بقلم دكتورة / أمل مصطفي
🌸وضــوء الروح🌸
يقول جلال الدين الرومي:
«توضأ بالمحبة بدل الماء… فالصلاة بقلبٍ حاقدٍ لا تجوز».
الروح ليست جسدًا يُغسل بالماء، بل نورٌ يُغسل بالمحبة.
ينشغل الإنسان كثيرًا بجسده، يسعى لراحته ويبحث له عن السكينة،
غير أن الروح هي الأحقُّ بالعناية، لأنها إن اضطربت اضطرب كل شيء من حوله.
قد يبدو القلق أمرًا عابرًا أو همًّا دنيويًا يزول،
لكن أشدّ القلق ذاك الذي يسكن الأعماق…
حين تثقل الروح بالذنب، أو يعتريها الشك، أو تشعر بالغربة وسط الزحام.
حينها لا تُجدي مظاهر الراحة،
فالطمأنينة لا تُشترى… بل تُستعاد.
الروح القلقة لا تخشى يومها فقط،
بل تسأل عن مصيرها، وعن غدها الأبدي،
فتظل تبحث في كل زمان ومكان عن سببٍ يعيد إليها صفاءها الأول.
وما صفاء الروح إلا صفاء العلاقة مع الله…
أن يكون القلب نقيًا كما الماء حين نزل من السماء فسُمّي طَهورًا،
أن تُطهَّر الجوارح بالماء،
ويُطهَّر القلب بالتقوى،
وتصفو السريرة باليقين،
وتُغسل النيات بالمحبة.
توضؤوا بالمحبة…
فالصلاة الحقيقية تبدأ من الداخل،
والسلام الحقيقي يسكن القلب قبل أن ينعكس على الوجوه.
وضوء الروح ليس طقسًا عابرًا،
بل عهدٌ متجدد بين الإنسان وربّه.























































