كتب د / حسن اللبان
أثار انتشار الجيش المصري بأعداد أكثر من الجنود والمدرعات في سيناء على الحدود مع قطاع غزة انزعاجاً لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث اتهمت الأخيرة القاهرة بخرق اتفاقية كامب ديفيد بسبب نشر قوات عسكرية بمعدلات تتجاوز النسب المتفق عليها في الملحق الأمني للاتفاقية.
هذه الاتهامات الإسرائيلية أثارت ردود فعل مصرية غير رسمية عبر أطراف مختلفة خلال الأيام الماضية، ووجّهت اتهامات مماثلة لإسرائيل باختراق الاتفاقية مع سيطرتها على محور فيلادلفيا الفاصل بين مصر وقطاع غزة، إلى جانب تواجدها الأخير في مدينة رفح الفلسطينية وعزلها عن باقي القطاع.
وفق مصادر عسكرية ودبلوماسية تواصل معها موقع “عربي بوست”، فإن تعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد قد يكون حلاً خلال الأيام المقبلة، لكن دون أن تتراجع القوات المصرية التي تنتشر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة.
وبحسب ذات المصادر، فإن الحفاظ على اتفاق السلام أمر ممكن في حال جرى إدخال تعديل آخر على الملحق الأمني، إضافة إلى التغييرين السابقين في أعوام 2005 و2021، غير أن ذلك أمر ليس من السهل حدوثه هذه المرة بسبب رغبة إسرائيل في تراجع القوات المصرية وتفكيك قدراتها العسكرية في المنطقة (ج).
وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم”، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل تواصلت مع مصر والولايات المتحدة لطلب “تفكيك البنية التحتية العسكرية التي أنشأها الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء”، واعتبرت إسرائيل أن هذا الانتشار “يشكل انتهاكاً لاتفاقية السلام مع مصر”.
اتفاقية كامب ديفيد على المحك
قال مصدر عسكري مصري، إن إدخال تعديلات على اتفاقية كامب ديفيد وارد، لكن شريطة أن تتخلى إسرائيل عن احتلالها لقطاع غزة، وأن تسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة القطاع، والعودة مرة أخرى إلى وقف إطلاق النار واستكمال مسارات إعادة الإعمار.
وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن مصر كانت لديها الرغبة في الحفاظ على الاتفاق، لكنه على المحك الآن، ولكن بما يسمح بالتعامل مع التطورات الحاصلة على مستوى التهديدات والتطورات الأمنية والعسكرية في قطاع غزة.
وأضاف المصدر ذاته، أن التعزيزات العسكرية المصرية في شبه جزيرة سيناء ضرورية لمجابهة أخطار مختلفة، بينها “الوقوف كحائط صد ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، إلى جانب التعامل مع أي انتهاكات إسرائيلية”.