عاجل

التليفزيون المصري يعرض مسلسل «أولاد الراعى » فى رمضان
الفلسطينيون في غزة يقيمون موائد الإفطار بين حطام البيوت المدمرة
البنك الزراعي المصري يشارك بـ 500 مليون جنيه في تحالف مصرفي لتمويل إنشاء فندق فيرمونت صن كابيتال بالأهرامات
الشرطة البريطانية تعتقل الأمير السابق أندرو لعلاقته المشبوهة بإبستين
تعرف على الفوائد الصحية للصيام
النضوج الفني والشرخ النفسي للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب
“طعام وصلاة وحب”.. كيف غيرت هذه الكاتبة تجربة سفر النساء حول العالم
استحواذ إماراتي على أهم منطقة بحرية في مصر
مصر.. جريمة مروعة خلال صلاة أول تراويح رمضان
مصر.. أول تعليق على وجود “خطأ” في نسخة من المصحف
الجيش الأمريكي يبلغ ترامب عن اليوم الذي سيكون فيه مستعدا للهجوم على إيران
متحدثة البيت الأبيض تعلق على رفض الفاتيكان الانضمام إلى “مجلس السلام”
هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى لاكتشافه مقبرة توت عنخ آمون
تعزيزات عسكرية أمريكية في بحر العرب
إسرائيل في حالة تأهب قصوى… تقديرات حول هجوم أمريكي إسرائيلي وشيك وطويل وواسع ومدمر على إيران

النضوج الفني والشرخ النفسي للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب

كتبت / سلوى لطفي

في عام 2002، وبينما كان سوق الغناء العربي منقسمًا بين سطوة عمالقة التسعينيات وموجة “الفيديو كليب” الصاخبة، حدثت مفاجأة مختلفة. فتاةٌ سمراء، بملامح مصرية بسيطة وأصيلة تطلّ إلى جانب تامر حسني في ألبوم مشترك، من دون ضجيج دعائي استثنائي، لكن بصوت لافت منذ اللحظة الأولى.

لم تكن شيرين مجرد صوت جديد؛ بدت كأنها ردّ فني على عصر التصنّع. 

صوتها الذي وصفه النقاد بأنه “صوت النيل” الذي يحمل طمي الأرض وشجن البيوت، كان يحمل بحة نادرة أعادت إلى الأذهان جيل العمالقة.

وصفها الملحن الراحل محمد الموجي الصغير بأنها تمتلك حنجرة “تعزف الكمان“، فصوتها لا يخرج من حلقها فحسب، بل يبدو وكأنه يتسرب من مسام جلدها، في إشارة إلى قدرتها على تطويع الإحساس لا مجرد أداء اللحن.

من هنا بدأت الحقبة الأولى؛ حقبة التأسيس والدهشة التي استمرت حتى عام 2008.

عصر آه يا ليل والمواطنة العاطفية


في هذه الفترة، تحوّلت شيرين إلى صوت تعبيري عن شريحة واسعة من الفتيات العربيات

وعبر أغانٍ مثل “جرح تاني” و”صبري قليل“، قدمت نموذج الأنثى القوية والمجروحة في آنٍ واحدٍ.

لم تكن تغني للحب العذري المثالي، بل كانت تجسد الحب الحقيقي بمراراته وصدقه الفج.

يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن شيرين تمثّل “المعادل الصوتي للصدق“، فهي “لا تؤدي بل تعيش الحالة حتى لو كانت مدمرة”.

 هذه المرحلة شهدت ذروة تعاونها مع المنتج نصر محروس، الذي عرف كيف يغلف هذه الموهبة الخام، لكنه في الوقت ذاته وضع حجر الأساس لمفهوم “الفنان المحاصر”، وهي البذرة التي نمت لاحقًا لتتحول إلى أزمة وجودية كبرى

النضوج الفني والشرخ النفسي


انتقلت شيرين لاحقاً إلى مرحلة النجومية المطلقة مع ألبومات فارقة مثل “اسأل عليا” و”أنا كتير“.

هنا، أدرك العالم العربي أن شيرين ليست مجرد مطربة شعبية بأسلوب حديث، بل بدت امتدادًا معاصرًا لمدرسة الطرب الكلاسيكي، ولا سيما أنها تمتلك قدرة استثنائية على “التطريب المعاصر”.

لم تكن شيرين “مواطنة عاطفية” بالمعنى الرومانسي المجرّد، بل صوتًا ينقل مشاعر يومية واقعية: الخذلان، الغضب، الصبر، والكرامة المجروحة.

وفي هذه المرحلة، قال عنها الموسيقار حلمي بكر إنها المطربة الوحيدة التي تستطيع أداء “السهل الممتنع”، واصفًا صوتها بمساحات من الإحساس الذي لا يُدرس في الأكاديميات.

