عاجل

هذا ما فعله محمد صلاح بعد خسارة منتخب مصر من نيجيريا
واقعة صادمة في مصر.. دار رعاية تتحول إلى شبكة استغلال جنسي واتجار بالبشر
السفيرة الأمريكية لدى مصر تودع “أم الدنيا” ونجيب ساويرس يعلق
أجواء شديدة البرودة وشبورة كثيفة.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس غدًا الأحد
الممثل العالمي آل باتشينو وعشيقته الأمريكية الكويتية السابقة يغذيان شائعات حول عودة علاقتهما
قرار نهائي من اتحاد الكرة يخص مصير حسام حسن مع الفراعنة
رد مدرب مصر حسام حسن على تشجع جماهير المغرب لنيجيريا
ترامب يعرض على السيسي منصبا قياديا في غزة
الأزهر: شخصيات تافهة تسعى إلى تعكير صفو العلاقة بين السنة والشيعة.. لا تلتفتوا إلى أقوالهم
قوات الجيش السوري تدخل مدينة المنصورة وتسيطر على معسكر الهجانة قرب مدينة الطبقة
عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شبكات مالية لدعم الحوثيين
خامنئي يصف ترامب “بالمجرم” ويجب محاسبته
فتوى عاجلة في مصر بعد تحد مروع بين الشباب
ليفربول يسقط من جديد
ترامب: حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران

# لماذا نحن في خطر ؟؟

بقلم دكتور / عمار علي حسن

نحن مجتمع في خطر. هذه حقيقة لا مواربة فيها. ليست هي محل شكك أو ريبة أو تهوين إلا عند جاهل أو غافل أو متواطئ أو لدى ذلك الذي يربح حين يضع المصريين على حافة الهاوية، ويكون هنا أشبه بتاجر الحروب، أو ذلك المخلص للمبدأ النفعي البغيض الذي يقول: “مصائب قوم عند قوم فوائد” أو “إن خرب بيت أبيك، خذ منه قالب”.
إن لهذا الخطر ألف باب، وآلاف النوافذ، تهب رياحه، بل عاصفته من كل اتجاه، تحمل معها غباراً مسموماً. إنها رياح السموم، الوعرة الخطرة القاتلة، التي إن لم تُعمي العيون، وتملأ الأنوف أذى خانقاً، فهي تطمر الكثير من الحقائق التي نهرب منها، أو نبتعد عنها، جبناً وخوفاً من مواجهتها.
لقد تعدى الأمر عتبة الحديث عن ضعف في بنيتنا الاجتماعية أو توعكها ومرضها، أو صعوبة الخروج من ضيق الآني نحو براح الآتي، إلى ما يهدد بقاءنا، أو يبقينا مرضى خاملين، في ركود وخمود وقعود، بل في كساح أصاب عظم المجتمع، بل نفذ إلى نخاعه.
إنه شيء فوق الأمراض التي ألفها المصريون زمناً طويلاً مع الاستبداد والفساد، فتعايشوا معها، وتحايلوا عليها، ولم يفقدوا الأمل في الانتصار وإن تأخر، والعبور وإن قامت في طريقه العثرات، شوكاً وجمراً وسدوداً وقيوداً، أو نصبت الفخاخ متاهة مصمتة، لا سبيل للمروق منها، إلا بجهد جهيد، يصنعه وعي الرجال، وتحققه عزائمهم الصلبة.
نحن في خطر لأننا لا ندرك أننا “أمة” وليس مجرد “دولة”، ولأن من يديرون شؤوننا لا يتصرفون في المجال العام، ولا مع الآخر، اتكاء على قيمة مصر وقامتها. ولأن البصمة الإيجابية التي تركها النيل في شخصيتنا مهددة، والأثر الذي يرسبه التفكير في الموت والآخرة، باعتبار هذا من خصائصنا الاجتماعية الراسخة، لا ينعكس على السلوك فيقمه على أساس من التقوى والعدل والرحمة والاستقامة والإنجاز والفاعلية، التي تأخذ بأيدينا إلى النهوض والتقدم.
ونحن في خطر لأن العوامل التي ساعدت مجتمعنا على التماسك على مدار قرون طويلة تتآكل وتتحلل دون أن نجد السبيل إلى التصدي لها وعلاجها، لاستعادة اللُحمة بيننا، أو إبقاء التعاون والتكافل والتراحم على حاله القديمة، في ظل ضيق ذات اليد، ولعب السلطة، عبر قرارات وإجراءات وقوانين وتشريعات، في الجينات الاجتماعية الأصيلة للمصريين، بوعي وقصد أو بغفلة واستهانة، وإفراز الصراع السياسي على السلطان والمكانة والثروة إلى حدوث استقطاب اجتماعي، يصل إلى حد الشرخ والفرقة في بعض الأحيان والأوقات والأماكن.
نحن في خطر لتردي مستوى التعليم، وسيطرة الرؤية القاصرة عليه، التي تراه مجرد وسيلة لتحصيل الوظائف، أو الالتحاق بسوق العمل، وهو إن كان هدفا مهما، دون شك، إلا أن مجتمعنا قد عميت عينه عن الأهداف الأخرى للتعليم، ومنها تحضر الإنسان، وحله لمشكلاته بالعقل، وميله إلى التآلف والسلام والسكينة، وفهم مشاعر الآخرين وأفكارهم، بما يسهل من تحقق فضيلتي التسامح والتعايش، علاوة على فهم الحقوق والواجبات، التي تجعل الفرد حريصاً على المشاركة العامة.


