بقلم / شجون حسن
لا أتذكر علي وجه الدقه الأحاديث التي دارت بيننا في تلك الليلة القاحلة الظلام ،كانت ساعات شاقه وممتعة في آن واحد ،ساعات طويلة قضيناها في جوف الليل علي أضواء السراج المهتزه ،كنت أقول له كل ما يخطر ببالي وكل ما ينبجس عفواً من قلبي ،وكل ما يخرج من جوانحي دون أستطيع له دفعاً ،كنا قريبين من السعادة في تلك اللحظات الحانية الدافئة ،اه ما كان أملأ الوقت ذلك الوقت بالحزن والسعادة معاً ! إنني في هذه الساعة أشعر بالسعادة والحزن كليهما حين أتذكر ذلك الأوان ذلك شأني علي كل حال،ففي الساعات التي ينوء فيها القلب بعبئ الشقاء تأتي الذكريات فتنعش النفس وتحييها ،مثلها كمثل قطرات الندي التي تضعها رطوبة المساء علي الأزهار بعد نهار خانق ،فتبعث الأمل والحياة في هذه الأوراق الحزينه المستكينة التي كادت تمحوها أشعة الشمس المحرقة .
ظلت أسهر الليل كله فكنت في أول الأمر أقرأ من أجل أن أنام ،ثم صرت أقرأ بنهم شديد وشراهة قصوي ،إن عالما جديداً كنت أجهله ظهر لي في الأفق وانبجس أمام بصري ،وأصبحت بين أفكار ومشاعرتزدحم الآن في قلبي تصدر صخباً وضجيجاً ،ما هذا التناغم الروحي الذي يقلبني رأساً علي عقب ،شئ غريب يتسلل إلي أعماقي ،كنت فتاة حالمة وهذا ما أنقذني.
ولما عدت ثانية من رحلة طويلة إنقطعت لقائتنا الليله وأحاديثنا الطويلة التي كنا نتبادلها، كان قلبي يرتعد ألماً ،تركته وكان شاحباً حزيناً كالحياة التي تنطفئ في المسكين المحتضر ،كانت الشمس نائمة بين أضلع السحاب خائفة من ملاقاتي،والغيوم تغشي السماء بحجاب ضيق كثيف والجو ممطر ،وهذا مطر ينقر الزجاج ويتزحلق عليه خيوطاً من الماء باردة ،أبحث عنك يا تؤام الروح بين عيون الحياة وبين قطرات المطر.























































