عاجل

مصر ترحب بتأجيل ترامب ضربات منشآت الطاقة الإيرانية
تقارير إعلامية تؤكد موافقة إدارة ترامب على تجديد مخزون الأسلحة والذخائر للسعودية
ترامب يُعلن عن “نقاط اتفاق رئيسية” مع إيران بعد المحادثات
بعد تصريحات ترامب.. إيران تنفي وجود أي محادثات بين طهران وواشنطن
لحظة بلحظة..الحرب على إيران بيومها الـ 24: التصعيد سيد الموقف والأنظار تتجه إلى هرمز
اكتشاف 15 قمرا جديدا حول المشتري وزحل.. وعدد أقمار النظام الشمسي يرتفع إلى 442
مرموش يتلقى رسالة من اتحاد الكرة المصري بعد فوزه بأول ألقابه مع مانشستر سيتي
# كتاب جديد 📖 “التأثير: علم الإقناع” تأليف روبرت سيالديني✍️
ترامب يتوعد طهران: سندمر إيران بالكامل
الحرس الثوري الإيراني يعلن تنفيذ الموجة 75 واستهداف مواقع انتشار جديدة للعسكريين
مستخلص من التوت يحسن صحة الأمعاء ويقلل الالتهابات في التجارب المخبرية
تفاصيل صادمة في واقعة مذبحة الإسكندرية المروعة
أرسنال ضد مانشستر سيتي.. عمر مرموش يحصد اللقب الأول مع السماوي
ما الأسباب الحقيقية وراء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وإلى متى تستمر هذه الحرب؟
إعلام عبري يفجر مفاجأة: إسرائيل تستخدم قنابل كانت مخصصة لاستهداف مصر في قصف إيران

معركة ( فحل )

كتب  / رضا اللبان

عمر أميراً للمؤمنين

وصل الرسول الذي يحمل كتاب أمير المؤمنين ، إلى دمشق بينما كان الحصار مضروباً حولها ، ولم تكن المعركة ضد قوة النجدة الرومانية ، قد نشبت بعد ، وكان الرسول الذي يحمل الكتاب ، يعرف محتوى الرسالة ، وكان رجلاً ذكياً ، وأدرك المدى السيء ، الذي يحدثه كتاب أمير المؤمنين ، على جيش المسلمين ، وهم في حالة حرب مع العدو ، لذلك كان يخبر كل رجلٌ يقابله ، بأن الأمور على ما يرام ، وأن التعزيزات في طريقها للمسلمين ، ثم ذهب إلى خيمة أبي عبيدة ، ولم يكن معه أحد ، وسلمه الكتاب .

وعندما قرأ أبو عبيدة الكتاب ، أصيب بالذهول ، وكان لا يتمنى أن يحدث هذا ، فهو يعرف أن خالداً رمزاً للجيش ، وأن وجوده على رأس الجيش ، كان عاملاً مهماً في إنتصار المسلمين ، كما أن تغيير القيادة سيكون له تأثير عكسي ، خاصة وأن المسلمون مشغولين بحصار عنيف لم تظهر دلالة على انتصارهم فيه ، ولن يقتنع الجنود بسهولة ، بتغيير القيادة ، ثم إن ابا عبيدة ، لم يكن يرغب في القيادة ، لأن المعركة تسير بشكل جيد ، تحت قيادة خالد ، فقرر أبو عبيدة ألا يذكر شيء ، عن موت أبو بكر ، أو تغيير القيادة ، إلا بعد إنتهاء الحصار ، وعلم من الرسول ، أنه لم يخبر أحد بالأمر ، فحذرة أبو عبيدة من إفشاء مضمونة ، وظل الجيش وخالد لا يعرفون شيء .

وحتى يوم الفتح في دمشق ، لم يُشر أبو عبيدة إلى ذلك ، أثناء النقاش الحاد مع خالد ، فلو فعل ، تكون هذة طعنة كبيرة لخالد ، أمام العدو والصديق ، ولكن أبو عبيدة لم يفعل ، ولذلك وقع خالد الإتفاقية مع أهل دمشق ، وليس أبو عبيدة ،
وبعد عودة خالد ، من الإغارة على مرج الديباج ، ببضع ساعات ، أخذه أبو عبيدة جانباً ، وأخبره بموت أبو بكر ، وتعيين الخليفة الجديد ، وأعطاه الكتاب ليقرأه ، قرأ خالد الكتاب ببطئ ، وعلم أنه معزولاً من القيادة ، وأصبح أبو عبيدة قائداً عاماً للقوات ، وعلم خالد من تاريخ الرسالة ، أنها أرسلت من شهر أو أكثر ، فنظر إلى أبو عبيدة وسأله ، ( لماذا أخفيت هذا عني ، رحمك الله ، فقال أبو عبيدة : لم أرغب في إضعاف سلطانك ، وأنت مشتبك مع العدو ) ٠

