عاجل

أفضل استثمار لمبلغ 500 ألف جنيه لمدة سنة في شهادات البنك الأهلي المصري
إيرادات صادمة.. إجمالي إيرادات فيلم الملحد بعد 42 ليلة عرض
فان دايك يكشف موقفه من مستقبل صلاح مع ليفربول
مفاوضات جديدة بين أمريكا وإيران في جنيف.. إليكم ما جرى في الجولة الأخيرة
# حين صار الدم «ترندًا»
الطيران الحربي الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على الجنوب اللبناني
ليست روتينية.. سر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي؟ 
الحكومة المصرية تطلق حزمة حماية اجتماعية بـ860 مليون دولار قبل رمضان
بيان مصري حاد ضد إسرائيل
وقف طعون قانون الإيجار القديم أمام الدستورية العليا؟.. صدمة للمستأجرين بشأن 5 مواد
تعرف على موعد ومكان قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية 2026
ترامب: أعضاء مجلس السلام تعهدوا بأكثر من 5 مليارات دولار لإعمار غزة
# تعرف على مجزرة باسم يوسف الإعلامي المصري
# المرأة النرجسية ….
بعد الصناعة والتسجيل.. سلوت يشيد بـ”دور غير متوقع” لصلاح

# حين صار الدم «ترندًا»

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

لم يكن القتل يومًا
غريبًا عن تاريخ البشر، لكن الغريب حقًا أن يتحول إلى مادة يومية تُقلب على شاشات الهواتف كما تُقلب وصفات الطعام وصور السفر. نستيقظ فنجد جريمة، وننام على حكاية دم جديدة، حتى صار القتل ضيفًا دائمًا على موائد الأخبار، يشاركنا القهوة والصمت والدهشة.
السؤال الذي يطرق القلب قبل العقل:
هل ازداد القتل فعلًا في أيامنا هذه؟ أم أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي نزعت عن الجرائم ستار الصمت، وجعلتها تمشي بيننا عارية على صفحات فيسبوك وتويتر؟
في الأزمنة السابقة، كانت الجرائم تحدث، نعم، لكنها كانت تموت في حدود الحي والشارع، وتُدفن في صفحات الحوادث داخل الجرائد، لا يقرأها إلا من صادفه القدر عند بائع الصحف. أما اليوم، فالجريمة تولد وفي يدها هاتف، تُصوَّر، وتُعلَّق، وتُحلَّل، وتُتداول حتى تفقد فظاعتها الأولى، وتتحول من مأساة إنسانية إلى «بوست» قابل للمشاركة.
وسائل التواصل لم تصنع القتل، لكنها صنعته مشهدًا عامًا. لم تُخرج السكين من غمدها، لكنها سلّطت الضوء عليها حتى صارت تلمع في عيون الجميع. لقد غيّرت شكل الجريمة في الوعي الجمعي؛ لم تعد فعلًا شاذًا نسمع عنه أحيانًا، بل صارت حضورًا يوميًا يطرق أبوابنا دون استئذان.
في الماضي، كان الخير أيضًا موجودًا، لكنه كان خجولًا، لا يمتلك منصات ولا وسومًا ولا بثًا مباشرًا. كانت المبادرات الطيبة تنتقل همسًا، وتكبر ببطء، بينما الشر كان يختبئ في الزوايا. اليوم انقلب المشهد؛ صار الشر أسرع انتشارًا، لأن الصدمة تجذب، والدم يثير الفضول، والخوف يحقق أعلى نسب المشاهدة.
المأساة الحقيقية ليست فقط في الجريمة، بل في اعتيادنا عليها. في أن نمر على خبر قتل كما نمر على إعلان تخفيضات، بلا رعشة، بلا دمعة، بلا سؤال وجودي عن معنى أن يموت إنسان بهذه السهولة.
نحن لا نعيش زمنًا أكثر قسوة بالضرورة، لكننا نعيش زمنًا أكثر انكشافًا. زمنًا تُعرض فيه المآسي بلا حجاب، وتُستهلك فيه الأحزان بسرعة الضوء. وهنا يصبح التحدي الأخلاقي أكبر: كيف نحمي قلوبنا من التبلد؟ وكيف نعيد للإنسان قيمته وسط ضجيج الأخبار السوداء؟
ربما لا نستطيع إيقاف الجرائم، لكننا نستطيع ألا نسمح لها أن تقتل فينا الرحمة. نستطيع أن نختار أن نشارك الخير كما نشارك الفاجعة، وأن نمنح الأمل مساحة تليق به في هذا العالم المزدحم بالوجع.
فالدم ليس خبرًا عابرًا…
والإنسان ليس رقمًا في «ترند».

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net