كتب / محمد رضا
في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، ستشهد كرة القدم نسخة استثنائية من كأس العالم، وتحمل هذه البطولة في طياتها تغييرات جذرية لم تشهدها في تاريخها الممتد لأكثر من 90 عاما.

- أول مرة في التاريخ: ثلاث دول مضيفة وتوسع غير مسبوق
تعد نسخة 2026 الأولى من نوعها، حيث تتقاسم ثلاث دول شرف الاستضافة: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتعود البطولة إلى القارة الأمريكية الشمالية لأول مرة منذ مونديال 1994 في الولايات المتحدة.
ويشهد هذا المونديال أكبر توسع في تاريخه، بارتفاع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا.
وبناء على قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد جدل طويل، سيعتمد النظام الجديد على 12 مجموعة من 4 منتخبات (بدلا من المقترح الأول بـ8 مجموعات من 6).
ويتأهل أول وثاني كل مجموعة (24 منتخبا) مباشرة، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث، ليكتمل عقد المتأهلين إلى دور الـ32 بدلا من دور الـ16 المعتاد منذ عام 1998.
- جوائز مالية قياسية وجدول زمني ممتد
تعد جوائز مونديال 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، حيث يتوقع أن تتجاوز 600-700 مليون دولار كإجمالي، مقارنة بـ440 مليونا في نسخة قطر 2022.
ومن المتوقع أن ينال البطل ما بين 50-60 مليون دولار، والوصيف ما بين 30-40 مليونا.
في حين سيكون نصيب صاحبي المركزين الثالث والرابع 29 و27 مليون دولار على التوالي.
وسينال كل منتخب يبلغ الدور ربع النهائي 19 مليون دولار، فيما سيحصل المتأهلون إلى ثمن النهائي 15 مليونا لكل منتخب، بينما سيكون نصيب كل فريق يصل لدور الـ32 مبلغ 11 مليون دولار، أما المنتخبات التي تودع من مرحلة المجموعات فقد ضمنت الحصول على 9 ملايين دولار لكل منتخب.
- تعديلات تاريخية في قوانين اللعبة قبل مونديال 2026
لن تقتصر التغييرات على الهيكل التنظيمي فحسب، بل ستمتد إلى صميم قوانين اللعبة.
ويهدف “الفيفا” من خلال هذه التعديلات الصارمة إلى الحد من إضاعة الوقت، والنزاعات المطولة، والسلوك غير الرياضي الذي بات شائعا في كرة القدم الحديثة، عبر اللوائح التالية:
1. قاعدة الـ5 ثوان للكرات الثابتة: لم يعد التأخير في التنفيذ مسموحا، حيث اعتمد المجلس “العد التنازلي المرئي” لمدة 5 ثوان فقط لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى.
وفي حال التجاوز، تمنح الرمية للمنافس، أو تحتسب ركلة ركنية للفريق الخصم في حال تأخر ركلة المرمى.
2. تبديلات “سريعة” (10 ثوان للمغادرة): لإنهاء ظاهرة خروج اللاعبين ببطء عند التبديل، يجب على اللاعب المستبدل مغادرة الملعب خلال 10 ثوان فقط.
3. تدخلات أوسع لـ”الفار” (VAR): شهد بروتوكول حكم الفيديو المساعد تحديثات هامة تسمح له بالتدخل في حالات كانت تعتبر “محرمة” سابقا، مثل: إلغاء البطاقة الحمراء الناتجة عن إنذار ثان خاطئ بوضوح، وتصحيح الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب، ومراجعة الركلات الركنية المحتسبة بشكل خاطئ (بشرط السرعة وعدم تعطيل سير اللعب).
4. مكافحة السلوك غير المحترم: سيتم مراقبة السلوك التهديدي عن كثب، وقد يستبعد اللاعبون أو يعاقبون إذا تعمدوا تغطية أفواههم أثناء توجيه إيماءات أو عبارات مسيئة أو مهينة للخصوم.
وينظر إلى هذا الإجراء كخطوة حاسمة لتعزيز الشفافية واللعب النظيف في المباريات رفيعة المستوى.
5. فترات استراحة شرب الماء: حفاظا على صحة اللاعبين في ظل الظروف الجوية الحارة في أمريكا الشمالية، سيسمح الحكام بتوقف مؤقت لمدة ثلاث دقائق تقريبا خلال كل شوط من شوطي المبارة لتمكين اللاعبين من الترطيب وتقليل المخاطر الصحية.
التحديات المتوقعة وخلاصة الحدث
مع هذا التوسع، يتوقع الخبراء مفاجآت أكبر في دور المجموعات وفرصا أوسع للمنتخبات الصاعدة، لكن في المقابل، ستبرز تحديات لوجستية كبيرة بسبب المسافات الشاسعة بين المدن المضيفة، وضغط بدني هائل على اللاعبين نتيجة زيادة عدد المباريات وطول مدة البطولة.
باختصار، كأس العالم 2026 ليس مجرد بطولة كروية عادية، بل هو حدث عالمي استثنائي يجمع بين أول استضافة ثلاثية، وأكبر توسع في عدد المنتخبات، وأحدث التقنيات، وقوانين صارمة تهدف لإحياء روح اللعب النظيف.























































