عاجل

الحرب على الأبواب.. أمريكا تسيطر على قاعدة جوية في هذه الدولة لاستخدامها في قصف فنزويلا
أبو الغيط: اتجاه التاريخ يسير نحو الدولة الفلسطينية وليس “استدامة الاحتلال”
معرض الدفاع الدولي إيديكس 2025 ينطلق غدا في مصر
ليفربول يستعيد نغمة الانتصارات بثنائية في شباك وست هام
مصر تمد يد التعاون إلى القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي.. وهذه هي الخارطة!
إحالة جريمة مروعة هزت الرأي العام للقضاء العسكري
“بالصدفة”.. حل لغز قبر فرعوني غامض قرب مدينة تانيس بمصر حيّر العلماء أكثر من 100 سنة
البابا ليو 14 من بعبدا: اللبنانيون ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ ﺑﻞ ﯾﻘﻒ أﻣﺎم اﻟﺼﻌﺎب وﯾﻌﺮف كيف ﯾﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ
مصر تسجل ارتفاعا قياسيا في حالات الطلاق
فيديو متداول لـ”انفجار بركان هايلي غوبي في إثيوبيا”
أزمة الانتخابات تتصاعد في مصر.. طلب عاجل بعد “فضيحة” التزوير
سلوت يوضح سبب عدم إشراك محمد صلاح في مباراة ليفربول ووست هام
رئيس محكمة ينهي حياته بطريقة مروعة بالإسكندرية
حقيقة أم خرافة”.. هل الأهرامات مصدر عالمي للطاقة وتحتها كنز عملاق؟
بطلان 28 دائرة بأول مرحلة لانتخابات مجلس النواب المصري ليصبح عددها 47

قصة أخطر جاسوس مصري في إسرائيل

كتب /  رضا اللبان

في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، كان ملايين المصريين يتحلقون حول أجهزة التلفزيون في موعد إذاعة مسلسل “رأفت الهجان” لمشاهدة العميل المصري رأفت، الذي حمل في إسرائيل اسم “ديفيد شارل سمحون” وهو يصول ويجول في إسرائيل ليجمع المعلومات ويرسلها إلى وطنه مصر.

لقد ارتبط اسم رأفت الهجان، واسمه الحقيقي رفعت علي سليمان الجمال، بأحد أكثر القصص إثارة وغموضاً في تاريخ المخابرات المصرية، وقد تمّ توثيق هذه القصة بشكل روائي في كتاب “كنت جاسوساً في إسرائيل” للكاتب صالح مرسي.

ويروي هذا الكتاب، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لفهم قصة الجمال، قصة حياة رجل عاش تحت هوية مزيفة في إسرائيل لمدة 17 عاماً، مقدماً معلومات حيوية للمخابرات المصرية.

ونشر صالح مرسي القصة في البداية، على شكل حلقات في مجلة “المُصور” المصرية، ومنذ ظهور أول حلقة إلى الوجود في 3 يناير/كانون الثاني من عام 1986، استطاعت أن تجذب انتباه الكثيرين الذين تابعوها بشغف كبير.

نشر مرسي بعد ذلك الحلقات مجمعة في رواية “كنت جاسوساً في إسرائيل” في عام 1988. وفي العام نفسه، تحولت الرواية إلى مسلسل تلفزيوني باسم “رأفت الهجان”، وتكوّن المسلسل من ثلاثة أجزاء.

وفي الوقت الذي يقدم فيه المسلسل والرواية الجمال كبطل قومي مصري، ظهرت روايات إسرائيلية تشكك في ولاء رفعت الجمال لمصر، مدعية أنه كان عميلاً مزدوجاً. فما قصة هذه الشخصية الغامضة؟

البدايات و”التجنيد”

بحسب رواية صالح مرسي، فإنّ رفعت الجمال وُلد في الأول من يوليو/تموز من عام 1927 في دمياط، بمصر، ونشأ في بيئة متواضعة.

