عاجل

مباحثات مصرية إيرانية بعد وقف إطلاق النار بالمنطقة
وزير الدفاع الباكستاني : إسرائيل لعنة على البشرية
مجتبى خامنئي يتعهد بـ”الانتقام” لوالده في بيان جديد منسوب له
حسين فهمي رئيسًا لـ” القاهرة السينمائي”.. والشناوي يهاجم خالد النبوي
أردوغان يجرى اتصالا هاتفيا مع بزشكيان
فشله أمام إيران نتنياهو يلجأ إلى ارتكاب المذابح في لبنان
صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان
ميلانيا ترامب تندد بـ”الأكاذيب” بشأن علاقتها بإبستين: “لم أكن يومًا صديقته”
# حين يتعب القلب
التضخم يسجل مستويات جديدة في مصر
وصول قوات مصرية إلى باكستان
مصر.. مطالب أوروبية بفرض عقوبات على إسرائي
مصر توقع اتفاقية لاستيراد الغاز لمدة 15 عاما
اختراق طبي كبير .. حقنة واحدة قد تقضي نهائيا على السكري
4 أندية عربية تهيمن على نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية

فشله أمام إيران نتنياهو يلجأ إلى ارتكاب المذابح في لبنان

كتب د / حسن اللبان

المذبحة الرهيبة التي ارتكبتها إسرائيل في بيروت غداة الإعلان عن وقف إطلاق النار، إنما تعكس المأزق الذي حُشر فيه نتنياهو وقيادته العسكرية بعد الفشل في تحقيق أي من اهداف الحرب التي جر إليها الولايات المتحدة الأميركية، استنادًا إلى معلومات مضللة فبركها الموساد الإسرائيلي، رسمت سيناريو لحرب خاطفة وقصيرة تُفضي إلى سقوط النظام الإيراني إثر عملية “قطع الرأس”، التي تمثّلت باغتيال القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية، وعلى رأسها المرشد الأعلى، علي خامنئي.

لقد فشل نتنياهو في تحقيق حلم إسقاط النظام الإيراني من جهة، مثلما فشل في التخلص من اليورانيوم المخصب وتدمير البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية بعيدة المدى من جهة أخرى، رغم أربعين يومًا من الحرب الوحشية التي أطلقت فيها إسرائيل وأميركا العنان لآلتيهما العسكريّتين الضاربتين، في تدمير كل ما طالته أيديها من بنى تحتية وحضرية إيرانية، ضمن هدف معلن أفصح عنه ترامب في “إعادة إيران إلى العصر الحجري إلى حيث ينتمون”، بعلم أو بدون علم، بأنه يكرر مقولات نتنياهو في الحرب التي يخوضها بالوكالة عن إسرائيل.

وينبع مأزق نتنياهو من فشله المزدوج في إيران وفي لبنان، حيث تبخرت بعد أيام من الحرب توقعاته المتفائلة على هذه الجبهة، التي سبق أن أعلن الانتصار فيها أيضًا، مثلما أعلن الانتصار هو وحليفه ترامب على إيران بعد حرب الـ 12 يومًا، قبل أن يتفاجأ هو وجيشه واستخباراته بأنّ حزب الله، الذي تخيّلوا أنهم أنهوه بالضربة القاضية في كانون الثاني 2025، مازال حيًا ينبض بالحياة والمقاومة والقدرة على منع تقدمهم في الجنوب، وإمطار حيفا والجليل بالصواريخ.

فشل نتنياهو ذاك، الذي وصفه أحد الكتّاب الإسرائيليّين بأنه يفوق فشل السابع من أكتوبر، هو ما دفعه إلى ارتكاب مذبحة بيروت التي جاءت ليس لتفريغ حقد سياسي وشخصي فقط، بل لمحاولة التخريب على اتفاق وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل، وأقله تكريس استثناء الجبهة اللبنانية من نطاقه، وهو ما يبدو أنه قد تحقّق بالفعل.

إسرائيل بقيادتها السياسية والعسكرية تبغي إذا ما فشلت في تخريب اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، ودفع أميركا للعودة إلى القتال وتوجيه المزيد من الضربات للبنى التحتية والحضرية الإيرانية، وإحداث المزيد من القتل والدمار الشامل بهدف إضعاف الدولة الإيرانية وتفكيكها، إسرائيل تبغي بأقل تقدير إلى تكريس استثناء لبنان من الاتفاق للانفراد بهذه الجبهة، والتعويض عبرها عن الفشل الذي مُنيت به حتى الآن.

ومثلما عمدت هذه القيادة السياسية والعسكرية إلى أعمال القتل والدمار الشامل في غزة عند فشلها في هزم المقاومة الفلسطينية هناك، تحت شعار نقل “عقيدة الضاحية” التي استعملتها خلال حرب 2006 إلى غزة، تسعى الآن إلى نقل “عقيدة غزة الإبادية” إلى عموم لبنان وهي تفشل مرة أخرى في هزيمة المقاومة اللبنانية، وهو ما صرّحت به علنًا على لسان وزير أمنها، يسرائيل كاتس، الذي توعّد بتدمير قرى الجنوب عن بكرة أبيها على غرار رفح وبيت حانون.

يتصاعد هذا التوجه في ظل ما تبدّى أنه فشل للأهداف عالية السقف التي وضعتها هذه القيادة للحرب على هذه الجبهة أيضًا، في مقدمتها نزع سلاح حزب الله، وبعد أن بدأت أصوات في القيادة العسكرية الإسرائيلية بالإقرار باستحالة الوصول لهذا الهدف دون احتلال لبنان بالكامل، إلى جانب تصريحات قالت إن غالبية الصواريخ التي يطلقها حزب الله على إسرائيل تنطلق من شمال لبنان، وليس من جنوبه.

وما هذا التكثيف لاستهداف العاصمة اللبنانية بما يشمله من توسيع لحزام جرائم القصف والقتل والدمار إلى ابعد من الضاحية الجنوبية، إلّا محاولة إضافية للضغط على المقاومة اللبنانية من الداخل عبر استغلال التباينات والتناقضات اللبنانية الداخلية، ويندرج في هذا السياق تصريح نتنياهو الصفيق ضد الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة بعد إدانتهما للمذبحة، الذي يحاول استثمار موقف الحكومة اللبنانية المتواطئ مع إسرائيل لإطباق الخناق على حزب الله.

لقد ذهبت إسرائيل إلى الأهداف القصوى في هذه الحرب وعلى الجبهتين؛ القضاء على النظام الإيراني وإسقاطه؛ والقضاء على حزب الله ونزع سلاحه، وربما أن هذه الأهداف الطموحة هي التي تحوّلت إلى كيد مرتدّ عليها وأظهرت فشلها بوضوح، ولا تقتصر أسباب الذهاب نحو هذه السقوف العالية على “سكرة القوة” التي أصيبت بها قيادتها، بعد النجاحات التي حققتها سابقًا في لبنان وسورية وإيران فقط، بل إلى إدراكها أيضًا لقدرة هذه القوى على ترميم نفسها والنهوض مجددًا بعد كل ضربة، إلّا أنها أخطأت هذه المرة في حساب الفترة الزمنية لذلك، ولم تتخيل أن إيران وحزب الله، خصوصًا، يستطيعان النهوض من الضربات السابقة بهذه السرعة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net