عاجل

حقيقة أم خرافة”.. هل الأهرامات مصدر عالمي للطاقة وتحتها كنز عملاق؟
بطلان 28 دائرة بأول مرحلة لانتخابات مجلس النواب المصري ليصبح عددها 47
# اشتــعالٌ صــامِت
فيفا يكشف عن تصرف جديد في بطولة كأس العرب لتجنب إضاعة الوقت
تصدير أكثر من 22 ألف طن بضائع من ميناء دمياط
الإسكان: القيادة السياسية تدعم تطوير الخدمات بالقرى والريف المصري
جامعة سوهاج: صرف مكافأة لجميع العاملين
أبوليمون يوجه بإجراءات عاجلة لدعم أسرة شهيد الشهامة
“تموين البحيرة” يضبط 32 جزارًا يعرضون لحومًا فاسدة
الإسكندرية تستقبل وفدا سنغافوريا لبحث التعاون البحرى
الجيزة .. خطة لتنظيم حركة “التوك توك” 
القاهرة: المحافظ يفتتح مهرجان العسل المصري
رسالة نارية من السيسي إلى عباس
دخول مقاتلات صينية إلى مصر ترفع حالة التأهب القصوى في تل أبيب
لاعب ليفربول: صلاح “خدعنا” فترة طويلة.. والآن “انكشف”

# اشتــعالٌ صــامِت

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

في كل ليلة، وقبل أن يغفو العالم على وسادته، ثمة حرب صغيرة تدور بلا ضجيج داخل أرواح كثيرة. ما يبدو للآخرين مجرد لحظة استرخاء قبل النوم، هو عند البعض ساحة تمتلئ بالوجوه الغائبة، والأصوات التي رحلت، والحنين الذي يتسلل كشرارة صغيرة، فإذا لم ننتبه إليه تحوّل إلى نار كاملة تلتهم ما تبقى من الصبر في صدورهم. ولذلك، قبل أن تناموا أطفئوا شموع الاشتياق، حتى لا تشب النار في أرواحكم، فيخنقكم دخان الذكريات.

فالذكريات ليست دائمًا لطيفة كما يظن البعض. أحيانًا تأتي ناعمة كنسمة، تربت على القلب وتمنحه ابتسامة عابرة. وأحيانًا أخرى تأتي كصفعة توقظ ما حاولنا نسيانه، وتفتح أبوابًا أغلقناها عمدًا حتى نُكمل الطريق دون أن نترنح كلما مرّت تفاصيل الماضي أمامنا. وهي في كل الأحوال لا تستأذن، ولا تطرق، بل تهجم بخفتها القاسية في لحظة ضعف، لحظة هدوء، ولحظة يكون الليل فيها أعمق من قدرتنا على الاحتمال.

الاشتياق نفسه كشمعة مضاءة في غرفة مزدحمة بالأوراق القديمة. نحسب أنها مجرد نقطة نور تمنحنا دفئًا مؤقتًا، بينما هي في حقيقتها مصدر خطر يقترب من قلوب أنهكها الاحتفاظ بكل ما مضى. نضعها على الرف، نراقبها تذوب، نسمح لها أن تكبر، ومع الوقت نفاجأ بأن النار اشتعلت، وبأن الرماد هو كل ما تركه الحنين وراءه. وما إن يملأ الدخان المكان حتى يصعب علينا التنفس، وتصبح الذكريات ـ مهما كانت جميلة ـ عبئًا ثقيلًا لا يقوى عليه القلب.

لهذا، فإن إطفاء شموع الاشتياق قبل النوم ليس دعوة للبرود ولا جحودًا للماضي، بل محاولة إنقاذ لروح تحتاج إلى راحة. فالرأس المثقل بالشوق لا يعرف النوم الهادئ، والقلب المنهك من حمل ما لا يعود يظل يقظًا حتى لو أُغمضت العينان. نحن لا نتخلى عن ذكرياتنا، بل نعيد ترتيب مسافاتها داخلنا، نضعها في مكان آمن لا يصل إليه الليل بسهولة، ولا يفتح عليه الباب كلما مرّ طيف عابر.

والحقيقة أن الإنسان كلما تعلم أن ينام دون حرب داخلية، زادت قدرته على مواجهة النهار بثبات. فالراحة التي تأتي من هدنة مع الماضي تمنحنا رؤية أوضح للحاضر، وتمنح القلب فرصة أن يلتفت لما يستحق أن يعيش من أجله الآن، لا لما انتهى منذ زمن طويل. الليل ليس ساحة للبكاء، بل مساحة يستحقها العقل كي يهدأ، والجسد كي يستعيد ما فقده من طاقة، والروح كي تستعيد توازنها دون دخان يخنقها.

إننا لا نكتب هنا عن الذاكرة بقدر ما نكتب عن النجاة. عن تلك اللحظة التي نقرر فيها أن نحمي أنفسنا من أنفسنا، أن نغلق بابًا يُغري الألم بالدخول، وأن نسمح للصباح بأن يأتي خفيفًا بلا ندوب جديدة. فالماضي لا يتغير مهما بكينا لأجله، لكننا نحن من يتغير، ونحن من يملك القدرة على تحويله من عبء يحرقنا إلى درس نضعه على الرف دون ضوءٍ مُشتعل حوله.

لهذا، قبل أن ينام كل واحد منكم، ضعوا قلوبكم على الوضع الآمن، وأطفئوا شموع الاشتياق. فالليل لا يحب الأرواح المشتعلة، والذكريات حين تشتعل في الظلام لا تُضيء الطريق، بل تحرق من يقف أمامها.

اختاروا السلام بدل الاحتراق، والهدوء بدل الدخان، واتركوا للحلم فرصة أن يأتي دون أن يتعثر بذكريات لم تعد تنتمي لليلنا ولا لغدنا

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net