بقلم / محمد عبد القدوس
فعلاً «عجائب»!!!
القول إن الدولة المدنية «غير موجودة» في الشرق الأوسط خلط واضح للأوراق.
مجتمعات المنطقة عرفت دساتير، وانتخابات، وأحزابًا، ونقابات، وقضاءً، ومؤسسات وطنية أخرى بدرجات متفاوتة من الاستقلال.
أليست هذه هي الدولة المدنية؟!
المشكلة ليست غياب المبدأ، بل بعض المحاولات التي تتم لتعطيل قواعده أو الالتفاف عليها في بعض الدول.
المثير؛ أنه على صعيد الجماعات والتنظيمات؛ فالإيمان بهذه الأفكار التي تتحدثون عنها «منعدم»؛ فهي مجرد كيانات حديدية ميليشياوية، رغم مسميات براقة (شورى وخلافه):
اختزال أنظمة الحكم في تصنيفات ثابتة يخلط بين النتائج والأسباب.
اختلاف الدول في البنية الاقتصادية، وتركيب المجتمع، وتاريخ الصراع، ينتج أشكال حكم متباينة لا يمكن وضعها في مربع واحد.
التعميم هنا يسهّل الإدانة، لكنه يمنع الفهم، ويُبعد النقاش عن السؤال الأساسي: من عطّل القواعد، ولماذا، وكيف.
يتجاهل المقال حقيقة مركزية: أخطر دولة معادية للمنطقة هي إسرائيل، وهي دولة عسكرية من «الكناس» الذي ينظف الشوارع إلى معظم الناس في كل المؤسسات (المجندين والاحتياط).
هذا تجنيد شامل، واقتصاد حرب، وتشريع تمييزي واضح. عسكرة المجتمع والقرار، لا استثناءً ديمقراطيًا كما يُروَّج.
نموذج يعتمد على التعبئة الشاملة.
لا مشكلة في التناول الموضوعي لـ«الدور الإشرافي» للمؤسسات الصلبة في إدارة الدول، لكن تحويله إلى إدانة شاملة يضلل القارئ.
التدخل جاء في حالات نتيجة انهيار السياسة، لا سببًا وحيدًا له.
الدول لا تصنع معارضتها، وإلا كانت معارضة هشة.
والمعارضة ليست جماعات وظيفية (الإخوان نموذجًا)، وأحزابًا عائلية، وكيانات تتقاطع مع «التمويل الأجنبي» والمال السياسي.
أي معارضة تلك؟!
الإصلاح لا يقوم على نفي أدوار المؤسسات الوطنية ولا على إطلاقها، بل على قواعد واضحة، ومسئولية كاملة، وإقرار بأن الإخفاق درجات، لا حكمًا نهائيًا.
بمناسبة الحديث عن الديمقراطية وخرافة كونها نموذجًا مطلقًا، وهي خرافة دمّرت دولًا وأنظمة حكم خلال الثلاثين عامًا الماضية وأعادتها إلى زمن الهمجية البشرية، فإن أفلاطون، صاحب مشروع «المدينة الفاضلة»، فشل في تحويل مشروعه إلى واقع.
وبناءً عليه، لا توجد ديمقراطية مطلقة في العالم، لا في الماضي ولا في الحاضر.
وافر مودتي






















































