بقلم / عايدة رزق
سحبت المعلمة القلم من يدى اليسرى ووضعته فى يدى اليمنى قائلة: «لماذا لا تكتبى كما تكتب كل البنات فى الفصل؟» وعندما لمحتنى أعود إلى الكتابة باليسرى.. عادت تسحب القلم من يدى قائلة: «غلط.. غلط..غلط».. قبل هذا اليوم لم أكن أعرف أننى أكتب بطريقة مختلفة.. رجعت إلى البيت ولدى إحساس أننى أعانى عيبا جسيما.. حكيت ما حدث لأمى التى ذهبت إلى المدرسة فى اليوم التالى وطلبت من المعلمة ألا تجبرنى على الكتابة باليد اليمنى بعد أن شرحت لها لماذا يكتب البعض باليد اليسرى.. كان من الممكن أن ينتهى الأمر عند هذا الحد.. لكن يبدو أن الإحساس المؤلم بالقهر والعجز الذى انتابنى عندما وضعت المعلمة القلم فى يدى اليمنى ولا لدى رغبة فى التحدى.. لذلك كنت أحرص على تحسين خطى.. والجلوس بانتباه شديد فى حصة الخط.. وكانت النتيجة أننى غدوت صاحبة أجمل خط فى الفصل.. وللحق ما كان ممكنا أن يحدث هذا دون دعم وتشجيع أمى.. فلا أحد يستطيع أن ينقذك وأنت صغير من مشاعر العجز وقلة الحيلة.. ويحفز قواك الخفية.. ويعلمك الصمود والتحدى سوى الأم. والتحدى هو الذى أنقذ صبيا صغيرا اسمه «جلين كننجهام» من السقوط فى متاهات الاكتئاب واليأس.. بعد أن أصيبت قدماه إصابة بالغة خلال حريق هائل شب فى مدرسته.. وقال الأطباء إنه لن يتمكن من المشى مرة أخرى.. لكن الأم كان لها رأى آخر.. كانت تؤمن بأن الإنسان قادر على فعل المستحيل.. لذلك ظلت تحثه على تحريك قدميه وتؤكد له أنه سيمشى بل سيجرى وسيحقق حلمه بأن يصبح حين يكبر عداء أمريكا الأول.. وهو ما حدث بالفعل. والتحدى كان وراء نجاح «أحمد رأفت» الذى ينتمى إلى فئة ذوى الاحتياجات الخاصة.. بالإضافة إلى الأم التى ساعدته على نسيان الكرسى المتحرك الذى يجلس عليه.. وفتحت أمامه بوابات المستقبل.. وشجعته على مواصلة الدراسة والحصول على شهادة جامعية.. كان لديها إحساس بأن هناك غدا مشرقا فى انتظاره.. الأيام أثبتت صدق إحساسها.. ورأينا «أحمد» وهو يمسك الميكروفون ويتكلم أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مؤتمر للشباب عقد فى الاسماعيلية منذ سنوات. والتحدى صفه لا يحتاجها فقط ذوو الاحتياجات الخاصة ليتغلبوا بها على إعاقاتهم الجسدية.. بل يحتاجها كل الناس ليتغلبوا على رغباتهم الحمقاء.. وصفاتهم السلبية.. وأفكارهم الشريرة.






















































