بقلم دكتورة / علياء جاد خبيرة الثقافة الجنسية
في رجالة كتير فاكرة إن أول ما يسافر ويحول فلوس كل شهر كده أدى اللي عليه وزيادة.
شايف إن المصاريف هي كل حاجة، وإن طول ما البيت ماشي مادّيًا يبقى مفيش مشكلة.
بس الحقيقة غير كده خالص.
الزوجة اللي جوزها مسافر، خصوصًا لو سايبها في بيت أهله، مش محتاجة فلوس بس.
محتاجة إحساس.
محتاجة تحس إن ليها راجل، مش مجرد رقم بيبعت تحويل كل شهر.
تخيل تبقى عايشة وسط ناس مش أهلك، مهما كانوا طيبين، برضه مش هتبقى مرتاحة ١٠٠٪.
كل حركة محسوبة، كل كلمة ليها تفسير، وأي مشكلة صغيرة تكبر عشان جوزها مش موجود يحتوي الموقف.
وهي مطالبة تستحمل وتسكت عشان “هو مسافر عشانكم”.
طيب ما هي برضه مستحملة عشان البيت يمشي.
الزوج لما يسافر، الست بتشيل لوحدها.
طلبات البيت، مشاكل الأولاد، مواقف محرجة، تعب نفسي، أوقات خوف بالليل، ضغط كلام من هنا وهناك.
وكل ده وهي ساكتة عشان ما تزودش عليه وهو بعيد.
أصعب إحساس على الزوجة إن جوزها يبقى بعيد ومش حاسس بيها.
يكلمها مكالمة سريعة وخلاص.
ما يسألش بجد عن يومها.
ما يسمعش تفاصيلها.
يبقى كلامه كله عن الشغل والفلوس والتحويلات.
هي مش ضد إنك تتعب عشانهم.
بالعكس، هي مقدرة ده.
بس عايزاك تبقى معاها حتى لو بالاهتمام.
رسالة في نص اليوم تقول لها وحشتيني.
مكالمة طويلة شوية تسألها عاملة ايه بجد.
تسمع شكواها من غير ما تقول لها استحملي وخلاص.
تحسسها إنها مش لوحدها في بيت أهلك.
في رجالة لما تسافر تتغير.
يحس إنه بقى حر شوية، حياته بقت كلها شغل وأصحاب.
وينسى إن في واحدة مستنية صوته كل يوم.
مستنية كلمة تطمنها.
مستنية تحس إنه شايف تعبها.
الفلوس مهمة، آه.
بس الفلوس ما تعوضش حضن.
ما تعوضش وجود راجل يحط حد لكل تدخل.
ما تعوضش إحساس الأمان.
الزوجة لما تحس إن جوزها قريب منها نفسيًا، تستحمل الغربة وسنينها.
لكن لما تحس إنه بعيد بقلبه قبل جسمه، هنا بتبدأ المسافة تكبر.
في ستات بتنام وهي زعلانة ومش قادرة تقول.
بتعدي أيام صعبة ومش لاقية حد تفضفض له.
ولما تحاول تتكلم، تلاقي رد جاهز:
“أنا بتعب عشانكم”
كأنها بتتهمه، مع إنها بس محتاجة تحس إنه معاها.
الزوجة مش مشروع مصاريف.
ولا مسؤولية مالية بس.
هي شريكة حياة.
ولو انت بعيد بجسمك، لازم تبقى قريب بقلبك وصوتك واهتمامك.
حتى كلمة بسيطة زي “أنا مقدر تعبك” بتفرق.
حتى إنك تدافع عنها لو حد ضايقها.
حتى إنك تحسسها إن وجودها في بيت أهلك مش تقليل منها، وإنها على راسك.
أصعب حاجة على الست إنها تحس إنها لوحدها.
لا جوزها جنبها، ولا حاسة إنه سندها من بعيد.
ساعتها الفلوس مهما كانت كتير، مش هتملى الفراغ.
الراجل الصح لما يسافر، يفضل متابع تفاصيل بيته كأنه موجود.
يسأل عن ولاده، عن صحتها، عن نفسيتها.
يسمع لها حتى لو هي بتشتكي من حاجة بسيطة.
الاهتمام مش مكلف.
بس قيمته كبيرة جدًا.
الغربة امتحان لأي جواز.
يا تقرب القلوب، يا تبعدها.
والفرق مش في قيمة التحويل… الفرق في قيمة الإحساس.
الزوجة محتاجة تحس إن جوزها قريب منها، بيحبها، بيسأل عنها، وبيفكر فيها.
مش مجرد رقم على شاشة موبايل بيبعت مصاريف آخر الشهر.
لأن في الآخر، البيت مش فلوس بس.
البيت روح، ومشاركة، واحتواء.
ولو الروح دي اختفت، حتى لو الفلوس موجودة… الإحساس هيبقى ناقص .























