وسَرَح خالد بأفكاره ، وهو يفكر في أبو بكر ، صاحبه ومرشده والمحسن إليه ، ونظر إلى أبو عبيدة ، بعين العاطفة والحيرة ، وقال : رحم الله أبا بكر ، وسار خالد ببطئ إلى خيمته ، وظل خالداً يبكي طوال الليل ، حزناً على أبو بكر ، وللحق فقد بين عمر أسباب العزل ، وقال لقد ركن الناس إلى خالد ، وخشيت أن يفتنوا به ، وينسوا أن الله هو الصانع لكل نصر ، وخشيت أن يغتر خالد بنفسه فيورد المسلمين المهالك ، ثم اردف عمر قائلاً ، لقد كان أبو بكر من أهل الفضل واللين ، وكان قائده خالد من أهل الشدة والحزم ، وأنا رجل شديد ، وأبو عبيدة رجل من أهل الفضل ، فجئت به لخلط شدتي بفضله فيستوي الأمر •

وفي صباح اليوم التالي ، جُمِعَ الجيش ، وأُبْلغ بموت أبو بكر ، وتولى عمر الخلافة ، وأبو عبيدة القيادة ، وأقسم المسلمون في دمشق ، يمين الولاء للخليفة ، والقائد الجديد ، ولم يُظهر خالد أي تصرف ، يدل على استيائه وغضبه ، نتيجة عزله ، وكان يقول لأصدقائه ، إذا مات أبو بكر ، وتولى عمر الخلافة فعلينا السمع والطاعة ، وفي سابقة لم تحدث في التاريخ ، فعندما يعزل قائد عن قيادته ، فإنه يحال إلى التقاعد ، وإن كان لابد له من الخدمة ، فإنه ينقل إلى مسرح عمليات أخر ، أما خالد فلا ، فقد كان قدره الفتوحات ، وميادين القتال ، فقد ظل خالد في نفس مسرح العمليات ، وفي نفس الجيش ، وقاتل كأي جندي عادي ، تحت قيادة أبو عبيدة ، وبنفس الاندفاع والحماس المعتاد عليه،

إن التغيير الذي حدث في الخلافة ، والقيادة ، كان له أثر على الصعيد العسكري ، أساليب عمر كانت تختلف كلياً عن سلفه ، فبينما كان أبو بكر يعطي قادته ، مهمتهم ومنطقة العمليات ، ويترك لهم قيادة الحمله ، نجد أن عمر يحدد في أوامره ، أهداف معينة لكل معركة ، وكان يتدخل في أدق التفاصيل ، حتى أنه يذكر ، من يقود الجناح الأيسر ، ومن يقود الجناح الأيمن ، وإحقاقاً للحق ، فإن النظام الذي أنشأه عمر في القيادة ، جعل من كل قادة المسلمين خالد بن الوليد جديد ، وجعل القيادة شيئ وقتي ، بحيث يكون أحدهم قائد اليوم ، وغداً غيره ، وفي نهاية الفتوحات في بلاد الشام ، أصبح لدينا عمرو بن العاص ، وشرحبيل ، وضرار ، يزيد ، ومعاوية ، كل هؤلاء ، كانوا نتاج تجربة عمر بن الخطاب ، كما أوجد عمر نظام العيون في الجيش ، ليعرف كل شيء ، عن أحوال الجيش ، وما يدور فيه ٠

قرر عمر أن يستمر قادة الألوية ، في تنفيذ المهام ، الموكلة إليهم من أبو بكر ، عمرو بن العاص ، يكون قائدا في فلسطين ، ويزيد في دمشق ، وشرحبيل في الأردن ، وأبو عبيدة في حمص ، ولم تقتصر مهام القادة ، على الناحية العسكرية فقط ، بل كان كل قائد لواء ، حاكماً إداريا في منطقة عملياته ، وكان خالد تحت قيادة أبو عبيدة ، فسلمه أبو عبيدة قيادة لواء العراق ، الذي كان يضم الحرس المتحرك ، وكان خالد متساويا ً ، مع قادة الأولوية في الرتبة ، مع فارق أنه يقود أكثر ألوية الجيش قوة ومهارة •

كما أمر عمر بن الخطاب ، أن تكون القيادة ، لكل قائد لواء في منطقة عملياته على باقي القادة إذا اجتمعوا ، بمعنى أنه ، لو اجتمع أبو عبيدة وشرحبيل ، في منطقة عمليات شرحبيل ، تكون القيادة ل شرحبيل ، على أبو عبيدة ، لأنه أدرى بمنطقة عملياته ، من غيره ، وأصبحت الفتوحات في عهد أبو عبيدة ، تسير ببطئ ، ولكن الإنتصارات ما تزال قائمة ، نظرا لأن طريقة أبو عبيدة ، كانت دعوية أكثر منها قتالية ، على العلم أن أبو عبيدة ، كان مقاتلاً عظيماً ، وكان ماهراً في إستخدام السيف ، ولأنه تعلم الكثير والكثير ، من أبو سليمان ، سيف الله ، خالد بن الوليد ٠

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net