عاجل

المركز الدولي للكتاب يتشرف بدعوتكم لحفل توقيع ومناقشة كتاب الوجه الثاني
محمد صبحي يعود إلى المنافسة الرمضانية بعد وعكة صحية 
محمد صلاح يتلقى رسالة من الاتحاد المصري بعد وفاة أحد أفراد عائلته
عمرو موسى يحذر من “فخ” دولي للعرب
شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بمفاجأة
إعلامي مصري يتحدث عن مفاجأة صادمة تنتظر البرلمان
تعديل وزاري مرتقب في مصر خلال ساعات.. مصادر تكشف بالأسماء تغيير 13 وزيرا في الحكومة
مصر تطلق مشروعا عملاقا بالمليارات في أحضان الجبال
ليفل الوحش”.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026
# القاهرة وأنقرة…تقارب الرؤى قبل الخطى
شريكة المجرم الجنسي إبستين تضع شرطا “صعبا” لفضح كل ملفات الفضائح.. ما علاقة ترامب؟
خبير عسكري مصري يحذر من تهديد وجودي حقيقي لثماني دول عربية
عراقجي ينقل للقاهرة وأنقرة والرياض انطباعاته عن محادثات مسقط
إيلون ماسك يطلق تحذيراً صادماً للعالم.. لم يتبق سوى 30 شهراً
التموين: تخفيضات جديدة في أسعار الدواجن

# القاهرة وأنقرة…تقارب الرؤى قبل الخطى

بقلم الكاتبة الصحفية / إلهام شرشر

ما من شك أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأخيرة إلى القاهرة تحوى في طياتها رسائل عميقة وأهدافًا دقيقة، وعلى رأسها أن العلاقات المصرية-التركية لم تعد تُقرأ اليوم بمنطق عودة الدفء الدبلوماسي فقط، بل بمنطق تشكّل معادلة إقليمية جديدة تتقدم فيها المصالح على حساب الاستقطا، فقد بدت الزيارة وكأنها إعلان انتقال العلاقات الثنائية بين البلدين من مرحلة ترميم الثقة إلى مرحلة بناء شراكة فعلية، وانعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وما صاحبه من توقيع اتفاقيات اقتصادية وعسكرية وتنموية، خير شاهدٍ ودليل، فهو يعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين لتجاوز سنوات التباعد وفتح صفحة تقوم على المصالح المتبادلة لا إدارة الخلافات.
ويكتسب هذا التقارب أهميته من توقيته أكثر من رمزيته؛ فالمنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل حادة، حيث تتداخل الحرب في غزة مع اضطرابات البحر الأحمر، وتتعقد الأزمة السودانية، وتظل ليبيا وسوريا ولبنان ساحات مفتوحة لاحتمالات متعددة. في هذا السياق، بدا واضحًا أن القاهرة وأنقرة توصلتا إلى قناعة مشتركة بأن استمرار الفراغات السياسية في الإقليم يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي لكليهما، وأن المنافسة السابقة لم تحقق استقرارًا بقدر ما عمّقت الأزمات، لذلك تحوّل التعاون من خيار تكتيكي إلى ضرورة استراتيجية.
ومن هنا جاء تركيز المباحثات على دعم الدولة الوطنية في أزمات المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان أو سوريا، بالتوازي مع تأكيد حل سياسي في غزة يضمن إنهاء الحرب وإعادة الإعمار وقيام الدولة الفلسطينية. هذا التوافق لم يكن مألوفًا قبل سنوات قليلة، لكنه يعكس إدراكًا بأن النفوذ الإقليمي لم يعد يُقاس بقدرة دولة على إقصاء الأخرى، بل بقدرة الأطراف الكبرى على إدارة التوازنات ومنع الانهيار الشامل حولها.
وفي المقابل، فإن الجانب الاقتصادي في الزيارة ربما كان الأعمق دلالة على طبيعة المرحلة الجديدة؛ فرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، والتوسع في التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل إمداد متكاملة، يشير إلى أن العلاقة لم تعد مجرد تجارة بين سوقين بل محاولة لتشكيل منصة إنتاج إقليمية. فتركيا تمتلك قاعدة صناعية تصديرية متقدمة، بينما توفر مصر موقعًا جغرافيًا واتفاقيات نفاذ للأسواق وبنية لوجستية واسعة، وهو ما يجعل التكامل بينهما قادرًا على إعادة رسم خريطة التصنيع والتصدير في شرق المتوسط وأفريقيا.
وعلى هذا الأساس، لم يكن المنتدى الاقتصادي المصاحب للزيارة مجرد فعالية أعمال، بل مؤشرًا على انتقال العلاقة من الدبلوماسية السياسية إلى الشراكة الإنتاجية، حيث يصبح الاستثمار المشترك أداة نفوذ إقليمي، وتتحول المصالح الاقتصادية إلى ضمانة لاستمرار التقارب السياسي. ومع اتساع الحديث عن الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد والموانئ والخدمات اللوجستية، يتضح أن البلدين يقرآن التحولات العالمية جيدًا، خاصة اتجاه الاقتصاد الدولي نحو تقليل الاعتماد على المراكز الصناعية البعيدة وبناء مراكز إنتاج قريبة من الأسواق.
كما أن تناول ملفات البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمفاوضات الإقليمية يعكس أن التقارب يتجاوز العلاقات الثنائية ليقترب من صياغة دور مشترك في توازنات الشرق الأوسط، وهو تحول يعكس نمطًا جديدًا في سياسات المنطقة يقوم على شبكات مصالح مرنة بدلًا من محاور صلبة. فالتعاون هنا لا يلغي اختلافات الرؤى بالكامل، لكنه يضعها داخل إطار أوسع يحد من تأثيرها ويجعلها قابلة للإدارة.
في النهاية، تبدو زيارة أردوغان إلى القاهرة خطوة في مسار أوسع من مجرد تطبيع العلاقات، إذ تعكس انتقالًا من مرحلة إدارة الأزمات إلى محاولة صناعة الاستقرار عبر الاقتصاد والتنسيق السياسي. وإذا استمر هذا النهج، فقد يصبح التقارب المصري التركي أحد العوامل المؤثرة في تشكيل توازنات المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، ليس لأنه يغيّر الواقع فورًا، بل لأنه يؤسس لنمط جديد من العلاقات يقوم على المصالح طويلة المدى بدل التنافس قصير الأجل.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net