بقلم دكتورة / أميرة النبراوي
كانت روحها تشبه نافذةً مفتوحة على العالم، يدخل منها الضوء بلا استئذان، ويخرج منها الحب دون خوف. أحبّت البشر جميعًا بصدقٍ نادر، منحت مشاعرها خالصة، لا تعرف الحذر، ولا تُجيد سوى الصفاء.
لكن القلوب النقية كثيرًا ما تُكافأ بالألم، فجاءتها الجراح من حيث لم تحتسب، ومن أقرب من ظنّتهم أمانًا، فاستقرت الخيبات عميقًا في صدرها، وأوجعها الخذلان أكثر مما أوجعها الفقد.
وحين تراكم الوجع وجاءت الأزمات متلاحقة، وضاقت الدنيا حتى صارت كغرفةٍ بلا نوافذ، شعرت أن قلبها يتفتت بصمت، وأن الحب الذي منحته بسخاء عاد إليها وجعًا مضاعفًا.
في تلك العتمة، وحين ظنّت أن لا يدًا تمتد إليها، ولا صوتًا يربّت على روحها، اكتشفت الحقيقة الأجمل… أن الله كان هناك، قريبًا منها، يراها حين تنكسر، ويسمع دعاءها الذي لم يُنطق، ويمسك بقلبها كي لا يسقط أكثر.
لم تختفِ الأحزان فجأة، لكن السكينة تسللت إلى داخلها، كضوءٍ خافت في آخر النفق، كطمأنينةٍ تقول:
«ما دام الله معكِ، فلن تضيعِي».
ومع الأيام تعافت الروح، لا لأنها نسيت، بل لأنها تعلّمت أن تتكئ على يقينٍ لا يخذل، وأن الحب الحقيقي هو ذاك الذي يقودها إلى الله لا ذاك الذي يبعدها عنه.
وحين أحبّ القلب بصدق، لم يتركها الله وحيدة. احتواها بلطفٍ خفيّ، وضمّد جراحها بنورٍ سماوي، وأبدلها عن وجع البشر طمأنينةً لا تزول.
فابتسم قلبها أخيرًا، لأنه أدرك أن أعظم أشكال الحب، أن يحبّكِ الله، وأن يكون احتضانه لكِ أعمق من كل عناق، وأبقى من كل وعد.
























































