بقلم / عصام أبو بكر
التضخيم والمبالغة في قضية إبستين يُستخدمان كأداة سياسية الهدف منها إلهاء الرأي العام عن تحوّلات سياسية كبرى تجري على الأرض.فليس كل من صُوِّر أو التقى بإبستين متورطًا بالضرورة في جرائمه، فالتعميم هنا تضليل مقصود أكثر منه بحثًا عن الحقيقة.فعليًا تعمل شبكات المافيا في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك دول عربية وإسلامية، بآليات مشابهة لتلك التي اعتمدها إبستين، وغالبًا ما تكون هذه الشبكات متداخلة مع أعمال استخباراتية تقوم على الإسقاط، الابتزاز، وتجنيد النفوذ.
لكن القضية هنا ليست في شخص واحد
” أبستين ” بل في منظومة عالمية من النفاق السياسي والأخلاقي، تُستَخدم فيها الفضائح انتقائيًا لتصفية حسابات أو صرف الأنظار عن قضايا أخطر.
ولكن يأتي السؤال المهم هل ترامب ونتياهو جزء من فضيحة إبستين؟
بحسب قراءتي لشخصية دونالد ترامب، لا أعتقد ذلك ترامب رجل اقتصاد يستمتع بجمع المال وتحقيق الإنجازات، ويعاني إلى حدٍّ ما من جنون العظمة، إذ يرى نفسه شخصية استثنائية لن تتكرر.
لكن أن يكون جزءًا من هذه الفضائح المرتبطة بالقاصرات وتجارة المخدرات حتي الأن لم تثبت التحقيقات أن له اي دور كما انه أمر مستبعد .
ربما كان على علم ببعض ما يجري، وربما راقب أشخاصًا متورطين بحذر، لا بهدف المشاركة، بل لاستخدام هذه المعرفة كورقة ابتزاز في مراحل معينة، لخدمة مصالح سياسية أو اقتصادية.
أما أن يكون شريكًا مباشرًا أو جزءًا من هذه المنظومة ، فلا أظن ذلك
لكن من الغريب أن اسم بنيامين نتنياهو غير وارد في فضائح جيفري إبستين رغم ورود إسم إيهود باراك رئيس الوزراء السابق ؟
وهل تساءلتم يومًا عن سبب ذلك؟
الجواب ليس صدفة.
نتنياهو، الذي يُحاكَم بتهم فساد تُعدّ في كثير من الدول العربية بل وحتى في بعض دول العالم، قضايا ثانوية أو هامشية (مثل الرشاوى، والهدايا لزوجته، والتسهيلات الضريبية)، ومع ذلك يخوض منذ أكثر من عامين ونصف حربًا مفتوحة، ويقود عمليات عسكرية في غزة ولبنان وسوريا.
ورغم ذلك، فإن عقله السياسي مختلف.نتنياهو يحمل فكرًا وجوديًا مرتبطًا ببقاء دولة إسرائيل، وليس مجرد إدارة أزمة أو صراع مرحلي.
من هنا يمكن فهم طريقة تفكيره، ولماذا ما زال حتى اليوم مصرًّا على إنهاء النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، ولماذا يدفع باتجاه تهجير الغزيين.فالهدف المركزي ليس أمنيًا فقط، بل وجودي بامتياز وهو ضمان وجود إسرائيل، وترسيخ هيمنتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا، وبناء حضور سياسي قوي لا يعتمد على حليف خارجي دائم.
ما يسعى إليه نتنياهو هو تحويل إسرائيل إلى قوة عظمى مستقلة، لا تعتمد كليًا على الولايات المتحدة الأمريكية.وأعتقد أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة تراجع عن قيادة أحادية للنظام العالمي، ولا أستبعد سيناريو انهيارها خلال العقد القادم، على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي، إذا استمرت إداراتها بالسير على النهج ذاته الذي يعتمده ترامب ومن يشبهه.
استقلالية القرار الإسرائيلي، عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، هي هدف نتنياهو الأساسي اليوم، وربما للعشر سنوات القادمة.























































