عاجل

الحقيقة والكذب لنظام الطيبات في مواجهة العلم.. وهل الدجاج والخضراوات أعداء للصحة؟
المشمش المجفف.. كنز صحي للقلب والعظام مع تحذيرات مهمة
اليوم العالمي للاجئين: لائحة قانون اللجوء الجديد في مصر تدخل مرحلة التنفيذ، ماذا سيتغير؟
اجتماع رباعي في القاهرة بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان
جريمة تهز مصر.. النيابة تكشف مفاجأة في حادث “بائعة الشاي” وتوجه 3 اتهامات للجناة
إسماعيل صيباري يعادل رقماً قياسياً لمحمد صلاح في كأس العالم.. تعرّف عليه
“الأفخم في العالم”.. ترامب يكشف النقاب عن الطائرة الرئاسية الجديدة المُهداة من قطر
يا دنيا يا غرامى.. صداقة إلهام شاهين وليلى علوى وهالة صدقى فى أستراليا
# عام جديد… فهل هاجرت أنت؟
هيئة البث العبرية تكشف عن تطور جديد في سلاح حزب الله “القاتل”
جورجيا ميلوني: ترامب “اختلق” قصة “توسلي” إليه لالتقاط صورة معه
بنسبة نجاح 74.5%.. محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الإعدادية 2026
حادث الفنان محمد مرزبان.. عقوبة القتل الخطأ للسائق المتسبب فى الحادث
جنوب إفريقيا تتعادل مع التشيك في كأس العالم 2026
ترامب: نتوقع وقفا تاما لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان

# حين صار الدم «ترندًا»

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

لم يكن القتل يومًا
غريبًا عن تاريخ البشر، لكن الغريب حقًا أن يتحول إلى مادة يومية تُقلب على شاشات الهواتف كما تُقلب وصفات الطعام وصور السفر. نستيقظ فنجد جريمة، وننام على حكاية دم جديدة، حتى صار القتل ضيفًا دائمًا على موائد الأخبار، يشاركنا القهوة والصمت والدهشة.
السؤال الذي يطرق القلب قبل العقل:
هل ازداد القتل فعلًا في أيامنا هذه؟ أم أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي نزعت عن الجرائم ستار الصمت، وجعلتها تمشي بيننا عارية على صفحات فيسبوك وتويتر؟
في الأزمنة السابقة، كانت الجرائم تحدث، نعم، لكنها كانت تموت في حدود الحي والشارع، وتُدفن في صفحات الحوادث داخل الجرائد، لا يقرأها إلا من صادفه القدر عند بائع الصحف. أما اليوم، فالجريمة تولد وفي يدها هاتف، تُصوَّر، وتُعلَّق، وتُحلَّل، وتُتداول حتى تفقد فظاعتها الأولى، وتتحول من مأساة إنسانية إلى «بوست» قابل للمشاركة.
وسائل التواصل لم تصنع القتل، لكنها صنعته مشهدًا عامًا. لم تُخرج السكين من غمدها، لكنها سلّطت الضوء عليها حتى صارت تلمع في عيون الجميع. لقد غيّرت شكل الجريمة في الوعي الجمعي؛ لم تعد فعلًا شاذًا نسمع عنه أحيانًا، بل صارت حضورًا يوميًا يطرق أبوابنا دون استئذان.
في الماضي، كان الخير أيضًا موجودًا، لكنه كان خجولًا، لا يمتلك منصات ولا وسومًا ولا بثًا مباشرًا. كانت المبادرات الطيبة تنتقل همسًا، وتكبر ببطء، بينما الشر كان يختبئ في الزوايا. اليوم انقلب المشهد؛ صار الشر أسرع انتشارًا، لأن الصدمة تجذب، والدم يثير الفضول، والخوف يحقق أعلى نسب المشاهدة.
المأساة الحقيقية ليست فقط في الجريمة، بل في اعتيادنا عليها. في أن نمر على خبر قتل كما نمر على إعلان تخفيضات، بلا رعشة، بلا دمعة، بلا سؤال وجودي عن معنى أن يموت إنسان بهذه السهولة.
نحن لا نعيش زمنًا أكثر قسوة بالضرورة، لكننا نعيش زمنًا أكثر انكشافًا. زمنًا تُعرض فيه المآسي بلا حجاب، وتُستهلك فيه الأحزان بسرعة الضوء. وهنا يصبح التحدي الأخلاقي أكبر: كيف نحمي قلوبنا من التبلد؟ وكيف نعيد للإنسان قيمته وسط ضجيج الأخبار السوداء؟
ربما لا نستطيع إيقاف الجرائم، لكننا نستطيع ألا نسمح لها أن تقتل فينا الرحمة. نستطيع أن نختار أن نشارك الخير كما نشارك الفاجعة، وأن نمنح الأمل مساحة تليق به في هذا العالم المزدحم بالوجع.
فالدم ليس خبرًا عابرًا…
والإنسان ليس رقمًا في «ترند».

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net