كتب / رضا اللبان
في عهد الخليفة أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – أصاب الناس جفاف وجوع شديدان ، فلمّا ضاق بهم الأمر ذهبوا إلى الخليفة أبو بكر – رضي الله عنه – وقالوا : يا خليفة رسول الله ، إنّ السّماء لم تمطر ، والأرض لم تنبت ، وقد أدرك الناس الهلاك فماذا نفعل؟!!.
قال أبو بكر – رضي الله عنه – انصرفوا ، واصبروا ، فإني أرجوا ألا يأتي المساء حتّى يفرج الله عنكم.
وفي آخر النهار جاء الخبر بأنّ قافلة جمال لعثمان بن عفّان – رضي الله عنه – قد اتت من الشّام إلى المدينة.
فلمّا وصلت خرج الناس يستقبلونها ، فإذا هي ألف جمل محملة سمنا وزيتا ودقيقا ، وتوقفت عند باب عثمان رضي الله عنه.
فلمّا أنزلت أحمالها في داره جاء التجار قال لهم عثمان رضي الله عنه : ماذا تريدون؟
أجاب التجار : إنّك تعلم ما نريد ، بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنّك تعرف حاجة الناس إليه.
قال عثمان : كم أربح على الثّمن الذي اشتريت به؟.
قالوا : الدّرهم درهمين.
قال : أعطاني غيركم زيادة على هذا.
قالوا : أربعة !!
قال عثمان رضي الله عنه : أعطاني غيركم أكثر.
قال التجار : نربحك خمسة.
قال عثمان : أعطاني غيركم أكثر.
فقالوا : ليس في المدينة تجار غيرنا ، ولم يسبقنا أحد إليك ، فمن الذي أعطاك أكثر مما أعطينا ؟!.
قال عثمان رضي الله عنه : إن الله قد أعطاني بكل درهم عشرة ، الحسنة بعشرة أمثالها ، فهل عندكم زيادة؟.
قالوا : لا.
قال عثمان : فإني أشهد الله إني جعلت ما جاءت به هذه الجمال صدقة للمساكين وفقراء المسلمين.
ثم أخذ عثمان بن عفان يوزع بضاعته ، فما بقي من فقراء المدينة واحد إلاّ أخذ ما يكفيه ويكفي أهله.























































