بقلم / محمد عبد القدوس
العديد من الفنانين والإعلاميين شقوا طريق نجاحهم عن طريق ما قدموه خلال شهر رمضان المعظم ..
وفي هذا الشهر يتزين الإعلام ويحرص على تقديم أعمال غير تقليدية ..
وكانت البداية منذ ما يقرب من سبعين عاما في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي ..
وذلك بحلقات فوازير رمضان التي كانت تقدمها الإذاعة يومياً عقب الإفطار مباشرة ولقيت نجاحاً عظيماً بين المستمعين ..
والمسئولة عن تقديمها المذيعة الصاعدة بسرعة الصاروخ “آمال فهمي” ..
وكان لها صوت واضح ومؤثر وحلو يجذب أي مستمع إليه ..
وقد أسند إليها بعد ذلك تقديم برنامج اسمه “على الناصية” تلتقي فيه بالناس العاديين ..
وكان موعده يوم الجمعة .. وحقق هو الآخر نجاحاً كبيراً ..
والسيدة “آمال فهمي” تنتمي إلى الجيل الذهبي من المذيعين ، من أمثال “جلال معوض” و”سامية صادق” و”صفية المهندس” و”فهمي عمر” وغيرهم ..
وبينما كانت تستعد لتقديم برنامجها الشهير “فوازير رمضان” في الشهر الكريم فوجئت بما لم يخطر على بالها أبدا ..
فجأة مات من يكتب لها حلقات فوازير رمضان ..
المرحوم “بيرم التونسي” ..
وجاءت إلى أصدقائها تبكي بحرقة ..
وتقول:”بيرم” مات !!
ومن بين أفراد شلتها المقربين منها صحفي شاب تحت التمرين في “روزاليوسف” اسمه “مفيد فوزي” ..
يقول: تأثرت جداً بدموع “آمال” خاصة أنها لم تجد البديل فقد أتصلت بالموهوب العبقري “صلاح جاهين” ليكتب الفوازير فاعتذر قائلا: “أنا لا ألبس بدلة أبويا” ..
تعبير غاية في الغرابة ..
حيث كان يعتبر “بيرم التونسي” أستاذه.
ويضيف “مفيد فوزي” الذي أصبح بعد ذلك من أشهر الإعلاميين في مصر كنت حزيناً مكتئباً لا أدري ماذا أفعل لأمسح دموع صديقتي “آمال” ..
ووجدت نفسي أنساب بعيداً وبدأت في الشخبطة على الورق الذي معي ..
“وبقدرة قادر” وجدتني أكتب كلام وكأنه الفوازير ..
“أنا بكلم مين” يعني من هو الشخص الذي أتحدث معه ..
وعدت إلى “الشلة” وأخذت أقرأ ما كتبته وهم في حالة انبهار ويحاولون معرفة الإجابة عن تلك “الفزورة” ..
وقفزت “آمال فهمي” قائلة: عرفتها .. إنها الجواهرجي !!
وصفق الجميع لي لأول مرة في حياتي وطلبوا مني كتابة فزورة تانية وتالتة ..
وبعدها بأيام كنت عند “بابا شارو” مدير المنوعات بالإذاعة المصرية في ذلك الوقت الذي أعجبته الفكرة جداً وقال لمقدمة الفوازير: “خليك معاه .. الولد ده هيكون له مستقبل عظيم” ..
وانطلقت فوازير رمضان وتردد اسمي لأول مرة ..
يكتبها “مفيد فوزي” وتقدمها “آمال فهمي” وذاعت شهرتي رغم أنني كنت صحفي في بدايات طريقه وتحت التمرين ..
والبركة في دموع “آمال” التي حدثت في يوم لا أنساه.
ملاحظة:
صديقي العزيز “مفيد فوزي” توفي منذ سنوات قليلة ..
وكان من أشهر الإعلاميين في مصر وتحقق ما قاله “بابا شارو” .. الولد ده مستقبله عظيم …
وفي يوم لا أنساه سألته عن اليوم الذي لا ينساه كانت إجابته جاهزة .. دموع “آمال” بداية شهرتي ..
رحمه الله وحفظ ابنته “حنان مفيد فوزي” صديقتي التي ينطبق عليها المثل القائل “بنت الوز عوام” ..
فهي موهوبة مثل أبيها.
# محمد عبدالقدوس























































