بقلم / رضا اللبان
( كان نفسي )
كان نفسي المُعلّم يفتكر رسالته المعلّم مش موظف عادي و لا صاحب حرفة وخلاص المعلّم رسالة والرسالة دي امتداد لرسالة الأنبياء. مش كلام إنشائي ده معنى حقيقي.ا لنبي ﷺ قال: «إنما بُعثتُ معلّمًا» يعني اللي اختار التعليم ما اختارش شغلانة اختار أمانة. وأول الأمانة إنك لما تقبل الوظيفة تقبلها بكامل شروطها مش بنص ضمير ولا بشرط “أشوف مصلحتي فين”. آه… المرتب قليل والحياة صعبة والظروف ضاغطة ده حقيقي ومحدش بينكره. بس السؤال اللي لازم يتسأل بصدق: هل ضيق الرزق يبرر ضياع الأمانة؟
كان نفسي المعلم يفهم إن: الشرح في الفصل مش مَنّة والشرح بضمير مش خسارة والطالب مش وسيلة ضغط ولا زبون محتمل.
كان نفسي ما يبقاش فيه معلم: يقلّل الشرح في الفصل علشان “العيال تجي الدرس” أو يعقّد المادة علشان يبان إن مفيش حل غير الدروس أو يلمّح أو يضغط أو يسيب الطالب تايه عن قصد. لأن ده مش تعويض نقص دخل ده ابتزاز تعليمي.
وكان نفسي الدرس الخصوصي لو حصل يبقى: اختيار
مش إجبار مساعدة مش بديل عن الفصل. مش يبقى الطالب اللي مش بياخد درس: مهمّش أو متساب أو محطوط في آخر الحسابات.
كان نفسي المعلم يفتكر إن: الطالب أمانة مش مشروع ربح.
وكان نفسي في الامتحانات نرجّع كلمة “امتحان” معناها. مش: تسهيل غش ولا غضّ طرف ولا “سيبهم يعدّوا” ولا خوف من طالب ولا من ولي أمر. لأن اللي بيغش مش بينجح ده بيتعلّم يكذب. واللي بيسهّل الغش مش بيحن ده بيهدم.
وكان نفسي المعلم ما يبقاش خاضع للتهديد: لا من طالب ولا من ولي أمر ولا من مجتمع شايف التعليم “وجع دماغ”. لكن في نفس الوقت كان نفسي المعلم ما يستخدمش ضعفه مبرر لتفريطه. كان نفسي يفتكر: الأجر الحقيقي مش في المرتب آخر الشهر الأجر الحقيقي عند ربنا. واللي يخلّص نيّته ربنا ما يضيعوش حتى لو اتأخر الفرج. المعلّم اللي بيشرح بضمير يمكن ما يغتنيش لكن: اسمه يعيش وأثره يكمل ودعاء تلميذ يفتح له باب كان مقفول.


فقرة دعوية هادئة
يا معلم لو تعبت ولو حسّيت إنك مظلوم ولو الدنيا ضاقت عليك افتكر إن ربنا شايف وإنه لا يضيع أجر من أحسن عملا. افتكر إن كل شرح صادق وكل كلمة طيبة وكل طالب فهم على إيدك هو صدقة جارية حتى لو ما حسّتش بده دلوقتى. قال الله تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم﴾ مش الناس ولا الإدارة ولا المرتب. إنما الله هو الذى يراك. ويمكن الطالب اللي قدامك النهارده يبقى بكرة طبيب أو قاضي أو إنسان صالح ويفتكرك بدعوة في سجوده تعدّل ميزانك كله. جدّد نيتك واستعن بالله وما تحمّلوش ذنب غيرك ولا تخليش فساد الواقع يسرق منك شرف الرسالة. ربنا يصلّح بنا ولا يستبدلنا ويجعل تعليمنا خالصًا لوجهه الكريم.
وإلى اللقاء في العدد القادم






















