ونحن في خطر لتراجع دورنا الثقافي، بشكل بارح وجارح، وتخلي بلادنا عن دورها الذهني والوجداني، الذي كانت تقود به العالم القديم كله، وتؤثر قويا في محيطها الإقليمي في الزمن الحديث والمعاصر. فاليوم يواجه إنتاج الكتب وتوزيعها وتأثيرها مشكلة عميقة، ولم تعد السينما المصرية التي كانت الثانية بعد هوليود تنتج العدد الذي يليق بها من الأفلام، وإن أنتجت فأغلبها عابر وسطحي واستهلاكي. ومسرحنا لم يعد بقوته السابقة، وأغلبه يبتعد عن النصوص الجادة، ويميل إلى الفرجة والنكتة والاستعراض الرخيص. وأدى هذا إلى هبوط ذوق الجماهير، فبدلا من أن ترتقي الفنون به أخذته إلى أسفل سافلين، بدعوى أن هذا ما يطلبه المستمعون والمتفرجون. وبان هذا أكثر في الموسيقى والطرب. في الوقت نفسه فإن فلكلورنا يواجه تحديات كبرى، فبعضه ترنح، وبعضه طمرته ثقافة نخبوية مشوهة، أو ثقافات وافدة مغايرة.
ونحن في خطر لغرق مجتمعنا في الغيبيات مع القلق من المستقبل، وفقدان اليقين، وشح المعلومات، وتخبط السياسات، واتساع الهوة بين القرار والناس، وتزعزع التفكير العلمي. فالأغلبية الآن مشتبكة مع أنماط من الشرود الغييبي، ليتسع المجال لضاربي الودع، وقارئي الكف، والمنجمين متابعي الأفلاك، والسحرة والمشغوذين، ومن يزعمون مخاواة الجن، ومدعي الكرامات، ومفسري الرؤى والأحلام، أو جالبي الحبيب. الكل يبحث عما يشفي غليله، أو يمنحه بعض الطمأنينة، أو يخفف عنه وطأة الحاضر، ليس في كتب العلم، ولا في إعادة قراءة التاريخ بعقل واع متفتح، ولا بالتأمل العميق في أحوال الناس، إنما باللجوء إلى بائعي الوهم؟
ونحن في خطر لتراجع إتقان العمل، وتهديد الحرف والمهن التي عرفناها وألفناها على مدار تاريخ طويل. فكثير من الحرف تتراخي، أو تُهمل، حتى صرنا نستورد من السلع ما كنا في يوم من الأيام ننتجه بإمعان وإفراط، ونصدره أو نهبه للآخرين. والأخطر أن قيمة العمل نفسه لم تعد محل نظر، ولا محط احترام، عند كثيرين، مع رغبة أغلب الناس في تحصيل الكسب دون بذل جهد وتعب، والتقدم في المكانة الاجتماعية من أي باب سريع، حتى لو كان في عين الخطأ والحرام.
ونحن في خطر لاستسهال ارتكاب الناس للمخالفات والجنح والجرائم، ومع كثرة الإجرام يضمن البعض أن يكون في مأمن من العقاب الدنيوي، فيعودون إلى الجرائم بشهية مفتوحة. وقد ظهرت أشكال من الجرائم لم نكن نعرفها فيما مضى أبدا، حتى أن العجائز بيننا يفتحون أفوههم عجبا وفجيعة مما يسمعون.
ونحن في خطر لتفشي الفقر والعوز والإملاق، مع معادلة بسيطة تقول بوضوح وجلاء إن الفقر يؤدي إلى سوء التغذية، فيقود إلى التقزم ومعه تقل كفاءة العنصر البشري في العمل والتجنيد، وبالتتابع قد تضعف السلالة، إن اتسع العوز واستمر رفع الفقر عن الناس ليس مسألة جانبية، إنما ضرورة، يسهر عليها من يديرون الشأن العام، وهنا عليهم أن يؤمنوا بأن البشر يجب أن يكونوا، دوما وأبدا قبل الحجر. إن حاجة أي مواطن مُلحة للغذاء والكساء والإيواء والدواء والتعليم، فإذا لم يحصل الناس على احتياجاتهم الأساسية، فقطعاً ستنتابهم حالة من الغُبن الشديد والاحتقان حيال الإدارة السياسية ثم الغضب. فالتحمل تكون له حدود في كل الأحوال، والتعويل عليه كمسار وحيد مسألة غاية في الخطورة، ولذا لابد من تنفيذ سياسات عاجلة وناجعة ثم دائمة تخفف أي آثار ضارة بالطبقات الفقيرة، لاسيما مع تآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات الفقر في البلاد.
ونحن في خطر لأن روح التسلف والتطرف في مجتمعنا لم تذهب بعد، بل إنها تجد من المبررات الكثير، في ظل غياب البديل، وإخفاق من آل إليهم القرار في تحقيق ولو الحد الأدنى من تطلعات الناس، وكذلك في ظل المظلومية التي بلورتها، وأحكم صياغتها تيار سياسي، وتجذب إليها كل يوم آلاف المقتنعين بها، والمستعدين مستقبلا لقبول أهلها، بل تمهيد الطريق لهم من جديد.
نحن في خطر لكل هذا، وهو خطر يحيط بنا من كل جانب، وأغلب الناس في بلادنا لا ينتبهون لهذا الخطر، أو يعرفون ويغفلونه أو يبحثون فيه عن أي فائدة أو منفعة ضيقة عابرة، أو يقفون منه موقف الصمت والعاجز، بينما تجارب التاريخ تقول بوضوح وجلاء إن الشعوب التي صمتت واستسلمت للتنويم السياسي الطويل، الذي كان يلهيها عن السوس الذي ينخر في أوصالها، أو التي استمرأة خداعا وتلذذت به، أو عجزت عن صده ورده استيقظت على فجيعة أو كارثة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net