كتب د / حسن اللبان
موقع الدفاع العربي 3 أبريل 2025: وفقًا لتقرير نشرته شبكة NBC News في 30 مارس 2025، تجري الولايات المتحدة تغييرًا كبيرًا في وضعها الدفاعي العالمي من خلال تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط. ويشمل ذلك إعادة نشر ما لا يقل عن بطاريتين من نظام الدفاع الصاروخي باتريوت PAC-3 من آسيا، إلى جانب خطط لنقل نظام الدفاع الصاروخي “ثاد
هذا القرار، الذي وافق عليه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، تنامي المخاوف في واشنطن بشأن التهديد المتصاعد الذي تمثله القوات الحوثية المدعومة من إيران والناشطة انطلاقًا من اليمن.
يأتي هذا التحرك في أعقاب سلسلة من الهجمات المتزايدة التي يشنها الحوثيون، حيث أطلقوا صواريخ ومسيرات استهدفت سفنًا حربية أمريكية وسفنًا تجارية تعبر البحر الأحمر وخليج عدن. ومؤخرًا، في 16 مارس، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاق 18 صاروخًا باليستيًا وكروز، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، استهدفت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” (USS Harry S. Truman) ومجموعتها القتالية. ورغم اعتراض معظم هذه التهديدات—بما في ذلك إسقاط 11 طائرة مسيرة بواسطة الطائرات الأمريكية المقاتلة—إلا أن الهجوم أكد على خطورة التهديد الحوثي المتزايد. في اليوم السابق، 15 مارس، ردت الولايات المتحدة بضربات جوية وبحرية استهدفت مواقع الرادارات والدفاعات الجوية ومنشآت الصواريخ التابعة للحوثيين في اليمن. ومنذ ذلك الحين، واصل الحوثيون تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، مما دفع واشنطن إلى تكثيف جهودها العسكرية
بدأت المهمة الأمريكية لمواجهة الحوثي وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر أواخر عام 2023، عقب الهجمات المتكررة على خطوط الشحن والقوات الأمريكية. وتندرج هذه الحملة العسكرية ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، وحماية التجارة الدولية، ودعم الحلفاء الخليجيين مثل السعودية والإمارات. ويشرف القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث نشرت واشنطن أصولًا بحرية وجوية وبرية في المنطقة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين لضمان الاستقرار ومنع التصعيد.
يمثل نشر منظومات الدفاع الصاروخي باتريوت PAC-3 وثاد جزءًا أساسيًا من هذه الجهود. ويعد باتريوت PAC-3، الذي طورته شركة لوكهيد مارتن، من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا، حيث يستخدم تقنية “الإصابة المباشرة” لتدمير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المعادية. وتتميز المنظومة بسرعة استجابتها وقدرتها على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد، ما يجعلها مثالية لحماية القواعد الأمريكية والبنية التحتية للحلفاء والمراكز السكانية. في المقابل، يعمل نظام ثاد (THAAD)، الذي تنتجه لوكهيد مارتن أيضًا، على اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات ومديات أكبر—تصل إلى 200 كيلومتر في المدى وأكثر من 150 كيلومترًا في الارتفاع. وتوفر هذه المنظومات معًا دفاعًا صاروخيًا متعدد الطبقات، مما يعزز بشكل كبير قدرة الجيش الأمريكي على تحييد التهديدات الجوية على مختلف المستويات
جانب الدفاع عن الأصول الأمريكية وحلفائها، يهدف هذا الانتشار أيضًا إلى ردع إيران ووكلائها عن توسيع نفوذهم أو زعزعة استقرار الممرات البحرية الحيوية. وقد أصبح مضيق باب المندب ومضيق هرمز—الممرات الأساسية لحركة النفط والتجارة العالمية—مناطق مضطربة بشكل متزايد بسبب الهجمات الحوثية والنشاط البحري الإيراني. وبالتالي، فإن ضمان حرية الملاحة في هذه الممرات يمثل هدفًا أساسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
بالإضافة إلى وحدات الدفاع الصاروخي، يشمل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط قوات بحرية منتشرة بشكل متقدم، وأسراب جوية للقوات الجوية متمركزة في قواعد عبر الخليج، وقوات برية دورية للاستجابة السريعة. وتشارك هذه الوحدات في مجموعة من المهام، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة، وعمليات الردع، ودعم الدول الشريكة من خلال التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.