عاجل

# العنف النفسي… جروح لا تُرى وآثار لا تُنسى
نجم السنغال لا يمانع إعادة الميداليات لتهدئة التوتر مع المغرب
نتنياهو للأوروبيين: حان الوقت للانضمام إلى الحرب ضد إيران
مدير الـ”سي آي إيه” الأسبق: لم تكن لدى واشنطن معلومات استخباراتية حول وجود تهديد إيراني لبدء الحرب
عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست
“انتشار المجاملات والمحسوبية”.. علاء مبارك يعلق على إقصاء الأهلي من دوري أبطال إفريقيا
بعد استهداف ديمونة.. هذه أسوأ سيناريوهات التسرب الإشعاعي
إعلام عبري: أربع قوى إقليمية كبرى بينها مصر تبحث تحالفا أمنيا جديدا يثير مخاوف تل أبيب
سخط من إنزال العلم السوري بعيد النيروز.. وبراك يتدخل
مصرع إسرائيلي في شرم الشيخ
مصر تحظر أدوية شهيرة.. وتأمر بسحبها فوراً من الصيدليات
خبير: الولايات المتحدة تحاول تقديم “هزيمتها الاستراتيجية” أمام إيران على أنها نصر
وكالة: صاروخ باتريوت أمريكي على الأرجح هو السبب وراء انفجار البحرين
بعد التهديد بقلب الحسابات”.. قيادة الدفاع الجوي الإيرانية تعلن استهداف مقاتلة “إف-15”
قطر.. أتراك ضمن ضحايا تحطم المروحية بالمياه الإقليمية

مالك بن نبي في أرض الكنانة

بقلم الصحافية الجزائرية : يامنة بن راضي

لايقاس غنى المجتمع بكمية ما يملك من أشياء بل بمقدار مافيه من أفكار، مقولة تفيض حكمة لصحاحب العبقرية الفذة المفكر الجزائري العملاق مالك بن نبي الذي عثر على ضالته المنشودة في المجتمع المصري في خمسينيات القرن الماضي،أين ألهبت بيئته الفكرية الغنية جذوة حماسة أفكاره، فكانت أرض الكنانة آنذاك منعطفا حياتيا عظيم الأثر على مشواره القاسي والعذب في آن واحد ما جعله يصنع أسطورته الخاصة ..

أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، فدخلها فيلسوف القرن العشرين مالك بن نبي خائفا يترقب فارا من باريس، تطارده أشباح الليل الجاثم باحثا عن ملاذ آمن من بطش مخابرات الاحتلال الفرنسي التي كانت تتربص به الدوائر ..فيمم ابن خلدون العصر الحديث كما يصفه الكثيرين الجزائري مالك بن نبي وجهه شطر أرض الكنانة ، فالتحف سماءها عام 1956 بعد عامين من اندلاع ثورة التحرير الجزائرية ضد فرنسا الاستدمارية المجرمة ، إذ كانت مصر حينها موطن الحركات التحررية وأيضا مركزا للإشعاع الثقافي والفكري، وفي قاهرة المعز وجد هذا العالم البارز فضاء رحبا مواتيا عزز من عبقريته الفكرية، فاستقر به المقام في ديار المصريين سبع سنوات كانت كلها خصبة توجت بإنتاج الكثير من الكتب ذات الأهمية البالغة ..ككتاب : شروط النهضة الذي يشرح فيه كيف ينهض العالم الإسلامي من وهاد التخلف إلى ذرى التقدم ..وكتاب: مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي الذي يتحدث في عن ضرورة إعمال العقل والمنطق، كما أن كتابه المهم : الفكرة الآفروآسياوية رأى النور في مصر الذي كان يتضمن دعوة من هذا المفكر الأريب الى اتحاد إفريقي آسياوي لتشكيل كتلة اقتصادية وسياسة وثقافية يمكنها ان تقلب الموازين في المنطقة وتمكن للأمة الإسلامية والعربية والعالم الثالث من وضع قدم راسخة على أرض الحضارة الإنسانية وهو الكتاب الذي أهداه للزعيم جمال عبد الناصر ..دون أن ننسى طبعا سلسة من الكتب الفرعية التابعة لكتابه النفيس: مشكلات الحضارة التي خط أفكارها وحروفها بين النيل والأهرامات ..هذا الى جانب كتب أخرى لا تقل أهمية ككتاب : الظاهرة القرآنية ..تأملات في المجتمع العربي ..ميلاد مجتمع …ومن المهم جدا الإشارة إلى أن كتب هذا العبقري التي كتبها في باريس ترجمت من الفرنسية إلى العربية بين جنبات هذا البلد العريق وكان لكل من الكاتب المميز محمود شاكر واللغوي المعروف عبد الصبور شاهين دور بارز في ذلك، فأدت هذه الخطوة الملحة في كشف أفكار هذا المفكر المسلم الفريد إلى المجتمعات العربية في المشرق .

لم يبتئس هذا الرجل العظيم بما صنع به الأصدقاء قبل الأعداء من مكائد، فكرس عقله وجهده ووقته للتدبر والبحث عن الطريق الأمثل لخلاص أمته أمة الإسلام راغبا في إحياء حضارتها المجيدة من جديد، فكان همه إيصال أفكاره النيرة إلى أكبر قدر من الشباب المسلم فكان يحاضر ويناقش في الملتقيات والندوات ..بل جعل بيته بالقاهرة منتدى فكريا سمح له بالتعرف على الكثير من رموز الدعوة كالامام الغزالي ومنارات الفكر والثقافة وقتها كالمفكر أنور الجندي ومحمد أبو زهرة والكاتب الكبير يوسف السباعي الذي تحدث عنه قائلا : “الأستاذ مالك بن نبي ..جزائري مجاهد تتميز جميع مؤلفاته بعمق التفكير ومنطقيته وواقعيته وقوة أسلوبه في الدفاع عن الأفكار التي يتبناها” ..كما تحدث الباحث عبد الحليم عويس عن عظمة كتبه وأهميتها فقال:” فمالك بن نبي ذلك المفكر الإسلامي الجزائري الكبير قد تمكن من خلال كتبه الرائدة العظيمة من تكوين جيل من المثقفين الإسلاميين ولاسيما في مصر والجزائر ”
وهكذا كانت مصر كشجرة يانعة أثمرت ثمارا طيبة تغذت بها الحياة الفكرية لهذا الجزائري المبدع ..وفي الذكرى السابعة والأربعين لرحيله عن دنيانا ذات خريف عام 1973 فلا شك أن الخسران العظيم قد أصاب الأمة ..لكن العزاء في انتشار فكره ونظريات الملهمة … والأمل في تحقيقها يوما ..لا يخبو .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net