرات التي استطاعت فيها إيران تدمير 14 طائرة، ثمنها نصف مليار دولار، كانت تخطط للاستيلاء على كمية اليورانيوم المخصَّب التي هي بحوزة إيران، وتربو على أربعمائة كيلو جرام. هذا ما قاله العقيد المتقاعد لاري جونسون، وهو ضابط سابق في الاستخبارات المركزية الأمريكية، كانت مهمته تقديم خطط في مثل هكذا عمليات خاصة.
ظهر جونسون في برنامج على يوتيوب اسمه Cover up (تغطية) ليفنِّد رواية البيت الأبيض التي قالت إن هذه العملية كانت لإنقاذ طيار أمريكي أُسقطت طائرته، وتمكَّن من الهرب والاختباء رغم إصابته.
ودلل جونسون على صحة وجهة نظره بأن العملية التي تحولت إلى «مذبحة طائرات» قادها ضابط برتبة كولونيل يعمل قائد القوات الأمريكية بقاعدة موفق السلطي في الأردن، وهو مختص بالعمليات الخاصة، وكان يقود قوة من مائة جندي وضابط على الأقل في العملية الخاصة التي نفذتها القوات الأمريكية بأرض إيران.
وتصف وسائل إعلام غربية هذه العملية بأنها «فخ نصبه الإيرانيون للجيش الأمريكي»، فيما تتردد رواية عن أن مخابرات الحرس الثوري استعانت بشخص عميل للموساد داخل إيران، تم ضبطه مؤخراً، دون الإعلان عن هذا، في تضليل المخابرات الإسرائيلية، ومن ثم الجيش الأمريكي.
وكان الإسرائيليون قد اعترفوا بمشاركتهم في هذه العملية بالفعل، ويبدو أنها لم تكن مشاركة عملياتية، إنما معلوماتية.
وحدَّد عميل الموساد، الذي وظَّفه الإيرانيون بعد كشفه، مكاناً خاطئاً هو مطار مهجور لوجود اليورانيوم، فسارع الموساد بإبلاغ الأمريكيين، الذين أسرعوا إلى هناك، معتمدين على أن الموساد لديه اختراقات قوية للداخل الإيراني وظَّفها في عمليات اغتيال قادة كبار، ولم تُبلغه أن المخابرات الإيرانية كشفت العديد من عناصره، لا سيما بعد حرب الاثني عشر يوماً في يونيو 2025.
وهنا أشير إلى أن الأكاديمي الإيراني المختص في دراسات الشرق الأوسط حسن أحمديان قد قال إن طهران استفادت كثيراً من حرب الاثني عشر يوماً، سواء على مستوى التكتيك العسكري أو الجانب الاستخباراتي، موضحاً في لقاء مع برنامج «علم نافع»، الذي يقدمه الأكاديمي المصري خليل العناني، أن المخابرات الإيرانية ومخابرات الحرس الثوري تمكنت من كشف الكثير من العناصر التي تتجسس لصالح الموساد.
بالعودة إلى ما جرى، يقال إنه لما وصلت الطائرات الأمريكية وجدت الإيرانيين في انتظارها، فوقعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين، فر على أثرها الأمريكيون تاركين خلفهم طائرات مدمَّرة، عرضها التليفزيون الإيراني قبل يومين، ونقلتها عنه مختلف القنوات الإخبارية في العالم.
واضطر البيت الأبيض إلى أن يختزل الرواية في محاولة إنقاذ طيار كانت قد أُسقطت طائرته المقاتلة، فيما لم ينفِ المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن يكون الأمريكيون قد حاولوا الحصول على اليورانيوم المخصَّب، لكنهم فشلوا.
أظهر الإيرانيون قوة في اشتباكهم مع القوات الخاصة الأمريكية، ما يعني أن الأمريكيين قد أدركوا أن خوض حرب برية أو القيام بعمليات إنزال في أرضهم أو على جزرهم سيكون عملية محفوفة بالمخاطر.
ربما هذا هو ما جعل ترامب يعود ويقول إنهم «مقاتلون أشداء»، وربما يكون هذا أحد الأسباب التي دفعته لقبول وقف إطلاق النار مؤقتاً. وربما شيء آخر، قد تكشف عنه الأيام المقبلة.






















































