كتب د / حسن اللبان
أثار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، جدلا واسعا بحديثه عن أن الجزيرة العربية هي “مهد الحضارة والتاريخ والأبطال”.

وكتب آل الشيخ منشورا على حسابه بمنصة “إكس” ليبدأ سيل من التعليقات المؤيدة أو الغاضبة بشدة والتي ترى أنه رغم قدسية “أول بيت وضع للناس”، لكن الحضارة والتاريخ مهدها في أماكن أخرى، وعلى سبيل المثال مصر، التي ذكرتها تعليقات عدة.

وقال تركي آل الشيخ في تغريدته: “أول بيت وضع للناس.. الجزيرة العربية مهد الحضارة والتاريخ والأبطال، ويتشرف حكام هذا البلد وشعبه بأنهم خدام للحرمين الشريفين، بدو أهل كرم وجود وشجاعه ووفاء، أبواب حكامنا مفتوحه ومنا وفينا، ولو تكلمنا عن التاريخ فأجدادنا هم التاريخ وأرضنا أرض التاريخ”.
وواصل: “وإذا تكلمنا عن الحاضر فنحن بحمدالله الحاضر، لكن نركز على المستقبل ونعمل له لأننا نهتم بأبنائنا وأحفادنا، قلتها مرارا نحن محسودين! حفظ الله مولاي الملك وسمو سيدي ولي العهد القائد الملهم والشعب السعودي الكريم، انتهى الكلام”.
انتهى كلام “آل الشيخ”، لكن موجة من الجدل الواسع بدأت، فبعض المدونين رأوا بأن “الحضارة المصرية” هي “أعظم وأقدم حضارة”، بينما رد آخرون بأنه “تاريخيا الجزيرة العربية الأقدم ويكفيك ان تحسب من رسالة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام”.
واستعان أحد الحسابات باسم “مدنية” بأداة الذكاء الاصطناعي “جروك” ليبدأ جدال جانبي آخر، بين مستخدمين طبيعيين والذكاء الاصطناعي، ففي حين يصمم “جروك” على أن “القرآن الكريم مصدر إيماني عظيم، والكعبة لها مكانة روحية كأول بيت وضع للناس. (لكن) تاريخيًا مصر القديمة (3150 ق.م) والهرم الأكبر (2613 ق.م) يسبقان بناء إبراهيم للكعبة (حوالي 2000 ق.م) حسب التقديرات العلمية. لكن الإسلام يرى الكعبة أقدم بيت عبادة، ربما من آدم، فالأمر يعتمد: التاريخ للزمن، والدين للقيمة الروحية”.
وقال أحد المعلقين باسم “حامد”: “أصدق القرآن الكريم أم جروك؟ تاريخيا الجزيرة العربية الأقدم ويكفيك أن تحسب من رسالة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. موطن الحج البيت العتيق (وأذن في الناس بالحج) وأحسب الأعوام وبالتاريخ”.
وعلقت متابعة أخرى، باسم “مي” قائلة: “مهد الحضارة؟ إذا كنت تتكلم عن أقدم بيت وضع للناس فالكعبة المشرفة في الجزيرة العربية وهذا شرف عظيم، لكن لو تكلمنا عن الحضارات التي صنعت التاريخ وساهمت في تشكيل البشرية فمصر هي البداية بلا منازع”.
وواصلت: “هنا ولد التاريخ ومن نيلها شربت الحضارات وعلى أرضها كتبت أقدم العلوم والفنون والسياسة والإدارة. الفراعنة كانوا أول من بني امبراطورية متكاملة وعلومهم لا تزال تُدرس حتى اليوم.. صحيح لكل أرض تاريخها لكن عندما نبحث عن الحضارة فلا يمكن أن تذكر دون أن تكون مصر أولها وأساسها”.