عاجل

مائدة كامل الوزير تشعل الجدل في مصر.. صور زفاف باذخ تتحول إلى أزمة واعتذار
رائحة القهوة وتأثيرها في المزاج ونشاط الدماغ
من جدل الاعتراف بالحب إلى الأزياء.. إطلالتا يارا السكري وأحمد العوضي في دبي
رفع صور الحرم المكي باحتجاجات دعا لها عبدالملك الحوثي ردا على إعلان “استهداف مكة”
ضربة مزدوجة.. غالطة سراي يتلقى صدمة قوية قبل لقاء طرابزون سبور
أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
# السفير مراد غالب وزير خارجية مصر الأسبق يروي حقيقة عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر
رفضت الغناء فلاحقوها بالأسلحة.. مطاردة هوليوودية لـ«مطربة مصرية»
البنتاغون ينشر مقاطع فيديو توثق تحليق أجسام طائرة مجهولة في الشرق الأوسط
ما حقيقة زيادة أسعار باقات المحمول؟
5 في قلب قمة طرابزون وغلطة سراي.. وصلاح تحت المجهر
فوائد رائحة القهوة
باكستان تدين هجوم الحوثيين على الطائف وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية
أميركا توافق على بيع مقاتلات F35 إلى السعودية
لبحث زيادة الاستثمارات في مصر.. الاستثمار تلتقي شركات سنغافورية

الثغرة القاتلة.. الكارثة التي لا تحتمل الصمت

بقلم / رندا بدر

الثغرة القاتلة.. الكارثة التي لا تحتمل الصمت

احتراق “سنترال رمسيس” حادث خطير لا يمكن اختزاله في بيان رسمي منمق ينتهي بعبارة “تمت السيطرة على الموقف”.
ما حدث زلزال كاشف، ضرب قلب المنظومة السيادية للدولة، وكشف عن هشاشة مرعبة في بنى تحتية يفترض أنها “خطوط حمراء” لا تقبل التلاعب أو الإهمال. حين ينقطع الاتصال عن ملايين المصريين لساعات، وتتعطل حركة الاقتصاد، وتشل مؤسسات حيوية، فإن السؤال ليس عن “الجهة المتسببة”، بل عن النظام الذي سمح بوصولنا إلى حافة الانهيار. هذه ليست قضية فنية، بل هي اختبار صارخ لمستوى جاهزية الدولة في حرب العصر: حرب السيادة الرقمية.

الجرح الأعمق

في الدول المتقدمة، تكون البنى التحتية للاتصالات بمثابة “الجهاز العصبي” الذي يحمي الأمن القومي، ويضمن استمرارية الحياة.
لكن ما حدث في رمسيس كشف أن هذا الجهاز العصبي مصاب بمرض مزمن: فوضى الإدارة، وتعدد الجهات المتصارعة، وغياب الرقابة الفاعلة، وربما الفساد الذي يحول المشروعات الكبرى إلى وليمة للمقاولين. كيف تقبل دولة أن يكون “عصب اتصالاتها” تحت رحمة شركات أو أفراد قد يخطئون أو يتلاعبون؟ أين كانت “الهيئات” التي يفترض أن تراقب هذه المنظومة على مدار الساعة؟

القضية هنا ليست تقنية بحتة، بل هي أزمة حوكمة. فمنظومة الاتصالات في مصر تشبه غرفة عمليات جيش بلا قائد واضح، أو بقيادات متعددة تتنازع الصلاحيات. هل يعقل أن ينهار سنترال بهذا الحجم دون أن يكون هناك بديل فوري؟ أين نظم “التشغيل الاحتياطي” التي تدرس في كليات الهندسة؟ الأسئلة تفضي إلى إجابة واحدة: هناك خلل استراتيجي في إدارة السيادة الرقمية، وهو خلل لا يصلحه إلا إعادة هيكلة جذرية، تبدأ بالاعتراف بالكارثة، وتنتهي بمحاسبة من حولوا البنى التحتية إلى قنابل موقوتة.

الاختبار الحقيقي: هل نتعلم من الكوارث أم ندفن رؤوسنا في الرمال؟
التعامل مع هذه الأزمة يتطلب شيئًا نادرًا في الثقافة الرسمية المصرية: الشفافية. لا يكفي أن نعلن أن “الخدمة عادت”، بل يجب الكشف عن:
1. السبب الجذري للانهيار (هل كان عطلًا أم اختراقًا أم إهمالًا؟).
2. خريطة المسؤوليات (من يتحمل الفشل؟ ومن كان نائمًا في غرفة التحكم؟).
3. خطة الإصلاح (كيف ستُهيكل الدولة منظومة الاتصالات لتجنب تكرار الكارثة؟).

الدول التي تتجاهل دروس الكوارث تدفع ثمن غفلتها لاحقًا. انظر إلى ما حدث في لبنان مع انفجار مرفأ بيروت: تجاهل التحذيرات حول أزمة قابلة للحل إلى سقوط مدو للدولة. مصر لا تملك ترف التكرار.
ما حدث في “رمسيس” هو جرس إنذار أخير. ففي عالم تتحكم فيه البيانات والاتصالات بمصير الأمم، لن تكون السيادة مجرد شعارات، بل قدرة على التحكم في البنى التحتية التي تبقي الدولة واقفة على قدميها. إما أن تدار هذه المنظومة بعقلية الحرب، وإما أن نستعد لانهيارات متتالية ستجعل من مصر ساحة مفتوحة لأزمات لا تُحتمل.

السؤال الآن: هل سنتعامل مع هذه الصفعة كفرصة للإصلاح، أم سننتظر الصفعة القادمة التي قد لا نستيقظ بعدها؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net