لكن، خلف هذا البريق، بدأت تتبدى ملامح شيرين المتمردة..

خرجت إلى العلن تصريحات عفوية وصفها البعض بـ”زلات لسان”، بدءًا من أزمة البلهارسيا، وصولاً إلى قرار اعتزالها المفاجئ عام 2016 ثمّ عودتها تحت ضغط الجمهور.

يمكن هنا استحضار تجربة إديث بياف، الأسطورة الفرنسية التي كانت تبكي على المسرح وتخاطب جمهورها كأنهم جيرانها.

باختصار، بدأت شيرين تفقد “القناع الفني”، وبدأ وجهها الحقيقي المتعب والمشتت يظهر بوضوح من وراء أضواء المسرح المبهرة.

الانزلاق نحو “الترند المظلم”


هذه هي الحقبة الأكثر تعقيدًا في تاريخ شيرين؛ حيث تحول الزواج من حلم بالاستقرار إلى دراما مشاعة للجميع.

انزلقت الفنانة إلى منطقة الاستنزاف العاطفي الذي انعكس بوضوح على شكلها، وزنها، وقدرتها على الوقوف بثبات أمام الكاميرات.

تحولت أخبار شيرين من إطلاق الألبومات إلى “حلاقة الشعر“، ومن تسجيل الأغاني إلى دخول المصحات العلاجية.

في هذه المرحلة من مسيرة شيرين، تداخل الخاص بالعام بشكل غير مسبوق، وصار حضورها في الفضاء العام مرتبطًا بالجدل أكثر من الموسيقى

هذا التأريخ للألم يذكرنا بحالة الأسطورة الأميركية ويتني هيوستن، التي امتلكت أعظم صوت في جيلها قبل أن تدمرها العلاقات السامة والضغوط التي فاقمت أزماتها النفسية.

لا يعني ذلك تطابق التجربتين، لكن ملامح التداخل بين الموهبة الفائقة والهشاشة الإنسانية تبدو متشابهة في الحالتين.

تبدو ملامح هذا المسار في تجربة شيرين اليوم، حيث يصبح الفنان رهينة لتقلباته الشخصية، ويتحول الجمهور من مستمع في قاعة طرب إلى مشاهد في حلبة مصارعة تقتات على الأزمات.
شيرين بعد طلاقها الأول من حسام حبيب عام 2021 – النهار 
كيف نستعيد ابنة النيل؟
إن إنقاذ شيرين اليوم لم يعد مسؤوليتها الشخصية فحسب، بل هو مسؤولية صناعة فنية كاملة يجب أن ترفض ضياع هذا الإرث.
  • أولاً: الإدارة الاحترافية والعزلة المهنية
شيرين بحاجة ماسة إلى فريق يدير حياتها “كمؤسسة فنية” بمعزلٍ عن التجاذبات العائلية أو العاطفية، مع ضرورة الابتعاد التام عن منصات التواصل الاجتماعي التي تقتات على جراحها.
  • ثانياً: العودة إلى المشروع الفني المتكامل
إنقاذ شيرين يكمن في إنتاج “ألبوم مفهومي” يعالج تجربتها المريرة موسيقيًا، على غرار ما فعلته وردة الجزائرية حين تجاوزت أزماتها الكبرى بالعودة من خلال ملحنين وضعوها في قوالب تحترم تاريخها وبحتها المتعبة.
  • أخيرًا.. التأهيل النفسي بعيدًا عن ضجيج “الترند”
يجب أن تدرك شيرين أن الشفاء يتطلب صمتًا، وأن التاريخ غالبًا ما ينحاز للعودة القوية لمن عرفوا كيف يغادرون المشهد مؤقتًا ليعودوا بكرامة فنية تليق بموهبتهم.

الرهان على الذهب


في النهاية، شيرين عبد الوهاب ليست مجرد اسم يتصدر محركات البحث لفترة ثم يختفي.

هي خامة صوتية استثنائية، نادرة في الغناء العربي المعاصر، تأتي مرة كل عقود.

  • إذا استسلمت للانهيار، فسيذكر التاريخ أنها كانت “الصوت الذي احترق” تحت أضواء الشهرة.
  • أما إذا اختارت المواجهة والترميم، فستتحول قصتها من مأساة حزينة إلى ملحمة صمود ملهمة.
إنقاذ شيرين يبدأ من فصل التيار عن العالم الافتراضي، والعودة إلى تلك الفتاة التي لم تكن تملك سوى حنجرتها وصدقها؛ فالجماهير لا تزال تنتظر، تشتاق للصوت الذي جعلها يومًا ما تشعر بأن مشاعرها.. بخير.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net