بقلم دكتور / احمد عبد العاطي
– رقصة الروح بين النور والقيود.. رؤية في العمق…..
ياصديق الدرب، ليس كل حب حباً، كما ليس كل نور ضياء..
فثمة حب يأتي ليوقظك، وثمة حب يتسلل كظلٍ جميل، ثم يصير قيداً من حرير.
الحب الواعي ياعزيز الروح هو ذاك الذي حين يدخل حياتك، لا يقتحمها، بل يستأذن روحك..
لا يغيرك ليملكك، بل يكشفك لتملك نفسك..
يلون أيامك لا لأنه هو اللون، بل لأنه يذكرك بالألوان التي نسيتها في داخلك.
الحب الواعي لا يقول لك: أنا حياتك..
بل يهمس لكِ بهدوء: إذهب وعش، وسأكون هنا حين تعود.
هو حبّ لا يخاف من إتساعك، ولا يغار من ضحكتك حين تولد بعيداً عنه.، لأنه يعلم أن القلب الذي عرف الأمان، لا يحتاج إلى سجن ليبقى.
في الحب الواعي ياصديق الدرب، تشعر بقيمتك دون أن تطلبها، وتشعر بالأمان دون أن تُراقب، وتنمو دون أن تُقص أجنحتك.
هو حب لا يختزل سعادتك في حضوره، بل يفرح حين يراك سعيداً، حتى إن لم يكن السبب.
أما الحب الغافل فهو حب يولد من الخوف لا من الإمتلاء..
يدخل حياتك بإسم العشق، ثم يبني حولك أسواراً بإسم الغيرة، ويزرع في قلبك شعوراً خفيًا: أنت لا تكتمل إلا بي.
الحب الغافل لا يحبك كما أنت، بل كما يخاف أن يفقدك.، فيخشى ضوءك، لأن الضوء يكشف ضعفه..
يضيق بسعادتك مع غيره، ليس لأنه يحبك كثيراً، بل لأنه لم يتعلم أن يحب نفسه.
في هذا الحب ياصديق الدرب، تصير السعادة مشروطة، والفرح مُراقب، والروح في حالة دفاع دائم..
يحبسك لا لأنه قوي، بل لأنه خائف.، والخائف لا يعرف كيف يحب دون أن يملك.
الحب الواعي ياإبن النور لا يأتي إلا حين تستعد له..
حين تتحرر من فكرة أن الحب خلاص، ومن وهم أن الآخر سيكمل نقصك.
حين تمشي في طريق الوعي، وتدرك أن الحب ليس تعويضاً و عوضاً عن فراغ، بل مشاركة بين إمتلاءين..
الحب الواعي لا يزور القلوب المتوسلة، بل القلوب التي تعلمت الوقوف وحدها..
لا يأتي لمن يهرب من وحدته، بل لمن تصالح معها، فعرف أن الوحدة ليست فراغاً، بل مساحة لقاء مع الذات.
فأن تكون إنساناً هو الشرط الأول للحب الواعي..
أن تكون حراً قبل أن تحب، صادقاً قبل أن تعشق، حاضراً قبل أن تتعلق.
أن تحب دون أن تذوب، وتقترب دون أن تضيع.
(الحب ليس أن نبحث عن شخص نذوب فيه، بل أن نذوب في الحقيقة، فنلتقي بمن يشاركنا الطريق لا القيد).
فإختر حباً يزيدك وعياً ياعزيز الروح، لا حباً يقلص روحك..
إختر حباً يفتح الأبواب، لا حباً يغلق العالم عليك..
إختر حباً يجعلك أكثر إنسانية، لأن الحب الحقيقي هو الذي يقودك إلى نفسك، لا الذي يأخذك منها.
Dr. Ahmed Abd El-Atty





















