وبعد وفاة والده، الذي كان يتاجر بالفحم، عام 1936، قرر أخوه الأكبر غير الشقيق، المدرس سامي، الانتقال بالعائلة من دمياط إلى القاهرة، حيث تم تسجيل رفعت في مدرسة التجارة المتوسطة.

وبعد تخرجه، تقدم رفعت للعمل كمحاسب في شركة نفط بالبحر الأحمر، ليطرد لاحقاً من عمله بعد اتهامه باختلاس أموال الشركة، مما دفعه للانتقال من عمل إلى آخر، حتى عمل كمساعد محاسب على سفينة حملته إلى العديد من الموانئ الأوروبية.

وكان الجمال في شبابه طموحاً، يتمتع بذكاء حاد وموهبة في التمثيل والتكيف مع الظروف المختلفة، وقد أتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية في سنّ مبكرة، مما ساعده لاحقاً في مهمته.

وقد بدأت رحلة الجمال مع المخابرات المصرية بعد ثورة يوليو/تموز من عام 1952، عندما كان جهاز المخابرات العامة المصرية في طور التأسيس تحت قيادة زكريا محيي الدين.

وكان الجمال قد تورّط في أعمال احتيال وتزوير أثناء سفره في أوروبا، مما أدى إلى اعتقاله في مصر عام 1952، وهنا، رأت المخابرات فرصة لتجنيده كجاسوس بسبب قدراته الاستثنائية في التخفي وتعدّد هوياته.

وعرضت المخابرات المصرية على رفعت الجمال خيارين: إمّا السجن أو العمل كعميل لصالحها، فاختار الخيار الثاني، وبدأت مرحلة تدريب مكثفة شملت تعلم أساليب الجاسوسية، مثل استخدام الحبر السري، وفك الشيفرات، وتشغيل أجهزة الراديو، والتصوير بكاميرات دقيقة.

كما تلقى تدريباً على عادات وثقافة اليهود، بما في ذلك التمييز بين اليهود الأشكناز والسفارديم، ليتمكن من التأقلم داخل المجتمع الإسرائيلي، وأُعطي هوية جديدة باسم “جاك بيتون”، وهو يهودي مصري هاجر إلى إسرائيل عام 1955.

وبدأت رحلته كجاسوس في قلب المجتمع الإسرائيلي، ويحمل في المخابرات المصرية الرقم “العميل 313″، وقد حول صالح مرسي في المسلسل اسم “جاك بيتون” إلى “ديفيد شارل سمحون”.

 مسلسل رأفت الهجان في عام 1988

وتندرج رواية “كنت جاسوساً في إسرائيل” في إطار أدب الجاسوسية، حيث يمزج صالح مرسي بين الحقائق التاريخية والخيال الدرامي لخلق قصة مشوقة.

وقد استند مرسي إلى وثائق من 70 صفحة قدمتها له المخابرات المصرية، لكنه أضاف لمسات روائية جعلت القصة أكثر جاذبية.

وقد جعل هذا المزيج البعض يتساءل عن مدى دقة الأحداث، خاصة أنّ الكتاب لم يجب على بعض الأسئلة، مثل سبب عدم استفادة مصر من معلومات الجمال في حرب 1967.

واعتبر بعض القراء أنّ ذلك يعكس قصوراً في عمل المخابرات المصرية آنذاك، بينما يرى آخرون أنه يعكس تعقيدات العمل الاستخباراتي.

ومن الناحية الثقافية، تركت قصة رفعت الجمال أثراً كبيراً في الوعي العربي، خاصة بعد تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني من ثلاثة أجزاء بداية من عام 1988 تحت اسم “رأفت الهجان”، بطولة محمود عبد العزيز وإخراج يحيى العلمي.

وقد حقق المسلسل نجاحاً جماهيرياً هائلاً، وأصبح الجمال رمزاً للوطنية المصرية.

وفي النهاية، تبقى قصة رأفت الهجان لغزاً يجمع بين الحقيقة والخيال.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net